جدة، المملكة العربية السعودية – أُعلن عن موعد انعقاد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، والتي ستُقام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027 بجدة. يأتي هذا الإعلان ليؤكد استمرارية هذا الحدث الثقافي والفني الهام، الذي سعى في دوراته السابقة إلى تسليط الضوء على التراث والفنون الإسلامية الغنية والمتنوعة، ويهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للفنون الإسلامية. لقد نجحت الدورات السابقة في استقطاب اهتمام عالمي وتقديم كنوز فنية وثقافية فريدة للجمهور، مما يبشر بمستقبل واعد للدورة المقبلة.

تتمحور هذه الدورة الجديدة حول مدينة جدة، التي ستستضيف الفعاليات في “صالة الحجاج الغربية”، مستفيدة من الإرث التاريخي للمكان. يأتي هذا الاستقرار في الموقع ليعكس التزام المنظمين ببناء على النجاحات التي تحققت في الدورتين السابقتين، والتي شهدت شراكات استراتيجية مع مؤسسات ثقافية سعودية بارزة. ومن أبرز هذه المؤسسات الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”. وقد سمحت هذه الشراكات بعرض قطع أثرية وأعمال فنية استثنائية لأول مرة، مثل عرض كسوة الكعبة المشرفة كاملة في الدورة الثانية عام 2025، مما يؤكد التوجه نحو إتاحة الأعمال النادرة ذات الأهمية الثقافية الاستثنائية للجمهور.

بينالي الفنون الإسلامية: بناء على النجاحات السابقة

شكلت الدورات السابقة لبينالي الفنون الإسلامية منصة مهمة لعرض كنوز التراث الإسلامي، وإبراز المبدعين المعاصرين الذين يستلهمون من هذا التراث. وقد نجحت هذه الدورات في خلق ظاهرة فنية عالمية، مستقطبةً الزوار والمهتمين من مختلف أنحاء العالم. يعزز هذا النجاح المستمر من مكانة البينالي كحدث ثقافي رئيسي في المنطقة، وكمنصة حيوية للحوار والتفاعل حول مختلف جوانب الفنون والثقافة الإسلامية. ومن المتوقع أن تستمر الدورة الثالثة في هذا النهج، مع التركيز على تقديم تجارب فنية وثقافية غنية ومتنوعة.

خلال الدورة الثانية، شهد البينالي عرض كسوة الكعبة المشرفة كاملة، وهي لفتة فنية وثقافية حظيت باهتمام كبير. يعكس هذا العرض التزام المؤسسة بإتاحة الأعمال النادرة ذات الأهمية الثقافية على نطاق واسع، مما يسمح بتقدير أعمق للفنون الإسلامية وتاريخها. بالإضافة إلى ذلك، أطلق البينالي مبادرات طموحة تهدف إلى تطوير مجالات فنية وثقافية جديدة. وتعد “جائزة المصلى” من أبرز هذه المبادرات، حيث تم إطلاقها عام 2024 كمسابقة معمارية دولية. تهدف الجائزة إلى استكشاف مقاربات مبتكرة في تصميم أماكن العبادة، مع التركيز على إعادة تصور مستقبل هذه المساحات لتكون مؤقتة، متنقلة، قابلة للتفكيك وإعادة التركيب بسهولة، ومراعية لمبادئ الاستدامة في التصميم والتقنيات المستخدمة.

“المدار”: منصة عالمية مستدامة للفنون الإسلامية

في إطار سعيها لتحويل بينالي الفنون الإسلامية إلى منصة عالمية مستدامة، أطلقت “مؤسسة بينالي الدرعية” مبادرة “المدار”. تجسد هذه المبادرة التزام المملكة بالتعاون الثقافي على المستوى الدولي في مختلف التخصصات، وتعكس رؤية متجددة للتراث الإسلامي كمجال حيوي ومتطور. تم إطلاق “المدار” مع الدورة الأولى للبينالي، ويهدف إلى إعادة تصور آليات جمع ودراسة وتقديم كنوز الحضارة الإسلامية من مختلف العصور والجغرافيات، وتشجيع تفاعل الجمهور معها.

تتضمن الخطط الجديدة لتفعيل مبادرة “المدار” تحويلها إلى مشروع يفعل على مدار العام، مرتكزاً على أربعة محاور رئيسية. أول هذه المحاور هو “معرض المدار”، الذي سيُقام بالتزامن مع كل دورة من بينالي الفنون الإسلامية، مصحوباً ببرامج ثقافية عامة. المحور الثاني هو “منصة المدار الرقمية”، التي ستوظف أحدث التقنيات في مجالات البحث والتبادل الثقافي وصياغة السرديات المتعلقة بالفنون والثقافة الإسلامية. أما المحور الثالث، “مبادرات المدار”، فيعنى بتنظيم الندوات وجلسات الحوار وورش العمل التي تدعم البحث وتطوير الممارسات الإبداعية. وأخيراً، “مجتمع المدار”، وهو شبكة متخصصة تجمع أبرز المؤسسات الدولية بهدف تعزيز تبادل المعرفة واستكشاف فرص التعاون المشترك. هذه المحاور تضمن استمرارية الفعاليات والتفاعل مع التراث والثقافة الإسلامية على مدار العام.

الفريق الفني الجديد وتوقعات الدورة الثالثة

تم اختيار فريق تقييم فني دولي لقيادة بينالي الفنون الإسلامية 2027، وذلك بعد عملية اختيار دقيقة بدأت بدعوة مفتوحة لتقديم المقترحات، تبعتها مراحل تقييم واختيار نهائي من قبل لجنة مختصة. سيضم فريق القيمين الفنيين كلاً من البروفيسورة أزرا أكشاميا، وندى رضا، وويليام روبنسون بصفته القيم الفني الرئيسي. يجمع هذا الفريق بين الخبرات المتنوعة في مجالات الممارسات الفنية المعاصرة، والأبحاث التاريخية، والقيادة المؤسسية، الأمر الذي يعزز دور المؤسسة كقوة رائدة في حفظ ودراسة وعرض التراث الثقافي الإسلامي على المستوى الدولي.

من المقرر أن تُقام الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، وكذلك الدورات المقبلة من بينالي الدرعية للفن المعاصر، في نهاية كل عام. هذا التوقيت يهدف إلى إتاحة الفرصة للمؤسسة للتركيز على تعميق الشراكات المؤسسية ومواءمة مواعيد البيناليات مع التقويم الثقافي الأوسع للمملكة. ستبني الدورة الثالثة على النجاح البارز للدورتين السابقتين، اللتين شهدتا عرض أكثر من 500 قطعة أثرية من أكثر من 40 مؤسسة دولية، تمثل أكثر من 20 دولة. فقد نجحت الدورة الثانية في مضاعفة عدد المؤسسات المشاركة ثلاث مرات مقارنة بالدورة الأولى، مما يشير إلى الاهتمام المتزايد والتوسع المستمر لهذا الحدث الثقافي الهام.

شاركها.