لم تعد الشهرة حكراً على الأغنياء والأقوياء، ففي عصرنا الحالي، يمكن لأي شخص أن يصبح «إنفلوينسر» عبر منصات التواصل الاجتماعي. لكن قبل هذا العصر الرقمي، كانت هناك نساء تركن بصمتهن في التاريخ، وأثرن في الثقافة والموضة، دون الحاجة إلى «لايكات» أو متابعين. هذا المقال يستعرض أبرز هؤلاء النساء اللواتي يمكن اعتبارهن «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر، وكيف استخدمن نفوذهن بطرق مبتكرة.
من كليوباترا إلى كوكو شانيل: رائدات التأثير في التاريخ
لطالما كانت النساء قوة دافعة للتغيير والابتكار، سواء في السياسة، أو الفن، أو الموضة. قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة، اعتمدت هؤلاء النساء على سحرهن الشخصي، وذكائهن، وقدرتهن على التأثير في الآخرين لتحقيق أهدافهن، وترك بصمة لا تُمحى في التاريخ. تنوعت أساليبهن، لكنهن اشتركن في القدرة على إلهام الآخرين، وتشكيل الاتجاهات الثقافية.
كليوباترا: أيقونة الجمال والسياسة
تُعد كليوباترا، آخر ملوك مصر البطلمية، واحدة من أكثر الشخصيات التاريخية شهرة وإثارة للجدل. لم يكن تأثيرها مقتصراً على السياسة والحرب، بل امتد ليشمل الجمال والموضة. لا يزال كحل عينيها، وتسريحة شعرها المميزة، محط إعجاب الكثيرات حتى اليوم.
استخدمت كليوباترا مظهرها الخارجي كأداة سياسية، حيث كانت تدرك أهمية الصورة في التأثير على الآخرين. لم تكتفِ بالجمال الطبيعي، بل اهتمت بالتفاصيل الصغيرة، مثل الملابس، والمجوهرات، والعطور، لخلق انطباع قوي ودائم.
الملكة إليزابيث الأولى: رائدة في عالم التجميل
في القرن السادس عشر، ابتكرت الملكة إليزابيث الأولى ما يمكن اعتباره أول تركيبة للـ«فاونديشن» أو كريم الأساس. كانت إليزابيث تعاني من آثار الجدري على وجهها، فابتكرت خلطة من الرصاص والخل لتغطية العيوب.
على الرغم من أن هذه الخلطة كانت ضارة بالصحة، إلا أنها أحدثت ثورة في عالم التجميل، وأدت إلى انتشار موضة البشرة البيضاء النقية بين الطبقات الأرستقراطية. أصبحت البشرة البيضاء رمزاً للجمال، والشباب، والثراء، حيث كانت تدل على أن المرأة لا تعمل في الحقول تحت أشعة الشمس.
الملكة شارلوت: راعية الفنون و«مؤثرة» في المبيعات
لم يقتصر تأثير الملكات على الجمال والموضة، بل امتد ليشمل الفنون والثقافة. كانت الملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث، راعية للفنون، ولعبت دوراً هاماً في تطوير الثقافة البريطانية.
عندما أعربت الملكة شارلوت عن إعجابها بالخزف الفخاري الذي يصنعه جوزاياه ويستوود، ارتفعت مبيعاته بشكل كبير. كما أنها كانت تدعو موزارت للعزف في القصر الملكي، وأدخلت تقليد شجرة الميلاد إلى بريطانيا.
الملكة فيكتوريا: رائدة في موضة فساتين الزفاف البيضاء
في عام 1840، ارتدت الملكة فيكتوريا فستان زفاف أبيض اللون، مما أحدث ضجة كبيرة في ذلك الوقت. على الرغم من أن الفساتين البيضاء كانت موجودة قبل ذلك، إلا أن اختيار الملكة فيكتوريا لهذا اللون جعلها رمزاً للزواج الملكي، وألهم العديد من العرائس حول العالم.
أصبحت فساتين الزفاف البيضاء تقليداً شائعاً، ولا تزال حتى اليوم.
ماري فيرنيه: أول «فاشونيستا» في التاريخ
بعيداً عن الملكات، برزت ماري فيرنيه، وهي بائعة أقمشة في باريس، كأول «فاشونيستا» في التاريخ. تعاونت ماري مع المصمم تشارلز فريدريك وورث، وقدمت ملابسه في متجرها، مما أدى إلى زيادة مبيعاته وشهرته.
أصبحت ماري فيرنيه نموذجاً للمرأة العصرية، التي تهتم بالموضة والأناقة.
كوكو شانيل: ثورة في عالم الموضة
تُعتبر كوكو شانيل واحدة من أهم مصممي الأزياء في القرن العشرين. أحدثت شانيل ثورة في عالم الموضة، من خلال تصميمات بسيطة وأنيقة، مثل الفستان الأسود الصغير، والبذلة النسائية.
لم تكتفِ شانيل بتصميم الملابس، بل روّجت أيضاً للبشرة السمراء، من خلال ظهورها في صور ومناسبات عامة ببشرة برونزية.
مستقبل التأثير الرقمي
مع استمرار تطور وسائل التواصل الاجتماعي، من المتوقع أن يزداد تأثير «الإنفلوينسر» في مختلف المجالات. سيكون على العلامات التجارية التكيف مع هذا الواقع الجديد، والتعاون مع المؤثرين للوصول إلى جمهور أوسع. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن التأثير الحقيقي لا يقتصر على الأرقام والمتابعين، بل يعتمد على الأصالة، والإبداع، والقدرة على إلهام الآخرين.
