من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام… الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»
«شارع سمسم» يستقطب النجوم العالميين لتعزيز القيم التربوية
في خطوة لا تخلو من المفاجأة والإبهار، انضمت الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى قافلة النجوم الذين لبّوا دعوة مسلسل الدمى المتحركة الشهير «شارع سمسم» (Sesame Street)، لتعزيز قيم الخيال والإبداع لدى الأطفال. هذه الظاهرة ليست جديدة على البرنامج الذي احتفل مؤخراً بانضمام موسم 56 له إلى منصة نتفليكس العالمية، حيث أصبح «شارع سمسم» وجهة مفضلة لأكثر من 800 شخصية مؤثرة على مدى عقود.
في أحدث ظهور لها، شاركت سايرس أغنية مع شخصية «إلمو» المحبوبة، تركز على أهمية تبادل الألعاب وعدم التعلق المفرط بالممتلكات، وتشجع الأطفال على استخدام خيالهم أثناء اللعب. ولم تقتصر مشاركتها على الغناء، بل استمتعت أيضاً بتناول الحلوى مع «كوكي مونستر» والتقاط الصور التذكارية مع «بيغ بيرد»، مما يؤكد على طبيعة البرنامج التفاعلية والمرحة التي تجذب حتى أكبر نجوم العالم.
«شارع سمسم»: منصة عالمية للنجوم لترسيخ القيم التعليمية
على مدى 56 موسماً متواصلاً، أثبت «شارع سمسم» أنه أكثر من مجرد برنامج للأطفال، بل هو منصة إعلامية وتربوية فريدة استقطبت شخصيات بارزة من مختلف المجالات. تنوع هؤلاء الضيوف ما بين مغنين، وممثلين، ورؤساء، ورياضيين، وسياسيين، مما يعكس التأثير الواسع للبرنامج وقدرته على مخاطبة مختلف الشرائح العمرية.
تتسم مشاركات النجوم في «شارع سمسم» بالبساطة والطرافة، حيث لا يتردد أي منهم في الغناء مع «إلمو»، أو ممارسة تمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، أو تقديم فقرات تمثيلية قصيرة مع «كوكي مونستر». الهدف الأساسي هو تقديم رسائل تعليمية وتربوية بطريقة مسلية، مع الاحتفاء بالتنوع والاختلاف، وهو ما أكد عليه مؤسسو البرنامج منذ بداياته.
من محمد علي كلاي إلى بيل كلينتون: تاريخ حافل بالضيوف المؤثرين
منذ انطلاقته عام 1969، لم يبخل «شارع سمسم» على جمهوره باستضافة أبرز الشخصيات العالمية. من بين أوائل الضيوف الأسطوريين: راي تشارلز، جولي آندروز، ستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي، ترك بصمته في الشارع الشهير عبر حوار طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».
خلال الثمانينيات، طبعت إطلالات نجوم مثل ليزا مينيللي، روبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون، ذاكرة جيل كامل. تميزت مشاركاتهم بقدرتها على المزج بين الترفيه والتعليم، حيث قدم روبن ويليامز فقرات تمثيلية ذات أبعاد تربوية، بينما استخدمت ووبي غولدبرغ موهبتها لتوصيل رسالة المساواة بين البشر، بغض النظر عن أشكالهم أو ألوان بشرتهم.
قضايا اجتماعية وإنسانية عبر عدسة «شارع سمسم»
لم تقتصر مساهمات النجوم على الجانب الترفيهي والتعليمي فحسب، بل امتدت لتشمل التوعية بقضايا اجتماعية وإنسانية هامة. في التسعينيات، قدمت الممثلة جوليا روبرتس مشهداً تعليمياً كوميدياً إلى جانب «إلمو»، وشاركت المغنية سيلين ديون في حلقة ركزت على تحفيز الأطفال على بناء الثقة بالنفس، إلى جانب أدائها أغنية محبة مع «هيري الوحش».
مع حلول الألفية الثانية، استمر «شارع سمسم» في جذب صفوة المجتمع، بما في ذلك شخصيات سياسية بارزة. الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، على سبيل المثال، تطوع في عام 2004 للحديث عن فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) مع الدمية «كامي»، التي تجسد طفلة مصابة بالفيروس. كما هنأ الرئيس باراك أوباما البرنامج ببلوغه عامه الأربعين في 2009.
«شارع سمسم» كصديق للملوك والرؤساء والسيدات الأوائل
على الرغم من عدم مشاركتها المباشرة في الحلقات، تُعتبر الملكة رانيا العبد الله صديقة مقربة للبرنامج. فقد انضمت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005، حيث حاورها «إلمو» حول أهمية تعليم الأطفال، وتكرمت بجائزة ورشة العمل. وفي مناسبة أخرى، اجتمعت السيدة الأمريكية الأولى آنذاك لورا بوش مع شخصيات «شارع سمسم».
كما أثبت نجم كرة القدم ديفيد بيكهام قدرته على المساهمة في الجانب التعليمي، حيث شرح في عام 2010 كلمة «مُثابر» بطريقته الخاصة، مستعرضاً مهاراته الكروية. وشكلت هذه الفقرات التمثيلية مع المشاهير وسيلة فعالة لشرح كلمات و مفاهيم للأطفال، بدمج سلس بين التثقيف والترفيه.
توسع القائمة لتشمل نجوم السينما والموسيقى والرياضة
شهدت الألفية الثانية، وخاصة بعد عام 2000، تزايداً ملحوظاً في عدد الضيوف المميزين، حيث لم تعد الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما. انضم إلى جلسات «إلمو» ورفاقه ممثلون مثل جيم كاري وآن هاثاواي، ومغنون مثل جون ليجند، بيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش. كما خاضت نجمة كرة المضرب فينوس ويليامز دورة تدريبية في اللعب على يدي «إلمو»، مما يوضح تنوع المجالات التي يغطيها البرنامج.
السيدة الأمريكية الأولى ميشيل أوباما، لم تفوت فرصة المشاركة، حيث زارت «شارع سمسم» وشرحت بالتعاون مع «غروفر» أهمية وجبة الفطور، مؤكدة بذلك على التزام البرنامج بتعزيز عادات صحية.
«رونالد غرمب»: شخصية ساخرة بديلة لغياب ترمب
من بين مئات الشخصيات التي مرت عبر «شارع سمسم»، يظل غياب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لافتاً، خاصة بالنظر إلى حبه للإطلالات الإعلامية. ومع ذلك، لم ينج ترمب كلياً من سهام البرنامج الساخرة، حتى قبل توليه الرئاسة. فقد ظهرت شخصية «رونالد غرمب»، التي تمثل محاكاة ساخرة له، على هيئة دمية بشعر برتقالي.
عرّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» بأنها قطب عقاري فاسد يهدف إلى تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب من صناديق القمامة، ليطلق عليها اسم «برج غرمب»، مما يعكس قدرة البرنامج على معالجة قضايا معقدة بطرق إبداعية وهادفة.
الخاتمة
يواصل «شارع سمسم» تعزيز مكانته كأيقونة تلفزيونية عالمية، ليس فقط لقدرته على تقديم محتوى تعليمي مسلٍ، بل أيضاً لجاذبيته الكبيرة للشخصيات المؤثرة التي تسهم في ترسيخ قيمه التربوية والإنسانية. ومع استمرار انضمام النجوم العالميين، من المتوقع أن يظل البرنامج مصدراً للإلهام والتعلم لأجيال قادمة، مواجهاً التحديات التربوية والاجتماعية بأسلوبه الفريد.
