يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 إقبالاً متزايداً، مع تركيز خاص على جذب قراء “جيل زد” من خلال مبادرات جديدة ومنصات مبتكرة. يراهن المعرض على استقطاب هذا الجيل عبر دمج التكنولوجيا والمحتوى الرقمي، بالإضافة إلى استضافة فعاليات ثقافية تتناسب مع اهتماماتهم. يهدف المعرض، الذي انطلق في 21 يناير ويستمر حتى 3 فبراير، إلى تعزيز مكانة الكتابة والقراءة في المجتمع المصري والعربي.
معرض القاهرة للكتاب يستهدف قراء جيل زد
أطلق المعرض محوراً جديداً بعنوان “جيل يكتب العالم بطريقته” بهدف إبراز أصوات الكتاب الشباب واستكشاف رؤيتهم لعالم القراءة. يستضيف هذا المحور ندوات يومية تجمع كتّاباً ومترجمين وصناع محتوى من مختلف الدول العربية لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه هذا الجيل. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الهيئة العامة للكتاب لتحديث استراتيجياتها التسويقية والتواصلية لتلبية احتياجات جمهور أوسع.
مبادرات لجذب الانتباه
لم يقتصر الأمر على الفعاليات الثقافية، بل امتد ليشمل أساليب عرض مبتكرة في أجنحة النشر. استخدمت دور النشر عناصر بصرية جذابة، مثل المجسمات الكبيرة لشخصيات أدبية مشهورة، لخلق تجربة تفاعلية للزوار. كما لجأت إلى دمج التكنولوجيا في عروضها، مثل استخدام الصناديق الخشبية المزودة بشاشات لعرض عناوين الكتب بطريقة غير تقليدية.
أكدت نورا ناجي، المسؤولة عن تنظيم محور “جيل يكتب العالم بطريقته”، أن هذه المبادرات تأتي ضمن رؤية جديدة للمعرض تهدف إلى الاحتفاء بالكتابة الجديدة والوجوه الواعدة. وأضافت أن المعرض يسعى إلى الاقتراب من الجيل الجديد في القراءة من خلال توفير منصة لهم للتعبير عن آرائهم وتبادل الخبرات. وتشمل الندوات موضوعات متنوعة مثل كتابة جيل زد، والترجمة، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الكتابة، والكتابة الذاتية.
من جهتها، أشارت فيرينا سامح، صانعة محتوى على “إنستغرام”، إلى أن اهتمام الهيئة العامة للكتاب بصناع المحتوى يعكس توجهاً واضحاً للوصول إلى قراء جيل زد. وقالت إن المعرض يسهل عملية التصوير داخل الأجنحة ويدعوهم لحضور الفعاليات، مما يشجعهم على مشاركة تجاربهم مع متابعيهم. هذا التوجه يمثل تحولاً في استراتيجية المعرض نحو تبني وسائل التواصل الاجتماعي كأداة فعالة للتسويق والترويج.
كما استحدثت دور النشر طرقاً جديدة لعرض منتجاتها، مثل جناح “تنمية” للنشر الذي استخدم “صندوق الدنيا” الخشبي لجذب الزوار. يعرض الصندوق حكايات شعبية وعناوين كتب الدار عبر لوح إلكتروني داخلي، مما يوفر تجربة بصرية وسمعية فريدة. يقول سيف الدين عصام، مدير “السوشيال ميديا” بجناح “تنمية”، إن هذه الفكرة مستوحاة من عروض تراثية تهدف إلى تقديم محتوى الدار بطريقة مبتكرة وتشجيع الزوار على التفاعل معه.
أكد خالد لطفي، مؤسس ومدير المكتبة، أن هذه الجهود تأتي ضمن محاولة لمواكبة تحولات السوق وتنوع الأجيال. وأضاف أن دور النشر تسعى إلى تقديم محتوى عالي الجودة يناسب مختلف الفئات العمرية، وأن تكون حاضرة بأدوات واعية بالتقنيات العصرية وطموحات الجمهور الجديد. هذا التحول يعكس إدراك دور النشر لأهمية التكيف مع التغيرات في سلوك القراءة لدى الأجيال الجديدة.
تشير التقارير الأولية إلى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يشهد إقبالاً كبيراً من الزوار، مما يعكس نجاح المبادرات الجديدة في جذب اهتمام الجمهور. من المتوقع أن يستمر المعرض في استضافة فعاليات ثقافية متنوعة وعروض مبتكرة خلال الأيام القادمة. يُعدّ هذا المعرض منصة هامة لتعزيز صناعة النشر وتشجيع القراءة في مصر والعالم العربي.
من المنتظر أن تعلن الهيئة المصرية العامة للكتاب عن نتائج الدورة الـ 57 للمعرض في بداية شهر فبراير، بما في ذلك عدد الزوار والمبيعات. سيتم تحليل هذه النتائج لتقييم نجاح المبادرات الجديدة وتحديد الخطوات المستقبلية لتطوير المعرض. يُعدّ هذا التقييم أمراً ضرورياً لضمان استمرار المعرض في تحقيق أهدافه وتعزيز مكانته كأحد أهم الفعاليات الثقافية في المنطقة.
