شهدت محافظة الطائف فعاليات احتفائية بالرحلة الأدبية والثقافية المتميزة للشاعر **محمد الثبيتي**، وذلك خلال الأسبوع الماضي. تضمنت الاحتفالات ندوات أدبية، وأمسيات شعرية، ومعرضًا لأعماله، بالإضافة إلى تكريمه من قبل العديد من الشخصيات الثقافية والمسؤولين في المنطقة. يهدف هذا التكريم إلى تقدير إسهامات الثبيتي الغنية في الشعر النبطي وتراث المنطقة، وتسليط الضوء على قيمة **الشعر النبطي** كجزء أصيل من الهوية السعودية.
ركزت الفعاليات، التي انطلقت يوم الأحد الموافق 26 مايو 2024 واستمرت حتى يوم الخميس، على جوانب مختلفة من مسيرة الثبيتي الشعرية. شملت هذه الفعاليات جمهورًا واسعًا من المهتمين بالشعر والثقافة، بالإضافة إلى الطلاب والباحثين في التراث الشعبي. وتعتبر هذه الاحتفالات جزءًا من مبادرة أوسع لتعزيز الأنشطة الثقافية في الطائف، وجعلها وجهة رئيسية للثقافة والفنون في المملكة.
تقدير مسيرة **محمد الثبيتي** الشعرية
يعتبر محمد الثبيتي من أبرز شعراء النبطي في منطقة الطائف، حيث تميز شعره بالعمق والتعبير الصادق عن قضايا المجتمع وتراثه. بدأ الثبيتي مسيرته الشعرية في سن مبكرة، واكتسب شهرة واسعة من خلال مشاركاته في الأمسيات الشعرية والمهرجانات الأدبية المختلفة.
جذور الشاعر في الطائف
نشأ الثبيتي في الطائف، وتأثر بالبيئة الثقافية الغنية التي تتمتع بها المنطقة. تعتبر الطائف مهدًا للشعر النبطي، وقد شهدت ظهور العديد من الشعراء المبدعين على مر العصور. وقد ساهمت هذه الخلفية الثقافية في صقل موهبة الثبيتي وتطوير أسلوبه المميز.
وحسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس)، فإن الاحتفال بالثبيتي يأتي كجزء من جهود محافظة الطائف للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه. وقد أشارت الوكالة إلى أهمية الشعر النبطي كشكل من أشكال التعبير الفني الذي يعكس قيم وعادات وتقاليد المجتمع السعودي.
شملت فعاليات التكريم عرضًا لأبرز قصائد الثبيتي، وتحليلًا لأعماله من قبل نقاد وباحثين في الأدب. كما تضمنت الفعاليات لقاءات مفتوحة مع الثبيتي، حيث أتيحت الفرصة للجمهور للتفاعل معه والاستماع إلى تجاربه الشعرية.
أكد عدد من الحضور على أهمية دعم الشعراء والمبدعين المحليين، وضرورة إبراز إسهاماتهم في إثراء المشهد الثقافي. وأشاروا إلى أن تكريم الثبيتي يمثل خطوة إيجابية في هذا الاتجاه، ويساهم في تشجيع الأجيال الشابة على الاهتمام بالشعر والأدب.
ولم يقتصر التكريم على الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية، بل امتد ليشمل إطلاق معرض لأعمال الثبيتي، ضم مجموعة من الدواوين والمخطوطات والصور النادرة. حظي المعرض بإقبال كبير من الزوار، الذين عبروا عن إعجابهم بما يحتويه من كنوز أدبية وثقافية.
بالإضافة إلى ذلك، تم الإعلان عن مبادرة لتوثيق أعمال الثبيتي وتحويلها إلى مواد تعليمية، بهدف إتاحة الفرصة للطلاب والباحثين للاستفادة من هذه الثروة الأدبية. تأتي هذه المبادرة في إطار جهود وزارة الثقافة لتعزيز المحتوى الثقافي المحلي وإتاحة الوصول إليه لجميع أفراد المجتمع.
وتشير التقارير إلى تزايد الاهتمام بـ **الأدب الشعبي** في المملكة العربية السعودية، وذلك بفضل الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الثقافية والجهات الحكومية. وقد ساهمت هذه الجهود في إبراز قيمة التراث الشعبي وتأثيره في الهوية الوطنية.
في سياق متصل، أكد أمين محافظة الطائف، الدكتور محمد آل خماش، على أهمية الاستثمار في الثقافة والفنون، وضرورة توفير الدعم اللازم للمبدعين. وأشار إلى أن محافظة الطائف تسعى جاهدة لتصبح مركزًا ثقافيًا رئيسيًا في المنطقة، من خلال استضافة الفعاليات الثقافية المتميزة وتشجيع المبادرات الإبداعية.
وحسبما ورد في بيان صحفي صادر عن إدارة الثقافة والتراث في الطائف، فإن الاحتفال بـ **الاحتفاء بالثبيتي** يهدف إلى “تسليط الضوء على الإرث الثقافي الغني للطائف، وتقدير المبدعين الذين ساهموا في إثراء هذا الإرث”. كما أوضح البيان أن الاحتفال يمثل فرصة لتعزيز التواصل بين الأدباء والمثقفين والجمهور، وتشجيع الحوار الثقافي البناء.
في المقابل، يتطلب الحفاظ على **التراث الثقافي** جهودًا مستمرة ومتكاملة، تتجاوز مجرد الاحتفالات المتقطعة. يشمل ذلك توثيق التراث ونقله إلى الأجيال القادمة، وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال، ودعم المبادرات التي تهدف إلى إحياء التراث وتعزيزه.
من المتوقع أن يتم تشكيل لجنة متخصصة لدراسة الجوانب المتعلقة بتوثيق أعمال محمد الثبيتي، ووضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ هذه المهمة. ويُنتظر أن تُقدم اللجنة تقريرًا نهائيًا في غضون ثلاثة أشهر، يتضمن توصيات حول أفضل الطرق لتوثيق أعمال الثبيتي وإتاحتها للجمهور. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل هذه الخطة قيد المناقشة، وقد تشهد بعض التغييرات في المستقبل القريب.
