تُوُفيت السيدة فريدة مصطفى، المعروفة بـ “سيدة الاستاكوزا”، عن عمر يناهز 85 عامًا، بعد صراع مع المرض. وقد أعلنت العائلة عن الوفاة صباح اليوم في مدينة الإسكندرية، معبرة عن حزنها العميق لفقدانها. وُلدت فريدة في عام 1939، واشتهرت بعقود من الزمن بتقديمها الاستاكوزا الطازجة والمأكولات البحرية الفاخرة في مطعمها الشهير.
تعتبر فريدة مصطفى من أبرز الشخصيات في قطاع المأكولات البحرية في مصر، خاصةً في منطقة الإسكندرية. وترك رحيلها صدى كبيرًا بين رواد المطاعم والعاملين في هذا المجال. ستقام مراسم الجنازة غدًا في الإسكندرية، وستقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين، وذلك حسب رغوة الفقيدة.
من هي “سيدة الاستاكوزا” وما هي قصتها؟
بدأت فريدة مصطفى رحلتها المهنية في مجال المأكولات البحرية في الستينيات، بعد حصولها على تدريب متخصص في فرنسا. عند عودتها إلى مصر، قررت استثمار خبرتها في تقديم أطباق بحرية راقية، مع التركيز بشكل خاص على الاستاكوزا، التي كانت تعتبر من الأطباق النادرة والثمينة في ذلك الوقت. أسست مطعمها الصغير في منطقة محرم بك بالإسكندرية، وسرعان ما اكتسب شهرة واسعة بفضل جودة المأكولات وخدمة العملاء المتميزة.
بدايات مهنية صعبة
واجهت فريدة في بداية طريقها صعوبات جمة، خاصة فيما يتعلق بتوريد الاستاكوزا الطازجة. ولأنها لم تكن تكتفي بشراء الاستاكوزا من السوق، بل كانت تحرص على التعامل المباشر مع الصيادين، فقد عملت بجد لإقناعهم بتوريد أفضل المنتجات إلى مطعمها. وتشير بعض الروايات إلى أنها كانت تتفقد بنفسها قوارب الصيد في الصباح الباكر لضمان جودة الاختيار.
تطوير العلامة التجارية
لم يقتصر تميز فريدة على جودة المأكولات فحسب، بل امتد ليشمل بناء علامة تجارية قوية. فقد حرصت على الحفاظ على مستوى عالٍ من النظافة والتقديم، وعلى تدريب فريق العمل لتقديم أفضل خدمة للعملاء. بالإضافة إلى ذلك، اهتمت بالتسويق لمطعمها من خلال العلاقات العامة والكلمة المنطوقة، الأمر الذي ساهم في زيادة شعبيته وجذب الزبائن من مختلف أنحاء مصر.
تأثير “سيدة الاستاكوزا” على قطاع المأكولات البحرية
كانت فريدة مصطفى رائدة في تقديم الاستاكوزا والمأكولات البحرية الفاخرة في مصر. وقد مهدت الطريق أمام العديد من المطاعم الأخرى لتقديم هذه الأطباق، وساهمت في زيادة الطلب عليها. كما أنها شجعت الصيادين على تحسين طرق الصيد والحفاظ على جودة المنتج، مما أدى إلى تطوير قطاع تربية المأكولات البحرية في مصر. يعتبر مطعمها علامة فارقة في تاريخ الإسكندرية كوجهة للمذاق الرفيع.
تعزيز الثقافة البحرية: لم تكتفِ فريدة بتقديم الطعام، بل كانت حريصة على تعريف رواد مطعمها بأنواع مختلفة من الأسماك والمأكولات البحرية، وكيفية تحضيرها. وقد أقامت العديد من ورش العمل والدورات التدريبية للشباب المهتم بالعمل في هذا المجال.
وفقًا لتصريحات غرفة الأغذية بالإسكندرية، فإن “سيدة الاستاكوزا” كانت بمثابة مصدر إلهام للكثيرين، وقد ساهمت في رفع مستوى الجودة في قطاع المطاعم بشكل عام. وأضافوا أن رحيلها يمثل خسارة كبيرة للقطاع وللمدينة بأكملها.
شهد مطعم “سيدة الاستاكوزا” على مر السنين زيارة العديد من الشخصيات العامة والفنانين ورجال الأعمال، الذين كانوا يقدرون جودة المأكولات والخدمة المتميزة. وحتى اليوم، يعتبر المطعم وجهة مفضلة للكثيرين في الإسكندرية، ويحظى بسمعة طيبة بين محبي المأكولات البحرية.
الإرث والتطورات المستقبلية
من المتوقع أن يستمر مطعم فريدة مصطفى في العمل، مع الحفاظ على نفس مستوى الجودة والتميز الذي اشتهر به. وقد أعلنت العائلة عن عزمها على الاستمرار في إدارة المطعم، وتطويره لمواكبة التغيرات الحديثة في قطاع المأكولات البحرية. يُذكر أن قطاع الاستثمار في المأكولات البحرية يشهد نموًا ملحوظًا في مصر، حيث تزداد المطاعم التي تقدم هذه الأطباق، ويزداد الطلب عليها من قبل السياح والمقيمين.
في المقابل، يواجه هذا القطاع بعض التحديات، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص العمالة الماهرة، والتغيرات المناخية التي تؤثر على توافر الأسماك والمأكولات البحرية. ومع ذلك، فإن الآفاق المستقبلية لهذا القطاع تبدو واعدة، خاصة مع دعم الحكومة لقطاع تربية الأحياء المائية.
من المنتظر أن تعلن غرفة الأغذية بالإسكندرية عن تنظيم حفل تكريم لـ “سيدة الاستاكوزا” في الأسبوع القادم، وذلك تقديرًا لمساهماتها الكبيرة في تطوير قطاع المأكولات البحرية. كما أنه من المحتمل أن يتم إطلاق مبادرة باسمها لدعم الشباب الراغب في العمل في هذا المجال. ستظل ذكراها خالدة في قلوب محبي الاستاكوزا والمأكولات البحرية في مصر.
