تستكشف التشكيلية المصرية جيهان فايز في معرضها الجديد “لوميناريا” المقام في غاليري بيكاسو، العلاقة العميقة بين الضوء والإحساس، وكيف يمكن للفن أن يعكس هذه العلاقة بطرق مبتكرة. يركز المعرض على تجسيد الضوء كعنصر أساسي في اللوحات، ليس فقط كمصدر للإضاءة، بل كرمز للمعنى والأمل والتجديد، مما يجعله نقطة جذب رئيسية للزوار والنقاد على حد سواء.

يأتي هذا المعرض في سياق اهتمام متزايد بالفنون البصرية في مصر والمنطقة، حيث تشهد الساحة الفنية حراكاً ملحوظاً يعكس التطورات الاجتماعية والثقافية. جيهان فايز، رئيسة قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا، معروفة بأسلوبها الأكاديمي المتقن وقدرتها على المزج بين التقنيات التقليدية والرؤى الحديثة.

الضوء في “لوميناريا”: رمزية الأمل والتجديد

تتميز لوحات “لوميناريا” بأجوائها الدافئة وحكاياتها الخيالية ذات النزعة الصوفية. تستخدم فايز الضوء بشكل بارز، حيث يحيط بالشخصيات النسائية التي تحتل مركز الصدارة في معظم أعمالها، مما يضفي عليها هالة من الحماية والقوة. هذا التوهج لا يقتصر على النساء فحسب، بل يمتد ليشمل الكائنات والأشكال الأخرى في اللوحات، وخاصة الطيور التي تظهر بشكل متكرر كرمز للحرية والسلام.

استخدام الألوان والتقنيات

تعتمد فايز في لوحاتها على تدرجات لونية دافئة ومتناغمة، يعززها تأثير الضوء لخلق مشاهد آسرة. تظهر براعة الفنانة في استخدام التقنيات التقليدية للتصوير، مع إدخال لمسات مبتكرة تمنح أعمالها طابعاً معاصراً. تتعمق اللوحات في دواخل الشخصيات، وتدعو المشاهد إلى التأمل في مشاعرها وأحلامها.

الطيور كرمزية مركزية

تلعب الطيور دوراً محورياً في معرض “لوميناريا”، حيث تظهر في العديد من اللوحات وهي تحلق أو تستقر بين يدي المرأة. وفقاً للفنانة، فإن الطيور تمثل رمزاً للسلام والصفاء والحرية، وهي قيم تسعى إلى إبرازها في أعمالها. تساهم هذه الرمزية في تعزيز الأجواء الحالمة والرومانسية التي تطغى على المعرض.

على الرغم من الإطلالة الرومانسية والحالمة التي تبدو عليها اللوحات، إلا أنها تحمل في طياتها صراعاً داخلياً وحواراً بين الشخصيات يعكس قضايا ومشاكل تواجه المرأة في المجتمع. تثير فايز تساؤلات حول الهوية والوجود والبحث عن المعنى، دون أن تلجأ إلى الإثارة أو التعقيد المفرط. تترك الفنانة للمشاهد حرية تفسير أعمالها واستخلاص المعاني التي تناسبه.

تؤكد جيهان فايز أن عنوان المعرض “لوميناريا” (Luminaria) ليس مجرد مصطلح جمالي، بل هو إشارة رمزية إلى اللحظة التي يتشكل فيها الضوء حول الأشياء، لحظة استثنائية تكشف عن معناها الحقيقي. وترى أن هذا الضوء يمثل الأمل والتجديد، وهو ضروري لتقدم الإنسان وتحقيق أهدافه. تضيف فايز أن الخط الذي يحيط بالشخصيات والأشياء ليس مجرد حافة، بل هو ضوء يتقدم، ومعه يتقدم الإنسان نحو فهم أعمق للحياة.

يستمر معرض “لوميناريا” في غاليري بيكاسو لعدة أسابيع، ومن المتوقع أن يستقطب المزيد من الزوار والمهتمين بالفن. من المرجح أن يثير المعرض نقاشاً حول دور الضوء في الفن وعلاقته بالإحساس والمعنى، فضلاً عن تسليط الضوء على أعمال الفنانة جيهان فايز ومساهمتها في المشهد الفني المصري. سيتم تقييم تأثير المعرض على مدار الفترة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار ردود فعل الجمهور والنقاد، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية التي يحظى بها.

من الجدير بالملاحظة أن هناك اهتماماً متزايداً بالفنون التشكيلية في مصر، مدفوعاً بالدعم الحكومي والمبادرات الخاصة. من المتوقع أن تشهد الساحة الفنية المزيد من المعارض والفعاليات التي تساهم في تعزيز الإبداع والتنوع الثقافي. الفن التشكيلي يظل وسيلة قوية للتعبير عن الهوية والتراث، وله دور هام في بناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة.

شاركها.