اخبار السودان

سرايا الحاكم العام تناوب الإحتلال والتحرير

خالد فضل

 

سرايا الحاكم العام تناوب الإحتلال والتحرير

خالد فضل

منذ أن صار مقرا للرئيس، الذي كان حاكما أجنبيا للسودان  أصبح المبنى المشهور بسرايا الحاكم العام ، لاحقا القصر الجمهوري ، يتناوب بين الإحتلال والتحرير . فقد أنزل من على ساريته علما دولتي الإستعمار الثنائي ؛ الإنجليزي/ المصري . إيذانا بتحريره . وبالفعل استمر رمزا للشعب السوداني المستقل  وجلس المرحوم إسماعيل الأزهري على كرسي الرئيس متخبا من الشعب الذي هو سيد القصر إفتراضا.
ثمّ لم تقض ثلاث سنوات حتى أحتله الجيش ، ملغيا سيادة الشعب على قصره ؛ ينتخب إليه من يشاء ويعزل من يشاء .ونصّب المرحوم إبراهيم عبود نفسه حاكما على السودان بصناديق الذخيرة . حتى سارت المواكب الشعبية في أكتوبر1964م وهتافها الداوي إلى القصر حتى النصر . كانت الجموع يومها تعني تحرير القصر ممن أحتله عنوة . وتحقق لها ما أرادت ، جاء إليه منتخبا الأزهري ثانية بصناديق الإقتراع ، ولكن لم تنته أربع السنوات حتى أحتله الجيش مرّة أخرى بصندوق الذخيرة بقيادة العقيد جعفر النميري . مكث الضابط فيه حتى صار مشيرا ،وزحفت الجموع الهادرة مرّة ثانية وجهتها القصر لتحريره من المحتل ، ونالت ذلك في أبريل 1985م بعد ستة عشر عاما من الإحتلال ، ليجئ المرحوم أحمد الميرغني عبر صناديق الناخبين ،حتى دهمه العميد عمر البشير باسم الجيش معبأ بصناديق الرصاص .لثلاثين عاما ظل القصر وتحريره مطلب كثير من السودانيين ، كانوا يشعرون به مكانا محتلا ، منذ أن أمر الراحل د. الترابي الأمين العام لحزب الجبهة الإسلامية القومية ضابط التنظيم ؛ عمر البشير بـ ( أذهب للقصر رئيسا وسأذهب للسجن حبيسا ) وحدس ما حدس . في عام 2008م جاءت جحافل جيش حركة العدل والمساواة بقيادة المرحوم د. خليل إبراهيم ،كان تحرير القصر هدفها لأنّه محتل . وعندما دخله الراحل د. قرنق في 2005م نائبا أولا لرئيس القصر ، قال إنّه سيضع صندوق شكاوى على بابه ليقدم كل مواطن مظلمته ، أراد إعادته من الإحتلال إلى الشعب . صاح به أحد الحاضرين : يا دكتور ضع (كونتينر) ؛ والدلالة واضحة على حجم المظالم التي لا يسعها صندوق . شبّ في الناس أمل بتحرير القصر ، لكن خاب الرجاء برحيل قرنق . ولم يخبو إوار رغبة تحرير القصر , فلما دخله رهط من الثوار في 2019م ،عبر نضالاتهم ، استبشر الشعب خيرا بأنّ قصر حكمه في سبيل االتحرير من صناديق الذخيرة ليصبح الوصول إليه عن طريق أصوات الناخبين ، وهذا أقل حق من حقوق الشعب . وكالعادة ، في فجر 25أكتوبر2021م إذ بالضابط الكبير في الجيش السوداني رفقة زميله الضابط الكبير في الدعم السريع (البرهان/حميدتي على التوالي ) يذيع بيان إحتلال القصر من جديد قبل أن يصل الشعب لميس التصويت على من يدخله .. وظلّت مواكب الثائرين وجهتها القصر ؛ تروم تحريره من قبضة المحتلين، تصدهم فيالقهم،  وتحصد أرواحهم حتى فاق عدد من أرتقوا المائة شهيد/ة .
ثم شبّت نار 15أبريل2023م بين من اقتسما إحتلال القصر، وتمكن حميدتي من إحتلال القصر كاملا بعد طرد خدنه/غريمه البرهان ، حتى جاءت جحافل البراء _كما يزعمون_ وأحتلته مؤخرا بزعم التحرير …
تلك سيرة التناوب في إحتلال القصر وتحريره كما هي ،  هذا بالطبع إذا كان القصر أساسا هو قصر الشعب . أما إن كان مقرا رئيسا لقيادات الجيش ومن ولد من رحم مؤسستهم من مليشيات ، فهنيئا لهم تحريره من مليشيا إلى مليشيا .

المصدر: صحيفة التغيير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *