استقبل معرض «القاهرة للكتاب» في دورته الـ 55، التي انطلقت في 24 يناير 2024 بمركز مصر الدولي للمؤتمرات والمعارض الجديدة في التجمع الخامس، جمهوره هذا العام بهدية رمزية قيّمة: “حقيبة نجيب محفوظ”. هذه الحقيبة، التي تحتوي على مجموعة مختارة من أعمال الأديب العالمي، تهدف إلى تشجيع القراءة وتعزيز التراث الأدبي المصري. المعرض يستمر حتى 6 فبراير 2024 ويشارك فيه أكثر من 1000 ناشر من 51 دولة.

تأتي هذه المبادرة في إطار جهود وزارة الثقافة المصرية لزيادة الإقبال على القراءة، وتكريمًا لأحد أعظم الأدباء المصريين والعرب، نجيب محفوظ. “حقيبة نجيب محفوظ” تُعدّ إضافة نوعية لمبادرات المعرض السابقة، وتسعى إلى الوصول إلى شريحة أوسع من القراء، خاصةً الشباب، لتعريفهم بأعمال الأديب الحائز على جائزة نوبل.

«القاهرة للكتاب».. احتفاء بالأدب وتوزيع “حقيبة نجيب محفوظ”

يُعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي تأسس عام 1969، من أهم الفعاليات الثقافية في المنطقة العربية وأفريقيا. يهدف المعرض إلى دعم صناعة النشر، وتشجيع القراءة، وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب. وشهدت الدورة الحالية تطورات كبيرة في البنية التحتية والتنظيمية، مع التركيز على توفير تجربة مريحة وآمنة للزوار.

تفاصيل “حقيبة نجيب محفوظ” ومحتوياتها

تحتوي الحقيبة على مجموعة من الروايات والقصص القصيرة والأعمال المسرحية لنجيب محفوظ، والتي تم اختيارها بعناية لتمثل تنوع إنتاجه الأدبي. وتشمل هذه الأعمال “ثلاثية القاهرة” الشهيرة، و”أولاد حارتنا”، و”زقاق المدق”، بالإضافة إلى مجموعات قصصية أخرى. وتهدف هذه المجموعة إلى تقديم لمحة شاملة عن عالم نجيب محفوظ للقراء الجدد.

لم يتم توزيع الحقيبة بشكل عشوائي، بل تم ربطها بشروط معينة تهدف إلى تشجيع القراءة الفعالة. وفقًا لتصريحات وزارة الثقافة، يتم توزيع الحقيبة على الزوار الذين يقومون بشراء كتب بقيمة محددة من المعرض، أو الذين يشاركون في الأنشطة الثقافية التي ينظمها المعرض. هذه الخطوة تضمن وصول الحقيبة إلى الأشخاص المهتمين حقًا بالقراءة.

بالإضافة إلى توزيع الحقيبة، يتضمن برنامج المعرض العديد من الفعاليات التي تحتفي بذكرى نجيب محفوظ وأعماله. وتشمل هذه الفعاليات ندوات ومحاضرات وورش عمل، بالإضافة إلى عروض مسرحية وقراءات شعرية مستوحاة من أعماله. تهدف هذه الفعاليات إلى إحياء التراث الأدبي لنجيب محفوظ، وإبراز أهميته في الثقافة العربية والعالمية.

أهداف المبادرة وتأثيرها المحتمل

تأتي مبادرة “حقيبة نجيب محفوظ” في سياق الجهود المتزايدة لتعزيز القراءة في مصر. فقد أظهرت العديد من الدراسات انخفاضًا في معدلات القراءة في السنوات الأخيرة، مما أثار قلقًا لدى المسؤولين والمثقفين. وتسعى وزارة الثقافة إلى تغيير هذه الصورة، من خلال إطلاق مبادرات متنوعة تهدف إلى تشجيع القراءة، وتوفير الكتب بأسعار مناسبة.

بالإضافة إلى ذلك، تهدف المبادرة إلى تعريف الأجيال الجديدة بأعمال نجيب محفوظ، وتعزيز تقديرهم للتراث الأدبي المصري. فقد يجد الكثير من الشباب صعوبة في الوصول إلى أعمال الأدب الكلاسيكي، أو قد لا يكونون على دراية بأهمية هذه الأعمال. وتساعد “حقيبة نجيب محفوظ” في تذليل هذه العقبات، وتوفير فرصة للشباب للاستمتاع بأعمال الأديب العالمي.

ويتوقع مراقبون أن يكون لهذه المبادرة تأثير إيجابي على الإقبال على القراءة، وزيادة المبيعات في المعرض. فقد تجذب الحقيبة العديد من الزوار إلى المعرض، وتشجعهم على شراء المزيد من الكتب. كما أنها قد تساهم في زيادة الوعي بأهمية القراءة، وتشجيع الأفراد على تخصيص وقت للقراءة في حياتهم اليومية. وتشير التقارير الأولية إلى زيادة ملحوظة في أعداد الزوار مقارنة بالسنوات السابقة، مما يعزز هذا التوقع.

لم تقتصر مبادرات المعرض على “حقيبة نجيب محفوظ” فقط، بل شملت أيضًا فعاليات خاصة للأطفال، وعروضًا للكتاب الإلكتروني، وتسهيلات للدورين والنشر العربي. كما تم تخصيص جناح خاص للكتب المخفضة، بهدف توفير الكتب بأسعار مناسبة لجميع الزوار. هذه المبادرات تعكس التزام وزارة الثقافة بتطوير المعرض، وجعله وجهة ثقافية رئيسية للجميع.

وفي سياق متصل، يشهد المعرض إقبالاً كبيرًا من قبل السياح والزوار من الدول العربية والأجنبية. ويعتبر المعرض فرصة للتعرف على الثقافة المصرية، واكتشاف أحدث الإصدارات في مجال النشر. كما أنه يساهم في تعزيز السياحة الثقافية في مصر، وجذب المزيد من الاستثمارات في هذا المجال. وتشير الإحصائيات إلى زيادة عدد الزوار الأجانب بنسبة 15% مقارنة بالدورة السابقة.

مع انتهاء فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في 6 فبراير 2024، من المتوقع أن تعلن وزارة الثقافة عن تقييم شامل للدورة الحالية، بما في ذلك عدد الزوار، ومبيعات الكتب، وتقييم الفعاليات الثقافية. كما سيتم الإعلان عن خطط تطوير المعرض في السنوات القادمة، بهدف جعله أكثر جاذبية وفاعلية. يبقى أن نرى ما إذا كانت مبادرة “حقيبة نجيب محفوظ” ستتحول إلى تقليد سنوي في المعرض، وما هي المبادرات الأخرى التي سيتم إطلاقها في المستقبل لتعزيز القراءة والثقافة في مصر.

شاركها.