استأنف الملتقى العربي للعرائس نشاطه بعد انقطاع استمر ثماني سنوات، منذ دورته الأخيرة في عام 2018. افتتح الملتقى دورته الخامسة في القاهرة يوم الأربعاء، ويستمر حتى 23 يناير الحالي، بتنظيم الهيئة العربية للمسرح وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، بمشاركة واسعة من عدة دول. يهدف الملتقى إلى إحياء فنون العرائس وتبادل الخبرات بين الفنانين.
تأتي هذه الدورة بعد فترة توقف طويلة بسبب ظروف مختلفة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19. ويشمل الملتقى عروضًا للعرائس، وفعاليات حكواتية، وندوات فكرية، بالإضافة إلى معرض متخصص بالدمى والعرائس.
عودة قوية لفن العرائس في القاهرة
وصف الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، إسماعيل عبد الله، عودة الملتقى إلى القاهرة بأنها “عودة حميدة”، مشيرًا إلى أن القاهرة لها تاريخ عريق في هذا الفن. وأكد عبد الله أن الملتقى يمثل فرصة للإبداع وتبادل الخبرات، ولتعزيز ثقافة فن العرائس الذي يعتبر أساسًا للفنون المسرحية والسينمائية.
وأضاف عبد الله أن الهيئة العربية للمسرح توصي بضرورة الاهتمام بفنون العرائس، وإحياء التراث المفقود، والحفاظ على هذا الفن من الاندثار. وتأتي هذه التوصية في ظل تراجع الاهتمام بفنون العرائس التقليدية في بعض الدول العربية.
مشاركة دولية وتنوع في العروض
يشارك في الملتقى فنانون من مصر، وفلسطين، والعراق، والجزائر، وتونس، ولبنان، والإمارات، والكويت. تنوعت العروض المقدمة بين العروض العرائسية التقليدية والعروض الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا.
وأشاد الدكتور أسامة محمد علي، مدير مسرح العرائس، بجهود الهيئة العربية للمسرح في دعم فنون العرائس. وأكد أن العرائس ليست مجرد دمى، بل هي وسيلة للتعبير الإنساني ونقل الثقافة والقيم إلى الأجيال القادمة.
الملتقى ليس تنافسيًا بل منصة للتبادل
أكد غنام غنام، مدير التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي بالهيئة العربية للمسرح، أن الملتقى لا يهدف إلى المنافسة أو منح جوائز، بل يركز على تبادل الخبرات والبحث عن العروض المبتكرة التي تجمع بين الفن والتكنولوجيا. وأوضح أن آلية اختيار العروض تعتمد على جودة الصناعة والإتقان في التحريك.
وأضاف غنام أن العروض الأكثر مشاركة جاءت من مصر وتونس، وهما الدولتان اللتان يشهدان ازدهارًا في فن العرائس. ويهدف الملتقى إلى تقديم نماذج مسرحية بارزة، وتنظيم ندوات مع خبراء متخصصين في هذا المجال.
يشمل الملتقى أيضًا معرضًا للدمى والعرائس يقام في قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر، بإشراف الفنان وليد بدر. كما يتضمن الملتقى تكريمًا لعدد من الفنانين البارزين في مجال العرائس، من بينهم محمد كشك من مصر، وقادة بن سميشة من الجزائر، وعبد السلام عبده من فلسطين.
دور البيت الفني للمسرح في دعم فن العرائس
يشارك البيت الفني للمسرح التابع لقطاع المسرح بمصر بعرضين من إنتاج فرقة القاهرة للعرائس. العرض الأول هو “ذات الرداء الأحمر” الذي يضم أداءً صوتيًا لعدد من الفنانين المعروفين، بينما العرض الثاني هو “قطرة ندى” المستوحى من مسرحية عالمية.
وأكد البيت الفني للمسرح أن هذه المشاركة تأتي في إطار دعمهم وتطويرهم لفنون العرائس، وتقديم عروض تجمع بين الجمالية والثقافة والتربية. كما يهدف إلى تعزيز حضور فنون العرائس كشكل من أشكال التعبير المسرحي.
من المتوقع أن يعقد الملتقى مؤتمرًا ختاميًا في 23 يناير الحالي، لتقييم فعاليات الدورة الخامسة، ومناقشة الخطط المستقبلية لتطوير فن العرائس في العالم العربي. وستركز المناقشات على سبل دعم الفنانين، وتشجيع الإبداع، والحفاظ على التراث العريق لفنون العرائس. وستكون متابعة توصيات المؤتمر الختامي، وتنفيذها على أرض الواقع، أمرًا بالغ الأهمية لضمان استمرار هذا الفن وتطوره.
