تصدرت القاهرة قائمة المدن الأفريقية الأكثر جاذبية لعام 2025، وفقًا لتقرير صادر عن مجلة “Jeune Afrique” الفرنسية، مما يعكس التحولات الإيجابية التي تشهدها العاصمة المصرية في مختلف المجالات. يعزز هذا التصنيف مكانة القاهرة كمركز رئيسي للاستثمار والسياحة والثقافة في القارة الأفريقية، ويشير إلى نمو ملحوظ في جاذبيتها للمستثمرين والزوار على حد سواء. ويأتي هذا الإنجاز في أعقاب اعترافات دولية أخرى بالقاهرة، مثل اختيارها عاصمة للسياحة الإسلامية، وعاصمة للثقافة الإسلامية، وعضوية شبكة اليونسكو للمدن المتعلمة.

أظهر تقرير المجلة الفرنسية أن القاهرة تقدمت سبعة مراكز في تصنيف المدن الأفريقية الأكثر جاذبية، حيث كانت تحتل المركز الثامن في عام 2024. يعزى هذا التقدم إلى الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والتنمية الحضرية، بالإضافة إلى جهود تحسين جودة الحياة وتعزيز بيئة الأعمال. ويؤكد هذا التصنيف على الأهمية المتزايدة لـ القاهرة كوجهة استثمارية رئيسية.

لماذا القاهرة هي المدينة الأكثر جاذبية في أفريقيا لعام 2025؟

وفقًا للتقرير، جذبت القاهرة استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 11.3 مليار دولار بين عامي 2019 و 2023، مما يجعلها الوجهة الأكثر انفتاحًا على هذه الاستثمارات في القارة. يشير هذا إلى ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وفي إمكانات النمو التي توفرها العاصمة.

بالإضافة إلى ذلك، تتمتع القاهرة بموقع استراتيجي يجعلها قاعدة مثالية للتصدير إلى منطقة واسعة، كما أن تكلفة العمالة المنخفضة نسبياً تعتبر نقطة جذب للشركات الراغبة في التوسع. هذه العوامل، مجتمعة، تضع القاهرة في طليعة المدن الأفريقية الواعدة.

التنمية الحضرية والبنية التحتية

يشهد قطاع التنمية الحضرية في القاهرة تطورات كبيرة، بما في ذلك بناء مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة، والتي تهدف إلى استيعاب الزيادة السكانية وتقليل الضغط على المناطق المركزية. وقد بلغت الاستثمارات في العاصمة الإدارية الجديدة وحدها حوالي 60 مليار دولار، حسبما ذكر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري.

كما شهدت البنية التحتية تحديثًا واسع النطاق، مع استثمارات عامة تجاوزت 1.7 تريليون جنيه مصري خلال السنوات الثماني الماضية. شملت هذه الاستثمارات توسيع شبكة مترو الأنفاق، وتنفيذ مشاريع نقل كهربائي حديثة مثل المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)، مما أدى إلى تحسين جودة الهواء وتقليل الازدحام المروري. التوسع في شبكات النقل يمثل عامل جذب رئيسي للعيش والاستثمار.

دور التراث والثقافة

لا يقتصر جاذبية القاهرة على التطورات الحديثة، بل يمتد ليشمل تراثها الثقافي الغني والمتنوع. يقول محمد دسوقي، الباحث في التراث المصري، أن تصدر القاهرة للقائمة هو اعتراف دولي بهذا المزيج الفريد من التاريخ والحداثة. ويضيف أن القاهرة تمتلك مخزونًا ثقافيًا هائلاً يتجاوز الآثار الفرعونية ليشمل الحرف التقليدية والبيئات الفريدة.

ويرى خبراء أن الحفاظ على الهوية الثقافية للقاهرة وتشييد المزيد من المتاحف الكبرى سيعزز مكانتها كمركز عالمي للسياحة والثقافة. الاستثمار في التراث الثقافي هو استثمار في مستقبل المدينة.

أكد حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، أن هذه التحولات ترتكز على التطوير العمراني، وتحديث البنية التحتية، والتحول نحو المدينة الذكية. هذه الدعائم الثلاثة تساهم بشكل كبير في تعزيز مكانة القاهرة الإقليمية والدولية.

تعد القاهرة أيضًا مركزًا للتعليم والبحث العلمي، حيث تضم العديد من الجامعات والمعاهد المرموقة. هذه المؤسسات التعليمية تساهم في جذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم، مما يعزز التبادل الثقافي والمعرفي. التعليم العالي الجيد عامل مهم في تطوير المجتمع وزيادة جاذبية المدينة.

في الختام، يشير تصنيف القاهرة كأكثر المدن الأفريقية جاذبية لعام 2025 إلى نجاح الجهود المبذولة لتطويرها وتحويلها إلى مدينة عالمية المستوى. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود في السنوات القادمة، مع التركيز على الاستدامة والابتكار وتعزيز التراث الثقافي. ستكون الخطوة التالية هي تقييم تأثير هذه التطورات على جذب المزيد من الاستثمارات وتحسين جودة حياة السكان، مع مراقبة التحديات المحتملة مثل النمو السكاني والضغوط على الموارد.

شاركها.