أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن قرب تفكك كامل لأحد أكبر الجبال الجليدية في العالم، وهو الجبل الجليدي “A23a”. وقد لوّنت مياه الذوبان الزرقاء سطح هذا الجبل العملاق، مما يشير إلى تسارع عملية التدهور. يُعد هذا الحدث مهماً لمتابعة تأثيرات التغير المناخي على الأنهار الجليدية القطبية.

تطورات تفكك الجبل الجليدي A23a

يغطي الجبل الجليدي “A23a” مساحة تقدر بنحو 1182 كيلومتر مربع في أوائل يناير 2026، وهو ما يزال أكبر من مدينة نيويورك، لكنه يمثل جزءًا صغيرًا من حجمه الأصلي الذي كان حوالي 4000 كيلومتر مربع عند انفصاله عن القارة القطبية الجنوبية عام 1986. وقد ظل عالقاً في بحر ويدل لمدة تزيد عن 30 عاماً قبل أن يبدأ رحلته شمالاً في عام 2020.

رصدت الأقمار الاصطناعية التابعة لناسا تغيرات ملحوظة في الجبل الجليدي خلال الأيام القليلة الماضية. ففي اليوم التالي لعيد الميلاد، التقطت صوراً تظهر بركاً كبيرة من المياه الذائبة الزرقاء على سطحه. وبعد يوم واحد، أكدت صور التقطها رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية هذه الملاحظات، مما يشير إلى أن الجبل الجليدي يفقد تماسكه بسرعة.

أسباب التسارع في الذوبان

يعتقد العلماء أن ثقل المياه المتجمعة على قمة الجبل الجليدي تسبب في شقوق داخلية أدت إلى اختراق الجليد من الأعلى إلى الأسفل، مما أدى إلى تسارع عملية التفكك. بالإضافة إلى ذلك، فإن انجراف الجبل الجليدي نحو مياه المحيط الأطلسي الجنوبي الأكثر دفئاً، وخاصة مع ارتفاع درجات حرارة الهواء في هذا الموسم، يساهم في زيادة معدل الذوبان.

وحسبما صرح كريس شومان، العالم المتقاعد من جامعة ميريلاند، فإنه “لا يتوقع أن يصمد الجبل الجليدي طوال فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي”. وهذا يشير إلى أن التفكك الكامل قد يحدث في غضون أسابيع قليلة.

تُظهر الأنماط الخطية الزرقاء والبيضاء على سطح الجبل الجليدي ما يسمى بـ “التحزيزات”، وهي نتوءات تشكلت منذ مئات السنين عندما كان الجبل الجليدي جزءاً من القاعدة الصخرية للقارة القطبية الجنوبية. وفقًا للت ماير، الباحث الرئيسي في المركز الوطني الأمريكي لبيانات الثلوج والجليد، فإن هذه التحزيزات وجهت مسارات تدفق المياه الذائبة، مما زاد من تدهور الجبل الجليدي.

التداعيات المحتملة والمسار الحالي

في عام 2023، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تحركات الجبل الجليدي. وفي يناير 2025، كان الجبل الجليدي “A23a” على وشك الاصطدام بمستعمرة نائية لطيور البطريق، لكنه غيّر مساره في اللحظات الأخيرة، وتجنب الاصطدام المباشر.

خلال الصيف الماضي، انفصلت كتل جليدية كبيرة عن الجبل الجليدي مع دخوله مناطق أكثر دفئاً. وتؤكد البيانات الحالية أن الجبل الجليدي يتفكك بشكل فعال. وتشير التقديرات إلى أن مساحته الحالية قد تنخفض بشكل كبير في الأشهر القادمة.

ويُعد هذا الحدث جزءًا من نمط أوسع لتفكك الأنهار الجليدية في القطب الجنوبي بسبب التغير المناخي. وتعتبر مراقبة هذه التغيرات أمرًا بالغ الأهمية لفهم تأثيرها على مستويات سطح البحر والأنظمة البيئية البحرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن دراسة الجبال الجليدية مثل “A23a” تساعد العلماء على تحسين نماذج التنبؤ بتغير المناخ.

من المتوقع أن يستمر الجبل الجليدي في التفكك خلال الأسابيع والأشهر القادمة، مع احتمال أن يتحول إلى عدد كبير من الكتل الجليدية الأصغر. سيستمر العلماء في مراقبة هذه العملية عن كثب باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية والصور التي يلتقطها رواد الفضاء. ويجب متابعة مسار هذه الكتل الجليدية الأصغر لتقييم تأثيرها المحتمل على حركة السفن والبيئة البحرية.

شاركها.