شهد قطاع السيارات الكهربائية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لكن بقيت مسألة سلامة البطاريات، وخاصة خطر الاشتعال التلقائي، تشكل تحدياً كبيراً. أعلن باحثون في جامعة ستانفورد عن تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها، والتي تعتمد على مادة كيميائية مبتكرة تعمل على إخماد النيران ومنع انتشارها داخل الخلية الواحدة للبطارية. تم تطوير هذه التقنية على مدى ثلاث سنوات، وتعد خطوة هامة نحو تعزيز الثقة في المركبات الكهربائية وزيادة انتشارها.

تم الإعلان عن هذه التقنية في مؤتمر حول سلامة الطاقة في كاليفورنيا في الشهر الماضي، وتستهدف بشكل رئيسي الخلايا الحرارية في بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في معظم السيارات الكهربائية. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بحوادث الاشتعال التي تشمل سيارات كهربائية حول العالم، مما دفع شركات التصنيع والسلطات التنظيمية إلى البحث عن حلول فعالة. التقنية الجديدة قابلة للتطبيق على مختلف أنواع البطاريات الكهربائية، مما يجعلها ذات أهمية واسعة النطاق.

تحديات سلامة البطاريات الكهربائية والحلول الجديدة

تعتبر بطاريات الليثيوم أيون، على الرغم من فعاليتها العالية في تخزين الطاقة، عرضة للحرارة الزائدة والتي قد تؤدي إلى “هروب حراري” (Thermal Runaway)، وهي سلسلة من التفاعلات الكيميائية الخارجة عن السيطرة تؤدي إلى الاشتعال. هذه الظاهرة قد تحدث نتيجة عدة عوامل، بما في ذلك تلف الخلايا، والشحن الزائد، أو التعرض لدرجات حرارة مرتفعة. تظهر أهمية البحث والتطوير في مجال بطاريات السيارات الكهربائية في إيجاد طرق مبتكرة للتعامل مع هذه المخاطر.

مكونات التقنية الجديدة وكيفية عملها

تعتمد التقنية الجديدة على إضافة مادة كيميائية مثبطة للهب إلى الإلكتروليت الخاص بالبطارية. هذه المادة لا تتداخل مع أداء البطارية الطبيعي، ولكنها تتفاعل بسرعة وفعالية عند اكتشاف أي ارتفاع غير طبيعي في درجة الحرارة. وفقاً للباحثين، تعمل المادة على إبطاء التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى الهروب الحراري، وتولد غازات غير قابلة للاشتعال تساعد في تبريد البطارية ومنع انتشار الحريق.

علاوة على ذلك، فإن هذه المادة الكيميائية تعمل على تكوين طبقة واقية حول أقطاب البطارية، مما يمنعها من التلامس المباشر مع الإلكتروليت ويقلل من خطر حدوث ماس كهربائي. هذا يساهم في زيادة عمر البطارية الافتراضي وتقليل احتمالية تدهور أدائها بمرور الوقت، مما يعزز مفهوم كفاءة البطاريات.

أوجه التحسين في كفاءة البطاريات

لا تقتصر فوائد هذه التقنية على السلامة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تحسين كفاءة البطاريات. فمن خلال تقليل التفاعلات الجانبية داخل الخلية، يتم الحفاظ على قدرة البطارية أكبر لفترة أطول. هذا يعني أن السيارة الكهربائية يمكن أن تقطع مسافة أطول بشحنة واحدة، مما يقلل من قلق النطاق الذي يخشاه بعض المستهلكين.

إضافةً إلى ذلك، فإن التقنية الجديدة تسمح باستخدام مواد أكثر استقرارًا في تصنيع البطاريات، مما يقلل من الاعتماد على المواد النادرة والمكلفة. وهو ما قد يساهم في خفض تكلفة السيارات الكهربائية وجعلها في متناول شريحة أوسع من الجمهور. العديد من الشركات تعمل حاليًا على تطوير تقنيات تخزين الطاقة البديلة.

التأثيرات المحتملة على صناعة السيارات الكهربائية

من المتوقع أن يكون لهذه التقنية تأثير كبير على صناعة السيارات الكهربائية. فإذا تم تطبيقها على نطاق واسع، فإنها يمكن أن تزيد بشكل كبير من ثقة المستهلكين في هذه التكنولوجيا، وتشجعهم على التحول من السيارات التقليدية. كما أنها يمكن أن تخفف الضغط على شركات تصنيع السيارات الكهربائية، التي اضطرت في الماضي إلى سحب عدد كبير من المركبات بسبب مشاكل في البطاريات.

ولكن، هناك تحديات تواجه تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع. أحد هذه التحديات هو التكلفة، حيث قد تكون المادة الكيميائية الجديدة مكلفة نسبيًا في البداية. بالإضافة إلى ذلك، يجب إجراء اختبارات مكثفة للتأكد من أن التقنية آمنة وفعالة في جميع الظروف، وأنها لا تؤثر سلبًا على أداء البطارية. الجهات التنظيمية في مختلف البلدان قد تطلب تقييمات صارمة قبل الموافقة على استخدام هذه التقنية في السيارات الكهربائية المنتجة تجاريًا.

في المقابل، يرى خبراء الصناعة أن الفوائد المحتملة للتقنية الجديدة تفوق التكاليف والتحديات. حيث أن ارتفاع معدلات الاشتعال قد يضر بسمعة السيارات الكهربائية ويؤخر انتشارها، فإن الاستثمار في تحسين سلامة البطاريات يعتبر ضروريًا لضمان مستقبل هذه التكنولوجيا. العديد من الشركات المتخصصة في تصنيع البطاريات قد أبدت اهتمامًا بالتقنية الجديدة وتسعى إلى التعاون مع جامعة ستانفورد لتطويرها وتطبيقها.

أكدت وزارة الطاقة الأمريكية على أهمية البحث والتطوير في مجال بطاريات الجيل التالي، مشيرة إلى أن هذه التقنيات ستلعب دورًا حاسمًا في تحقيق أهداف الطاقة المستدامة. وقد أعلنت الوزارة عن تقديم منح مالية للشركات والجامعات التي تعمل على تطوير تقنيات جديدة لتحسين سلامة وكفاءة البطاريات.

الخطوة التالية المتوقعة هي البدء في اختبار هذه التقنية على نطاق واسع في نماذج أولية للسيارات الكهربائية. من المنتظر أن تستغرق هذه الاختبارات ما بين عام إلى عامين قبل أن يتم اتخاذ قرار بشأن إمكانية تطبيقها على نطاق واسع في خطوط الإنتاج. سيكون من المهم مراقبة نتائج هذه الاختبارات وتقييم تأثير التقنية الجديدة على أداء وسلامة البطاريات.

شاركها.