أعلن متنزّه فيرونغا الوطني في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن ولادة توأمين نادرتين من غوريلا الجبال المهدَّدة بالانقراض. وتُعد هذه الولادة حدثاً بارزاً ومهمًا لجهود الحفاظ على هذا النوع الحيواني النادر، حيث يواجه تحديات كبيرة بسبب فقدان الموائل والصيد غير القانوني. وقد تم رصد المولودين الجديدين وهما بصحة جيدة في الثالث من يناير الحالي.
أهمية ولادة توأمي غوريلا الجبال
تُعتبر غوريلا الجبال من الكائنات المهدَّدة بخطر الانقراض، ويقدر عددها المتبقي في البرية بأقل من 1000 فرد. لذلك، فإن كل ولادة تمثل إضافة قيمة للجيل القادم وتعزز فرص بقاء هذا النوع. يأتي هذا الإعلان في وقت حرج تواجه فيه المنطقة تهديدات مستمرة تتعلق بالاستقرار البيئي.
يقع متنزّه فيرونغا الوطني في منطقة تعاني من صراعات أهلية ونشاط عصابات مسلحة، مما يعرض الغوريلا والجوار الأخرى للخطر. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي قطع الأشجار وتدمير الغابات إلى تقليل مساحة الموائل الطبيعية لهذه الحيوانات.
صحة الأم والمولودين
الغوريلا الأم، التي تُدعى “مافوكو” وتبلغ من العمر 22 عامًا، تبدو بصحة جيدة وتعتني بصغيريها. ومع ذلك، فإن الأشهر الأولى من حياة التوأمين تعتبر حرجة، حيث يعتمدان بشكل كامل على الأم في التغذية والحماية والتنقل. ويقوم فريق المتنزّه بمراقبة دقيقة لحالة الأم والمولودين لضمان حصولهما على الرعاية اللازمة.
وفقًا لبيان المتنزّه، فإن “مافوكو” ولدت في عائلة “كابيريزي” ثم انتقلت إلى عائلة “باجيني” بعد وفاة والدتها على يد مسلحين في عام 2007. وتعد عائلة “باجيني” حاليًا الأكبر في المتنزّه، حيث تضم 59 فردًا.
تحديات الحفاظ على غوريلا الجبال في فيرونغا
يواجه متنزّه فيرونغا الوطني تحديات جمة في جهوده للحفاظ على غوريلا الجبال. يشمل ذلك حماية الحيوانات من الصيد غير القانوني، ومكافحة تدمير الغابات، وتوفير الرعاية البيطرية اللازمة في حالة المرض أو الإصابة. كما يتطلب الأمر العمل مع المجتمعات المحلية لتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة.
يُعدّ الأمن تحديًا خاصًا، حيث تسيطر الجماعات المسلحة على أجزاء واسعة من المتنزّه. هذا الوضع يعيق جهود الحماية ويهدد حياة الغوريلا والعاملين في المتنزّه. وتشير التقارير إلى أن الصراعات المسلحة تزيد من معدل فقدان الغابات، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة.
تتطلب رعاية التوأمين مراقبة دقيقة للتأكد من حصولهما على ما يكفي من الغذاء والحماية، وتنظيم حركتهما داخل المجموعة. الحفاظ على التنوع الوراثي (التنوع الحيوي) في أوساط الغوريلا أمر بالغ الأهمية أيضًا لضمان قدرتها على التكيف مع التغيرات البيئية.
هذه الولادة هي السابعة لـ “مافوكو”، حيث كانت لديها توأمان سابقان في عام 2016 ولكنها للأسف لم تعشيا سوى أسبوع واحد. وقد علق مسؤولون في المتنزّه أنهم يأملون في أن تكون هذه المرة مختلفة وأن يتمكن الصغيران من النمو والبقاء على قيد الحياة.
ينظر العاملون في المتنزّه إلى هذه الولادة كفرصة متجددة لتعزيز جهودهم في حماية غوريلا الجبال وضمان مستقبلها. ستستمر عمليات المراقبة الدقيقة لـ “مافوكو” والتوأمين في الأشهر القادمة لتقييم صحتهما ونموهما.
من المتوقع أن يستمر فريق المتنزّه في جهوده لرصد وحماية عائلة “باجيني” وجميع الغوريلا الأخرى التي تعيش داخل المنطقة. وستركز الجهود أيضًا على الحد من الصيد غير القانوني ومعالجة قضايا فقدان الموائل. يبقى مستقبل هذه الحيوانات الرائعة معلقًا على الاستقرار الأمني والدعم المستمر لجهود الحماية.
