أعلن فريق بحثي دولي عن تطوير تركيبة علاجية مبتكرة تهدف إلى مكافحة تليّف الكبد، وهي حالة صحية خطيرة تؤثر على ملايين الأفراد حول العالم. تأتي هذه التركيبة الجديدة بعد سنوات من البحث والتطوير، وتهدف إلى إبطاء أو حتى عكس مسار التليف في المراحل المبكرة. وقد تم الإعلان عن النتائج الأولية للدراسات المخبرية والتجارب على الحيوانات في مؤتمر حديث بأوروبا، مما أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الطبية.

التركيبة العلاجية، التي لم يتم الكشف عن اسمها التجاري بعد، تجمع بين عدة مركبات تعمل بتآزر لتثبيط الالتهاب المزمن وتنشيط آليات إصلاح الأنسجة في الكبد. وبدأت الدراسات السريرية الأولية على البشر في عدة مراكز متخصصة في أمريكا وأوروبا في الربع الأول من العام الجاري. ويأمل الباحثون أن توفر هذه التركيبة خيارًا علاجيًا فعالًا للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.

ما هو تليّف الكبد وأسبابه؟

تليّف الكبد هو المرحلة المتأخرة من تلف الكبد المزمن، حيث تتكون أنسجة ندبية (تليف) تحل محل خلايا الكبد السليمة. يؤدي هذا التليف إلى إعاقة وظائف الكبد الطبيعية، مثل تصفية الدم، وإنتاج الصفراء، وتخزين الطاقة. تشمل الأسباب الرئيسية لتليّف الكبد الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي المزمن (بأنواعه B وC وD)، والإفراط في تناول الكحول، وأمراض الكبد الدهنية غير الكحولية (NAFLD)، وبعض الاضطرابات الوراثية.

أعراض وعلامات تليّف الكبد

غالبًا ما يكون تليّف الكبد بدون أعراض في المراحل المبكرة. ومع تقدم المرض، قد تظهر أعراض مثل التعب، والضعف، وفقدان الشهية، والغثيان، وفقدان الوزن، واليرقان (اصفرار الجلد والعينين)، وتورم في البطن والساقين. يمكن أن يؤدي التشخيص المبكر والعلاج إلى منع تطور المرض إلى فشل الكبد أو سرطان الكبد.

كيف تعمل التركيبة العلاجية الجديدة لمكافحة تليّف الكبد؟

تعتمد التركيبة الجديدة على آلية عمل متعددة الأوجه. فهي تستهدف بشكل رئيسي تقليل الالتهاب المزمن في الكبد، وهو محرك رئيسي لعملية التليف. بالإضافة إلى ذلك، تحفز التركيبة إنتاج الكولاجين من النوع الرابع والخامس، وهما نوعان مهمان في عملية تجديد أنسجة الكبد.

وفقًا للتقرير الذي نشرته مجلة “Journal of Hepatology”، تُظهر المركبات الموجودة في التركيبة قدرة على تثبيط الخلايا النجمية الكبدية – وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسجة الندبية. كما أنها تعزز من التخلص من الأنسجة التالفة وتحسين تدفق الدم في الكبد. هذه التأثيرات المتضافرة تهدف إلى إبطاء تقدم التليف، وفي بعض الحالات، عكسه.

الأبحاث الأولية تشير أيضًا إلى أن التركيبة قد تكون فعالة في علاج أمراض الكبد الدهنية، والتي تعتبر مساهمًا متزايدًا في حالات تليّف الكبد حول العالم. يتم حاليًا دراسة إمكانية استخدامها كعلاج وقائي للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بتليّف الكبد.

التجارب السريرية ونتائجها الأولية

تجرى التجارب السريرية للتركيبة العلاجية الجديدة على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى، التي اكتملت مؤخرًا، ركزت على تقييم سلامة وفعالية التركيبة على عدد محدود من المرضى الذين يعانون من مراحل مبكرة من تليّف الكبد. أظهرت النتائج أن التركيبة آمنة جيدًا، مع آثار جانبية خفيفة ومؤقتة، مثل الغثيان والصداع.

تشير النتائج الأولية إلى تحسن ملحوظ في العلامات البيولوجية لوظائف الكبد لدى المرضى الذين تلقوا العلاج. على سبيل المثال، لاحظت فرقًا في مستويات الكولاجين في الدم وALT (ألانين أمينوترانسفيراز). وكشفت فحوصات التصوير عن انخفاض طفيف في كمية الأنسجة الندبية في الكبد لدى بعض المشاركين. ومع ذلك، فإن هذه النتائج أولية وتتطلب تأكيدًا من خلال دراسات أكبر وأكثر شمولاً.

تستمر المرحلة الثانية من التجارب السريرية حاليًا، وهي تهدف إلى تحديد الجرعة المثلى من التركيبة وتقييم فعاليتها على عدد أكبر من المرضى. ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الثالثة، وهي المرحلة الحاسمة لتقييم فعالية العلاج على نطاق واسع، في العام المقبل. خلال هذه المراحل، يتم أيضاً تقييم تأثير العلاج على نوعية حياة المرضى.

الآفاق المستقبلية وآثار مكافحة تليّف الكبد

إذا نجحت التجارب السريرية، فقد تمثل هذه التركيبة العلاجية الجديدة نقطة تحول في علاج أمراض الكبد المزمنة، بما في ذلك تليّف الكبد. والجدير بالذكر أن إيجاد علاج فعال يمكن أن يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى زراعة الكبد، وهي عملية جراحية معقدة ومكلفة.

صرحت منظمة الصحة العالمية بأن أمراض الكبد تمثل سببًا رئيسيًا للوفاة في جميع أنحاء العالم، وأن تليّف الكبد هو أحد أكثر المضاعفات خطورة لهذه الأمراض. لذلك، فإن تطوير علاجات جديدة لمكافحة تليّف الكبد له أهمية صحية واقتصادية واجتماعية كبيرة. من المقرر أن يتم تقديم تقرير كامل بنتائج الدراسات السريرية إلى الجهات التنظيمية في الربع الأخير من العام القادم، مما سيحدد ما إذا كانت التركيبة العلاجية ستحصل على الموافقة للاستخدام السريري أم لا. وستظل متابعة البيانات طويلة الأجل ضرورية لتقييم الفعالية الحقيقية للعلاج وتحديد أي آثار جانبية محتملة لم تظهر خلال التجارب السريرية.

شاركها.