«شارع سمسم».. أرض اللقاء بين النجوم الكبار والأطفال حول العالم
لطالما شكّل برنامج «شارع سمسم» (Sesame Street) أيقونة تلفزيونية عالمية، تجمع بين التعليم والترفيه بطريقة مبتكرة جذبت ملايين الأطفال حول العالم. وقد تميز هذا البرنامج، عبر مسيرته الطويلة، باستضافة نخبة من أبرز الشخصيات العالمية، من الملكة رانيا العبد الله إلى عائلة أوباما، مروراً بديفيد بيكهام. هذه الاستضافات لم تكن مجرد ظهـور عابر، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من فلسفة البرنامج الهادفة إلى تقديم رسائل تربوية واجتماعية مهمة من خلال شخصيات محبوبة.
مؤخراً، انضمت الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى هذه القائمة المرموقة، لتشارك الأطفال رسالة مفادها «يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تأتي مشاركتها في الموسم 56 من السلسلة، والتي يبثّ عبر منصة نتفليكس، لتؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه «شارع سمسم» في تحفيز الخيال والإبداع لدى الصغار. وقد استغلت سايرس وجودها في البرنامج لتشارك شخصيات مثل «إلمو» و«كوكي مونستر» في فقرات تعليمية وترفيهية، مما يعكس مدى تأثير البرنامج وقدرته على اجتذاب النجوم.
«شارع سمسم».. محطة عالمية لاستقطاب النجوم
على مدار 56 موسماً، استضاف «شارع سمسم» أكثر من 800 شخصية مؤثرة، مما يجعله واحداً من أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير. تنوعت قائمة الضيوف لتشمل مغنين، ممثلين، إعلاميين، رياضيين، وسياسيين بارزين. ورغم شهرتهم الواسعة، لم يتردد هؤلاء النجوم في التفاعل مع شخصيات الدمى المحبوبة، والغناء مع «إلمو»، والمشاركة في تمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، وإجراء حوارات قصيرة لا تتجاوز الخمس دقائق. تلتزم قاعدة البرنامج الذهبية بأن يكون التعليم ممتعاً، وأن يحتفي بالاختلافات، وقد أثبتت هذه المقاربة نجاحها في جذب الجمهور من مختلف الأعمار.
بدأت مسيرة البرنامج باستضافة أساطير مثل راي تشارلز، وجولي أندروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي شارك في حوار طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش» عام 1979، مساهماً في تأسيس تقليد استضافة الشخصيات المؤثرة.
أهداف تربوية وإنسانية تتجاوز الترفيه
لم يقتصر دور ضيوف «شارع سمسم» على الترفيه، بل امتد ليشمل تحقيق أهداف تربوية وإنسانية. ففي الثمانينات، تركت إطلالات نجوم مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون بصمة في ذاكرة الأطفال. ويليامز، على سبيل المثال، قدم فقرات تمثيلية جمعت بين الترفيه والتعليم.
من جهتها، استخدمت الممثلة ووبي غولدبرغ البرنامج لتقديم رسالة المساواة بين البشر، بغض النظر عن شكلهم أو لون بشرتهم، بالتعاون مع «إلمو». أما الثمانينات، فشهدت مشاركات مميزة لأمثال هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. وفي حلقة ديون، تم التركيز على تحفيز الأطفال على تخطي الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب تقديم أغنية محبة بمشاركة «هيري الوحش».
نجوم في خدمة التربية البنّاءة
مع بداية الألفية الثانية، بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، وتزامنت هذه المناسبة مع زيادة قياسية في عدد الضيوف المميزين. لم تقتصر قائمة الضيوف على نجوم الموسيقى والسينما، بل امتدت لتشمل رؤساء وسياسيين. البرنامج لم يستهدف الأطفال فقط، بل شمل ذويهم أيضاً، مما جعل المتعة مشتركة. بينما استفاد الأطفال من الجانب التثقيفي والتربوي، استهدفت الرسائل جميع الفئات العمرية، داعية إلى اللطف، والتعبير عن المشاعر، والاهتمام بالصحة النفسية.
ناقش البرنامج قضايا شائكة بأسلوب مبسط، مثل الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، والتضخم المالي. وقد تطوع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في عام 2004 للحديث عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) مع الدمية «كامي»، التي تجسد طفلة يتيمة مصابة بالفيروس.
كما وجه الرئيس باراك أوباما معايدة خاصة للبرنامج بمناسبة بلوغه 40 عاماً في 2009. وتُعد الملكة رانيا العبد الله صديقة مقربة للبرنامج، فقد شاركت في ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005، حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، وحصلت على جائزة من ورشة عمل «سمسم».
«شارع سمسم».. صداقات عالمية مؤثرة
في عام 2010، شرح نجم كرة القدم البريطاني ديفيد بيكهام كلمة «مُثابر» بطريقته الخاصة، مستعرضاً مهاراته الكروية. اعتمد فريق إعداد البرنامج غالباً على هذه الفقرات التمثيلية مع المشاهير لشرح المفردات للأطفال، من خلال دمج التثقيف بالترفيه.
وقد فعلت الممثلة نيكول كيدمان الشيء نفسه عام 2011، بالتعاون مع «أوسكار ذا غراوتش»، مقدمة شرحاً طريفاً لكلمة «عنيد». استقطب «شارع سمسم» عدداً كبيراً من النجوم، ليس بهدف الظهور فقط، بل حباً بالبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: جيم كاري، آن هاثاواي، جون ليجند، بيونسيه، سيا، برونو مارس، بيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز. حتى السيدة الأميركية الأولى السابقة ميشيل أوباما زارت البرنامج، لتشرح أهمية وجبة الفطور بالتعاون مع «غروفر».
«رونالد غرمب».. بديل ساخر لترامب
على الرغم من أن البرنامج استضاف مئات الشخصيات المؤثرة، إلا أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لم يظهر فيه بشكل مباشر. ومع ذلك، لم يغب ترامب تماماً عن «شارع سمسم»، حيث تم إنشاء شخصية ساخرة تدعى «رونالد غرمب»، وهي دمية ذات شعر برتقالي.
يُعرّف البرنامج شخصية «غرمب» بأنه قطب عقاري فاسد، يسعى لتدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ليطلق عليها اسم «برج غرمب». هذه الشخصية الساخرة تعكس قدرة البرنامج على معالجة القضايا السياسية والاجتماعية بطريقة ذكية ومناسبة للأطفال، من خلال النقد البناء والفكاهة.
يستمر «شارع سمسم» في تقديم محتوى هادف وممتع، معتمداً على استضافة شخصيات مؤثرة وتناول موضوعات مهمة. ويُتوقع أن تستمر الشراكة مع المنصات الرقمية مثل نتفليكس في توسيع نطاق وصول البرنامج وتعزيز تأثيره التربوي والتثقيفي على مستوى العالم.
