السعودية تنضم رسمياً للشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي: تعزيز الريادة في مستقبل التقنيات
أعلنت الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، التي تعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، عن انضمام المملكة العربية السعودية رسمياً كعضو في الشراكة. هذه الخطوة الهامة تعكس مكانة المملكة المتنامية كلاعب محوري في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي على الساحة الدولية، وتعزز دورها الريادي في تشكيل مستقبل هذه التقنيات المتقدمة.
جاء الإعلان عن انضمام السعودية خلال أعمال «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» المنعقد في الهند. وتمثلت المملكة في هذه الشراكة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وذلك بدعم متواصل من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة «سدايا»، الأمير محمد بن سلمان، لترسيخ مكانة المملكة كمرجع عالمي في حوكمة وتنظيم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديداً في مجال الذكاء الاصطناعي.
الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي: منصة دولية للتعاون
تُعدّ «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» (GPAI) إحدى المبادرات البارزة التي انبثقت عن قمة مجموعة السبع (G7). تهدف الشراكة بشكل أساسي إلى دعم الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لسد الفجوة بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية لهذه التقنية.
تضم الشراكة حالياً 46 دولة، يشارك فيها خبراء بارزون يمثلون المجتمع المدني، والحكومات، والصناعات، والأوساط الأكاديمية. يعمل الأعضاء معاً لسد الفجوة بين البُعدَين النظري والتطبيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، ودعم جهود البحث والتطوير المرتبطة بأولويات هذا المجال. وتُعتبر GPAI منصة عالمية ومرجعاً دولياً رئيسياً لأبرز القضايا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تعزيز الثقة في استخداماته.
الانضمام السعودي: آفاق اقتصادية وتنظيمية جديدة
من المتوقع أن يُسهم انضمام المملكة العربية السعودية إلى هذه الشراكة العالمية في تعزيز ثقة المجتمع التقني الدولي في البيئة التنظيمية السعودية. كما يُتوقع أن يجذب هذا الانضمام استثمارات نوعية، وشركات تقنية كبرى، ورواد أعمال، مما يدعم جهود الدولة في توطين التقنيات المتقدمة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى المملكة من خلال هذا الانضمام إلى زيادة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030». وتتيح عضوية السعودية في GPAI فرصة للمشاركة الفاعلة في الحوارات الدولية المؤثرة، والإسهام في صياغة المعايير والسياسات المنظمة للتقنيات الحديثة. ويتيح ذلك أيضاً تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء والخبراء من مختلف القطاعات، مما يعزز حضور المملكة في صناعة القرار التقني العالمي.
رؤية «سدايا» ودور المملكة الريادي
أكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الدكتور عبد الله الغامدي، أن انضمام السعودية إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استراتيجية ترسخ مكانة المملكة عالمياً. وأوضح أن هذا الانضمام يعكس التزام المملكة بربط الأولويات الإقليمية بالمسؤولية العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في كلمة ألقاها خلال ترؤسه وفد المملكة في الجلسة الخاصة بالشراكة ضمن المؤتمر.
وأضاف الدكتور الغامدي أن السعودية تُعد أول دولة عربية تنضم إلى هذا التجمع الدولي الذي يعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ويؤكد هذا الدور الريادي للمملكة في تعزيز الاستخدام المسؤول والموثوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومساهمتها الفاعلة في صياغة مستقبله على المستوى الدولي. وأشار إلى أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم المساهمات في مرصد الذكاء الاصطناعي التابع للمنظمة، حيث أسهمت بأكثر من 60 سياسة، مما يعكس دورها المؤثر في دعم الأطر الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية وتبادل المعرفة. وتشكل هذه المساهمات جزءاً هاماً من جهود المملكة في تطوير البيانات والذكاء الاصطناعي.
تعزيز التعاون الإقليمي والدولي
تعمل المملكة العربية السعودية على تعميق تعاونها الاستراتيجي مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، من خلال توسيع نطاق مرصد حوادث الذكاء الاصطناعي ليشمل منطقة الشرق الأوسط. ويهدف هذا التوسع إلى تعزيز الفهم الإقليمي لمخاطر الذكاء الاصطناعي، ودعم تطوير سياسات قائمة على الأدلة والمعايير الدولية.
من جهة أخرى، ستعزز هذه الشراكة ريادة السعودية الإقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب مبادراتها النوعية الأخرى. ومن أبرز هذه المبادرات «ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي» الذي تبنته 53 دولة إسلامية، ويهدف إلى ترسيخ المبادئ الأخلاقية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة بما يخدم الإنسان والمجتمع.
نظرة مستقبلية
يشكل انضمام السعودية إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي انطلاقة نحو مزيد من التعاون الدولي وتبادل الخبرات في هذا المجال الحيوي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تفعيل آليات التعاون ضمن الشراكة، خاصة فيما يتعلق بتطوير أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الاستثمار في التقنيات المتقدمة. وسيتم التركيز على تحقيق التوازن بين الابتكار والحماية، لضمان الاستخدام الآمن والفعال لهذه التقنيات بما يخدم الأهداف التنموية للمملكة والعالم.
