تُعرب الممثلة المصرية سوسن بدر عن سعادتها العميقة بالدور الفريد الذي تجسده في مسلسل “الست موناليزا”، حيث تلعب شخصية “سميحة”، المرأة التي وصفتها بأنها “منطقة رمادية شديدة الثراء” تثير تساؤلات المشاهدين بين النفور والتعاطف. وتؤكد بدر أن هذا الدور يمثل “فرصة تمثيلية نادرة” تمكّنها من استكشاف تعقيدات شخصية شعبية تتمتع بذكاء فطري حاد، حتى في ظل محدودية تعليمها.
وتوضح بدر في حديث خاص لـ”الشرق الأوسط” أن “سميحة” ليست نمطية، فهي ليست شريرة تقليدية ولا بطلة بلا عيوب، بل شخصية تتنقل ببراعة بين الخداع، الذكاء، والخفة، مما يضعها في سياق درامي غني بالتناقضات. تضيف بدر أن ذكاء “سميحة” ليس أكاديمياً، بل هو غريزي، يعتمد على التقاط الفرص والتلاعب بالواقع لتحقيق مصالحها، وهي سمة تتجلى بوضوح في سلوكياتها التي تبدو للوهلة الأولى بسيطة لكنها تؤدي إلى نتائج وخيمة.
سوسن بدر: “سميحة” في “الست موناليزا” فرصة تمثيلية نادرة
تعتبر سوسن بدر أن شخصية “سميحة” في “الست موناليزا” هي نموذج حي يعكس واقعاً معاشاً في الطبقات الشعبية، مؤكدة أن هذه الشخصية تمنحها مساحة واسعة للتعبير عن قدراتها التمثيلية. وعن طبيعة الشخصية، تقول بدر: “تمتلك سميحة ذكاءً فطرياً حاداً، وإن كانت محدودة التعليم أو شبه أمية. هذا الذكاء ليس أكاديمياً أو قائماً على التحليل المنطقي المنهجي، بل هو غريزي يلتقط الفرص بسرعة، ويعرف كيف يلتف على الواقع، ويعيد تشكيله بما يخدم مصالحها”.
وتضيف أنها ترى أن هذا الذكاء الحاد يتحول، للأسف، إلى أداة في خدمة الابتزاز والتحايل، لكنه لا يسلب الشخصية عفويتها وقدرتها على إضحاك الجمهور. “تجعلك تضحك وهي تمارس الخداع، وتبتسم رغم إدراكك أخطاءها الأخلاقية الجسيمة”، هكذا تصف سوسن بدر هذا التناقض الذي يصنع جاذبية “سميحة” وخطورتها في آن واحد. وتوضح أن القاعدة التي تحكم حياة “سميحة” هي مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، حيث لا ترى الكذب أو المراوغة خطيئة أخلاقية، بل أدوات ضرورية للبقاء وتحقيق الطموح.
من الناحية الدرامية، ترى بدر أن “سميحة” شخصية خصبة للأداء، ولا تمر لحظة دون أن تمنح الممثلة فرصة للتركيز على أدق التفاصيل: النظرات، الإيماءات، نبرة الصوت، والتحولات السريعة بين الخفة والدهاء، وبين البراءة المصطنعة والخبث الكامن. وتؤكد أن هذه الشخصية لا يمكن أداؤها بخط مستقيم، بل تتطلب حساسية عالية في الانتقال بين الحالات النفسية المختلفة، مما يجعلها مغرية درامياً.
أهمية السيناريو المكتوب والإعداد الجيد
شعرت سوسن بدر بطمأنينة نادرة منذ القراءة الأولى لسيناريو “الست موناليزا”، ويعود ذلك إلى وجود عدد كافٍ من الحلقات المكتوبة مسبقاً، مما منحها رؤية شبه مكتملة لمسار الشخصية وتطورها. هذا الإعداد المسبق أتاح لها مناقشة التفاصيل مع المؤلف والمخرج، بدلاً من القلق بشأن ما سيأتي لاحقاً أو خشية مفاجآت درامية غير منطقية. وأصبحت بذلك شريكة في تشكيل المسار منذ وقت مبكر.
وتؤكد هذه المساحة الزمنية الكافية كانت عنصراً حاسماً في جودة التجربة، إذ سمحت بتعديل الشخصيات، وتطوير العلاقات، وتكثيف الدوافع بما يخدم البناء العام للعمل. لم يكن الهدف الوصول إلى صيغة ترضي طرفاً واحداً، بل صيغة متوازنة ترضي جميع المشاركين درامياً وفنياً، وتقدم للجمهور عملاً متماسكاً وقادراً على التأثير.
واقعية الشخصيات وإلهامها من الحياة
تشير سوسن بدر إلى أن الكاتب محمد بشير استلهم شخصيات العمل من نماذج حقيقية احتك بها، وهو ما منح النص درجة عالية من الصدق والملمس الواقعي. هذه الشخصيات ليست قادمة من عالم متخيل أو نماذج كاريكاتيرية للشر، بل هم أشخاص يشبهون من نقابلهم في الشارع، العمل، والعائلة. لديهم أحلام وطموحات، لكن طرقهم في تحقيقها قد تصطدم بالقيم الأخلاقية السائدة. من وجهة نظرهم، هم لا يرون أنفسهم أشراراً، بل أصحاب حق يسعون إليه بطريقتهم الخاصة، وهذا ما يجعل الصراع أكثر تعقيداً وأقرب إلى الواقع.
أما على مستوى الكواليس، فتصف سوسن بدر أجواء العمل بأنها استثنائية من حيث الانسجام والتعاون، وتعد نفسها محظوظة بالعمل مع فريق متكامل من ممثلين وصناع يتشاركون الالتزام، الجدية، والروح الإيجابية. وترى أن تعاونها الأول مع مي عمر، رغم صداقتهما الممتدة، كان تجربة مبهجة. وجدت مي عمر ممثلة شديدة التركيز والاجتهاد، وقادرة على الجمع بين خفة الروح والانضباط المهني الصارم.
استعادة صيغة الـ 15 حلقة والتطلع لمسلسلات قادمة
تتوقف سوسن بدر طويلاً عند مسألة عدد الحلقات، معربة عن سعادتها بالعودة إلى صيغة الـ 15 حلقة، التي تراها أقرب إلى روح الدراما الحقيقية. فمن وجهة نظرها، يجب ألّا تُقاس الدراما بعدد الحلقات بقدر ما تُقاس بقدرتها على الاكتمال، والتكثيف، والصدق. فالإطالة غير المبررة تضعف الإيقاع وتفقد العمل تركيزه، في حين تمنح الحلقات المحدودة مساحة أكبر للتركيز والاقتصاد السردي، وتمنع الترهل والتكرار.
ورغم اكتفائها بالمشاركة في “الست موناليزا” خلال رمضان الحالي، بما أتاح لها قضاء وقت أطول مع عائلتها، فإنها تترقب عرض مسلسل “الفرنساوي” بعد رمضان، وهو عمل درامي مكون من 10 حلقات مع الكاتب والمخرج آدم عبد الغفار. وتؤكد أن التجربة متميزة ومختلفة، وتمت كتابتها بشكل جيد للغاية، متوقعة أن تشكل مفاجأة للجمهور.
