افتتح رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب يوم الأربعاء، في مركز المؤتمرات الدولية بالقاهرة. ويُعد هذا الحدث الثقافي الأبرز في مصر والمنطقة، حيث يستقبل المعرض هذا العام مشاركات واسعة من دور النشر العربية والأجنبية، بالإضافة إلى برنامج ثقافي وفني حافل. من المتوقع أن يشهد المعرض إقبالاً كبيراً من القراء والمثقفين على مدار فعالياته التي تستمر حتى 3 فبراير القادم.

تتميز هذه الدورة بتركيزها على تكريم رواد الفكر والأدب الذين أثروا الحياة الثقافية المصرية والعربية، ولكنهم لم يحظوا بالقدر الكافي من الاهتمام في السنوات الأخيرة. ويشمل التكريم أسماء لامعة في مجالات متنوعة مثل الرسم والنقد الموسيقى والفلسفة، مما يعكس رغبة القائمين على المعرض في استعادة الذاكرة الثقافية وتقدير الإسهامات القيمة لهذه الشخصيات.

إعادة الاعتبار لأصحاب “التجارب المنسية”

أكد العديد من المثقفين والنقاد أن اختيار القائمين على المعرض لتكريم هذه الأسماء يمثل “ردًا لاعتبار أصحاب التجارب المنسية”، كما وصفوا ذلك. يهدف هذا التوجه إلى تسليط الضوء على إبداعات هؤلاء الرواد وتقديمها للأجيال الجديدة، للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية. ويأتي هذا التكريم في ظل مخاوف من ضياع الكثير من الإسهامات الفكرية والأدبية الهامة في خضم التطورات السريعة التي يشهدها العالم.

شخصيات المعرض وتكريمات خاصة

اختارت الدورة الحالية من المعرض الأديب الراحل نجيب محفوظ كشخصية للمعرض، وذلك تزامنًا مع مرور 20 عامًا على رحيله. ويعتبر نجيب محفوظ من أبرز الأدباء المصريين والعرب، وحائزًا على جائزة نوبل في الأدب عام 1988. بالإضافة إلى ذلك، تم اختيار الفنان محيي الدين اللباد، الرسام ومصمم الأغلفة، كشخصية لمعرض كتاب الطفل، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في هذا المجال.

كما يشمل برنامج التكريمات تكريمًا خاصًا للموسيقار والمطرب النوبي أحمد منيب، بمناسبة مرور مائة عام على ميلاده. ويُعرف أحمد منيب بأسلوبه الموسيقي الفريد الذي يمزج بين الإيقاعات النوبية والموسيقى الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تنظيم فعاليات لتكريم المفكر سلامة موسى، والناقد الأدبي شكري عياد، والشاعر عمر نجم، والروائي عبد الوهاب الأسواني.

برنامج ثقافي وفني متنوع

يتضمن معرض القاهرة للكتاب برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يضم أكثر من 400 فعالية، بما في ذلك حفلات توقيع الكتب، والندوات الأدبية، والعروض الفنية. يشارك في هذا البرنامج 170 ضيفًا عربيًا وأجنبيًا، بالإضافة إلى أكثر من 1500 مثقف ومبدع مصري. ويستضيف المعرض دولة رومانيا كضيف شرف لهذه الدورة، مما يتيح فرصة لتعزيز العلاقات الثقافية بين مصر ورومانيا.

ويشهد المعرض مشاركة 1457 ناشرًا من 83 دولة، مما يعكس أهميته كمنصة عالمية لتبادل الكتب والمعرفة. وتشمل دور النشر المشاركة دور نشر مصرية وعربية وأجنبية مرموقة، تقدم مجموعة واسعة من الكتب في مختلف المجالات، بما في ذلك الأدب، والتاريخ، والعلوم، والفنون. كما يتوقع أن يشهد المعرض إطلاق العديد من الكتب الجديدة والمؤلفات الهامة.

تأثير التكريمات على المشهد الثقافي

يرى النقاد والمثقفون أن هذه التكريمات ستساهم في إعادة إحياء النقاش حول أعمال هؤلاء الرواد وتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بها. كما أنها ستساعد في تسليط الضوء على جوانب مهمة من التراث الثقافي المصري والعربي. ويأملون أن يكون هذا التوجه بداية لجهود مستمرة لتقدير الإسهامات القيمة للمفكرين والأدباء الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الثقافة.

من المتوقع أن يشهد المعرض في أيامه القادمة إقبالاً متزايدًا من الزوار، خاصة بعد افتتاح أبوابه للجمهور. وستستمر الفعاليات الثقافية والفنية في جذب اهتمام الحضور، مما يجعل معرض القاهرة الدولي للكتاب حدثًا ثقافيًا بارزًا يستحق المتابعة والتقدير. وستركز الجهات المنظمة على تقييم مدى نجاح هذه التكريمات في تحقيق أهدافها المرجوة، وتحديد الخطوات التالية لتعزيز التراث الثقافي وتشجيع الإبداع.

شاركها.