اخبار السودان

نصيحة جديدة ١٤٤٦ : [عرض السنّة علي الكتاب] يجعل (الإحصان) بمعني “البلوغ”

محمد الصادق

القرآن استخدم لفظ (الإحصان) في اكثر من موضع:
{وَٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَاَ}
{وَمَرۡیَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ ٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا}
ولكن كيف (احصنت فرجها) ؟؟!!
لقد كانوا في ذلك الوقت لا يختتنون الا عندما تصير البنت امرأة ، ويصير الصبي رجلا. وكانوا يرون أن البنت عندما تبلغ تحصّن بالختان ، لأنهم يرون انه يثبط الشهوة عند المرأة ؛ وأنها إذا تُركت دون ختان ، اشتدت شهوتها ، ووقعت في الحرام.
فالإسلام وجد عادة الختان راسخة عند العرب ، لكنه نحي منحي التخفيف منها كعادته ، فقد امر الخاتنة الا “تنهك” وعلل : بأن عدم الانهاك انضر للوجه واحظي للزوج:
(يا أم عطية ، اخفِضي ولا تَنهِكيِ ، فإنه أنضر للوجه ، وأحظى عند الزوج). وفي رواية:
(لا تنهِكيِ ، فإن ذلك أحظى للمرأة ، وأحب إلى البعل)

ومن هنا استخدم القرآن لفظ (المحصنة) للدلالة علي البالغة ، واستخدمت السنة لفظ (الاحصان) للدلالة علي البلوغ :
ففي الحديث : (لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بأحدى ثلاث : زنا بعد [أحصان] ، أو أرتداد بعد إسلام ، أو قتل نفسا بغير حق).
والحديث جاء برواية اخري ، ذكر فيها لفظ (الثيب) بدلا عن المحصن ، بما يعني أن الثيب هو البالغ :
(لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدي ثلاث : الثيب الزاني ؛ والنفس بالنفس ؛ والتارك لدينه المفارق للجماعه)
وإذن فالبكر هو الصغير او الصغيرة التي لم تبلغ ، ويؤيد ذلك معني الكلمة في القرآن: {لا فارض ولا بكر} وكذلك حديث: (هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها)
إذن فقد راعت الشريعة مسألة العمر ، بدليل اية الرجم في حديث عمر :
(الشيخ والشيخة اذا زنيا …) بما يعني ان الجلد كان لصغار السنّ ، وعندما حلل الله الزواج بين المسلمين واهل الكتاب اباح لهم الزواج من المحصنات فقط دون الابكار : {والمحصنات من الذين امنوا} لأن المؤمنة المحصنة (البالغ) تؤثر ولا تتأثر بالعقائد والثقافات الاخري ، عكس الصغيرة التي يمكن التأثير عليها.

اذن فالإحصان هو البلوغ ، والمحصنة هي البالغة ، والمحصن هو البالغ. ولذلك كان الرجل المحصن يُرجم إذا زني ، بعكس الرجل البكر (غير البالغ) ، الذي كان يُجلد ، هذا عندما تدرّج حكم الزاني ، بحبس النساء وايذاء الرجال. فكان الزاني بالمرأة البكر ،
يجلد اذا كان بكرا ، وينفي عاما اذا كان محصنا (بالغا) ، لأن الفتاة البكر لا تحمل ، فلا ينتج من الفعلة اختلاط نسب.
أما الزاني بالمرأة المحصنة (البالغة) ، فكان يجلد أيضا إن كان بكرا ، لأن الشريعة تعتبر سنّ التكليف. والبكر (غير البالغ) غير مكلف ، أما زنا المحصن بالمحصنة فيوجب رجم الرجل. (المرأة تحبس). لأن المحصن مكلف ، والزنا هنا يؤدي إلي اختلاط الأنساب.
وكل هذا بالطبع أصبح أحكاما من (المتشابه) ، أما المحكم فقد جاء في سورة النور ، فقد تدرّج حكم الزنا مرة أخري فصار الجلد للزانية والزاني ، واعتبار الزنا كفر، وتحريم تزوج الزاني بالمؤمنة والعكس {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} ، وهذا لأن جلد الزاني والزانية وحظر الزواج ورد بسورة النور وسورة النور أحكامها نهائية ناسخة لغيرها ، لقوله تعالي:{انزلناها} أي أنزلنا أحكامها (علي) الأحكام السابقة.

قلنا أنهم كانوا يرون ان الختان يثبط الشهوة عند المرأة و (يحصنها) من الوقوع فى الحرام . كذلك بالطبع يفعل الزواج ، فهو أيضا(يحصن) المرأة ، ولذلك جاء الزواج أيضا بلفظ الإحصان:
{فَإِذَاۤ [أُحۡصِن]َّ فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ}
¤¤¤¤¤¤¤¤
في المرة القادمة ننظر بإذن الله في أحكام الزواج المتعلقة بالمحصنات ، وما حول ذلك ، ملتزمين بطريقة (عرض السنة علي الكتاب) ، وهو منهج الإمام الشافعي دونما (مذهبية) بالطبع.
فهذا المنهج هو الذي أتاح لنا إكتشاف القلب والإدراج الذي حدث بين حديثين مما نتج عنه سوء فهم كبير ، والحديثان هما:
1 (أن النبي كان إذا نزل عليه الوحي كرب له ، وتربد وجهه ، وإذا سري عنه قال: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وهذا الحديث كان بالطبع عند نزول الاية.
2 (الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة والرجم ، والبكر جلد مائة ونفي سنة) وهذا الحديث ليس الا بيانا لمعني (فَآذُوهُمَا) في سورة النساء الذي نُسخ باية الجلد.
¤¤¤¤¤¤¤¤
نرجو من كل من فهم المعلومة أن يساهم بنشرها وبشرحها ، حتي تعم الفائدة ، ولكي نزيل المفاهيم الساذجة المأخوذة من الإسرائيلييات ..
فهذه إذن نصيحة ، والدين النصيحة كما في الحديث:
(لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .

□■□■□■□■
>> تذكرة متكررة
=========
نذكّر بالدعاء علي الظالمين
في كل الأوقات .. وفي الصلاة
وخاصة في القنوت
قبل الركوع الثاني
في الصبح
علي الذين سفكوا الدماء
واستحيوا النساء
واخرجوا الناس من ديارهم
وساموهم سوء العذاب
وعلي كل من أعان علي ذلك
بأدني فعل أو قول
(اللهم اجعل ثأرنا
علي من ظلمنا)
فالله .. لا يهمل
ادعوا عليهم ما حييتم
ولا تيأسوا ..
فدعاء المظلوم مستجاب
ما في ذلك شك :
{قُلۡ مَا یَعۡبَؤُا۟ بِكُمۡ رَبِّی
لَوۡلَا دُعَاۤؤُكُم}.

 

[email protected]

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *