إشادات واسعة بمسلسل «صحاب الأرض» لتوثيقه معاناة غزة
حصد المسلسل المصري الجديد «صحاب الأرض» إشادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن بدأت حلقاته الأولى بالعرض، وذلك لتوثيقه الدرامي لمعاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع. يُعد هذا العمل الأول من نوعه في الدراما العربية الذي يتناول هذه القضية بهذه الحدة.
يشارك في بطولة المسلسل الفنانة منة شلبي والفنان الأردني إياد نصار، وينضم إليهما نخبة من الممثلين الأردنيين والفلسطينيين، منهم كامل الباشا وآدم بكري وتارا وسارة يوسف. يستند المسلسل إلى أحداث حقيقية، وقد كتبه عمار صبري، بينما تولى محمد هشام عبية تطوير السيناريو والحوار. المسلسل من إخراج بيتر ميمي وإنتاج «الشركة المتحدة»، وتعرضه منصة «Watch It» بالإضافة إلى قناتي «دي إم سي» و«الحياة»، كما يُبث عبر عدة قنوات عربية أخرى.
كنا بنسمع عن المآسى اللى كان بيعيشها اهل غزة اثناء القصف….لكن مسلسل «صحاب الأرض» بيخلينا نعيشها معاهم…مصر وقوتها الناعمة بتوصل الصورة الحقيقية لمعاناتهم…بيتر ميمى عامل عظمة السنة دى pic.twitter.com/IU3fRTkYD3
— khaled (@nomore2120) February 19, 2026
ركزت الحلقات الأولى على وصول الطبيبة المصرية «سلمى شوقي»، التي تؤدي دورها منة شلبي، وهي متخصصة في علاج الحالات الحرجة، إلى معبر رفح ضمن قوافل الإغاثة المصرية المتجهة إلى غزة فور اندلاع الحرب. رصدت الطبيبة أصوات الانفجارات من نافذة سيارتها قبل وصولها إلى المستشفى الذي ستعمل به. تمكنت من إدخال جهاز تنفس يعمل بالبطارية بعد إصرارها على المسؤولين في منفذ رفح وسط إجراءات أمنية مشددة.
في المقابل، يظهر إياد نصار بشخصية «ناصر أبو رضوان»، الذي اضطر للبقاء في غزة مع شقيقه وأسرته، بعد أن حالت الحرب دون سفره إلى أبنائه المقيمين في الضفة الغربية. بعد خروجه من منزل شقيقه بفترة وجيزة، انهار المنزل فوقه بفعل القصف الإسرائيلي المستمر، مما أسفر عن استشهاد شقيقه وزوجته وأطفاله، باستثناء حفيد شقيقه الطفل «يونس» الذي تعرض لإصابة بالغة. يصبح هدف ناصر الوحيد هو إنقاذ هذا الطفل، آخر ما تبقى من عائلة شقيقه.
#صحاب_الأرض أول عمل سينمائي درامي فني يوثّق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها الحقيقية المرعبة التي لم يكن يتصورها عقل بشري.#صحاب_الأرضمن العنوان تظهر الرسالة واضحة للعالم بأسره الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض و الاحتلال الإسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض و التاريخ و… pic.twitter.com/I3Uu99g7JH
— Mutaz M. ALMasloukhi (@MutazALMaslokhi) February 20, 2026
منذ الحلقة الأولى، يعكس المسلسل الدمار الهائل الذي لحق بالمباني والشوارع في قطاع غزة. يتعرض المستشفى، الذي تعمل به الطبيبة المصرية، لقصف مباشر، مما يؤدي إلى فقدان غرفة عمليات كاملة، ليصبح الأطباء مضطرين للعمل بغرفة واحدة في ظل صعوبة إنقاذ المصابين. في الحلقة الثالثة، تقتحم القوات الإسرائيلية المستشفى لإجراء تفتيش، متحدية رفض مدير المستشفى، ما أثار الذعر بين الجميع.
استعان المخرج بيتر ميمي في مقدمة المسلسل بأغنية فلسطينية تراثية بعنوان «يُمّا مويل الهوا»، بأداء صوتي للفنان المصري أمير عيد والفنانة الفلسطينية ناي برغوثي. وقد أوضح المخرج عبر حسابه الرسمي على فيسبوك أن كلمات الأغنية للشاعر أحمد دحبور، وذلك بعد أن نسبتها بعض المصادر خطأً للشاعر أحمد فؤاد نجم.
شهد حساب «X» (تويتر سابقًا) تفاعلاً كبيراً من المتابعين فور عرض الحلقات الأولى. كتب مصطفى علي، مستشهداً بمشهد تضمن خريطة فلسطين، أن «المشهد يقدم رسالة عميقة»، وشكر القائمين على العمل. وفي تعليق آخر، كتب حساب باسم «Khaled»: «كنا نسمع عن المآسي التي كان يعيشها أهل غزة أثناء القصف، لكن مسلسل (صحاب الأرض) جعلنا نعيشها معهم»، مشيداً بقوة الدراما المصرية الناعمة.
#صحاب_الأرضدي كلها كده فلسطينالحتة الصغيرة دي غزة فيها أكثر ٢ مليون بني أدم عايشين فيهاودي الضفه والباقي ده كله الأراضي المحتلة الفلسطينيه ده كان مشهد ورسالة عميقه من مسلسل صحاب الأرض لحد الأن شكرا للقائمين علي العمل pic.twitter.com/VjD257sRLE
— مصطفي علي (@mstfy84915) February 20, 2026
وصف «Mutaz M.ALmasloukhi» مسلسل «صحاب الأرض» بأنه أول عمل درامي يوثق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها المرعبة. وتابع أن عنوان المسلسل يحمل رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض والتاريخ والهوية.
علقت الناقدة الفلسطينية علا الشيخ على الحلقة الأولى عبر فيسبوك، واصفة العمل بأنه «يقتحم الذاكرة من اللحظة الأولى»، لا طلباً للتعاطف بل «فرضاً للمواجهة». وأشادت بأداء إياد نصار، وأضافت أن العمل، رغم فتحه لجرح لم يلتئم بعد، إلا أن إخراجه لا ينزلق إلى «الابتزاز العاطفي»، بل يدير الألم بوعي بصري وسردي يحترم ثقل الحكاية ويترك أثره دون خطاب مباشر.
كشف الكاتب محمد هشام عبية، الذي قام بتطوير السيناريو والحوار، أن تصوير المسلسل بالكامل تم في القاهرة، داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى قرى الجيزة. وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة المسلسل نشأت بين المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي، ثم انضم إليهما لتطوير السيناريو والحوار وإضافة بعض الشخصيات.

وأكد عببية أن فريق العمل اتفق على أن الهدف الأساسي للمسلسل ليس إثارة شفقة الجمهور أو الدخول في معارك سياسية، بل هو تسليط الضوء على الإنسان الفلسطيني ومعاناته خلال الحرب.
أثار المسلسل ردود فعل لافتة في الإعلام الإسرائيلي، حيث نقلت صحف وقنوات مثل «يديعوت أحرونوت» والقناة 12 الإسرائيلية، بالإضافة إلى مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، انتقادات للمسلسل، معتبرين أنه يبتعد عن تقديم صورة إيجابية لإسرائيل. وعلق هشام عبية على هذه الانتقادات قائلاً إنها «أمر متوقع»، لأن المسلسل يعرض وجهة نظر أخرى ترفض إسرائيل إظهارها للعلن. وأشار إلى وجود مواقف وأحداث حقيقية لم يتمكنوا من تقديمها في المسلسل لتجنب اتهامات المبالغة.

في سياق متصل، اعتبر الناقد الكويتي عبد الستار ناجي مسلسل «صحاب الأرض» خطوة إضافية في مسيرة الدراما المصرية، التي لطالما كانت سباقة في تناول القضايا القومية الهامة. وأوضح ناجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتجاوز مجرد حكاية طبيبة مصرية أو شاب غزاوي، ليقدم دراما «شديدة الشفافية والعمق تجعلنا نعيش لحظات الألم والوجع الإنساني الذي عاشه إخواننا في غزة»، مشيداً بالدراما المصرية وقدرتها على تقديم «شهادة صارخة عن عذاب الفلسطينيين الغزيين».
