أثارت مبادرة وسائل الإعلام المصرية التقليدية بـ “مقاطعة” مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول تأثير هذا الإجراء على انتشارهم وتأثيرهم في المجتمع. القرار، الذي اتخذته كل من الهيئة الوطنية للإعلام والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يأتي في أعقاب سلسلة من الخلافات والمشاكل المرتبطة ببعض هؤلاء المشاهير، ويهدف إلى إعادة تقييم دور الإعلام في تعزيز القيم الإيجابية ومكافحة المحتوى الهابط. تهدف هذه الخطوة إلى الحد من إعطاء منصة لمن يثيرون الجدل السلبي، لكن هل ستنجح في ذلك؟
الهيئة الوطنية للإعلام مسؤولة عن القنوات التلفزيونية والإذاعية الحكومية، بينما تسيطر الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على غالبية القنوات الخاصة في مصر، بالإضافة إلى عدد من المنصات الإعلامية الرقمية والمطبوعة. القرار لم يأتِ بمعزل عن الأحداث الأخيرة، وعلى رأسها الضجة المصاحبة لحفل خطوبة “التيك توكر” كروان مشاكل، والذي شهد تجاوزات أمنية وواقعة تحرش، مما استدعى تدخل الشرطة.
هل ستنجح “مقاطعة” الإعلام التقليدي لمشاهير السوشال ميديا؟
تعتبر هذه المبادرة رداً على ما وصفته الشركة المتحدة بـ “محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية”. وأكدت في بيان لها أن رسالة الصحافة والإعلام أسمى من مجرد تتبع هذه الأحداث. ودعمت الهيئة الوطنية للإعلام هذه المبادرة، معتبرةً أنها رفض لمحاولات التطفل على المشهد الإعلامي بـ “أساليب الإسفاف والابتذال”.
العديد من الخبراء الإعلاميين يرون أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية للحد من انتشار هؤلاء المشاهير، خاصةً وأنهم يعتمدون بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي التي لا تخضع لسيطرة الإعلام التقليدي. الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، صرحت بأن المبادرة “طيبة” ولكنها تحتاج إلى دعم من الدولة بوضع ضوابط أكثر صرامة على المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لحماية الأجيال الناشئة من التأثيرات السلبية.
تأثير المشاهير على المجتمع
يشير معتز نادي، المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي، إلى أهمية الارتقاء بالمحتوى المقدم للجمهور. ويرى أن توفير محتوى ذي جودة عالية سيشجع الجمهور على تجاهل المحتوى المثير للجدل، وبالتالي تقليل تأثيره. ولكنه يثير تساؤلاً حول فعالية المقاطعة في ظل إمكانية استغلال البعض لقاعدة “الممنوع مرغوب فيه” لزيادة شعبيتهم.
وبالفعل، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ضجة كبيرة حول تفاصيل حفل خطوبة كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب شعبان عبد الرحيم. وردت تقارير عن اعتداءات على العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بينهما. وأكدت الداخلية أن النيران التي اندلعت في سيارة شقيق العريس كانت بسبب ألعاب نارية أطلقها الحاضرون.
ياسمين سيد قدمت بلاغاً للشرطة تتهم فيه خطيبها بسرقة هاتفها وشبكتها الذهبية، مدعية أنه سعى للاستفادة من الضجة الإعلامية على حساب سمعتها. هذه الأحداث زادت من الضغط على وسائل الإعلام لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً تجاه هذه الشخصيات.
دعم رسمي للمبادرة
تلقّت مبادرة الشركة المتحدة دعماً من وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو، الذي أكد على أهمية التعاون بين الثقافة والإعلام في دعم الوعي العام والحفاظ على القيم المجتمعية. كما أشاد نقيب الصحافيين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي بالمبادرة، واصفين إياها بأنها “خطوة شجاعة ومسؤولة” تعيد الاعتبار لدور الصحافة وقيمها.
يرى العوضي أن هذه الخطوة لا تعارض حرية التعبير، بل تسعى إلى تنظيمها على أسس مهنية وأخلاقية، وحماية المجتمع من المحتوى الهابط. يعتبر البعض أن هذه المبادرة هي محاولة لإعادة صياغة المشهد الإعلامي في مصر، والتركيز على المحتوى الذي يخدم الصالح العام ويعزز القيم الإيجابية. وتشير بعض الآراء إلى أن هذه الخطوة قد تؤثر على **الإعلانات** التي كانت تعتمد على هؤلاء **المؤثرين**، وقد تدفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التسويقية.
يبقى السؤال عن تأثير هذه المقاطعة على المدى الطويل. هل ستنجح في تقليل تأثير هؤلاء المشاهير، أم ستجد لهم منصات أخرى للانتشار؟ وهل ستؤدي إلى تحسين جودة المحتوى المقدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ بالنظر إلى حجم التحديات المتعلقة بضبط المحتوى الرقمي، من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من الجدل والنقاش حول هذا الموضوع. من المتوقع أن تقوم الهيئة الوطنية للإعلام والشركة المتحدة بتقييم أثر هذه المبادرة خلال الأشهر القادمة، وإجراء تعديلات عليها حسب الحاجة. يجب أيضاً مراقبة ردود فعل الجمهور وتقييم مدى استجابتهم لهذه الخطوة، فالجمهور هو الحكم النهائي على نجاح أو فشل أي مبادرة إعلامية.
