شهدت المملكة العربية السعودية تطوراً كبيراً في قطاع الطيران، وتجسيداً لهذا التطور، افتُتحت مؤخراً توسعة مطار العلا الدولي، وذلك بهدف استيعاب الزيادة المتزايدة في أعداد المسافرين المتوجهين إلى هذه الوجهة السياحية والثقافية الهامة. يأتي هذا الافتتاح في إطار رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً خاصاً بتطوير البنية التحتية السياحية وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للسياحة والترفيه. وقد تم الافتتاح في 28 فبراير 2024، في محافظة العلا بمنطقة المدينة المنورة.

تستهدف التوسعة الجديدة رفع الطاقة الاستيعابية للمطار لتصل إلى 6 ملايين مسافر سنوياً، وذلك من خلال إضافة مبنى صالات ركاب جديد ومواقف طائرات إضافية. يأتي هذا التوسع في وقت تشهد فيه العلا إقبالاً سياحياً متزايداً، خاصة بعد إطلاق العديد من المشاريع السياحية والثقافية الضخمة في المنطقة. وتشمل هذه المشاريع تطوير المواقع الأثرية، وإنشاء فنادق ومنتجعات عالمية المستوى، وتنظيم فعاليات ثقافية ورياضية متنوعة.

توسعة مطار العلا الدولي: خطوة نحو تعزيز السياحة

يعتبر تطوير مطار العلا الدولي جزءاً لا يتجزأ من خطط المملكة العربية السعودية الطموحة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتعزيز قطاع السياحة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي. وتشير التقارير إلى أن قطاع السياحة يساهم بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ومن المتوقع أن يزداد هذا المساهمة بشكل كبير في السنوات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، يهدف المشروع إلى توفير تجربة سفر مريحة وسلسة للمسافرين، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة في المطار.

أهداف التوسعة

تهدف التوسعة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، بما في ذلك:

  • زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار لاستيعاب النمو المتوقع في أعداد المسافرين.
  • تحسين تجربة المسافر من خلال توفير مرافق وخدمات حديثة ومريحة.
  • تعزيز مكانة العلا كوجهة سياحية عالمية المستوى.
  • دعم النمو الاقتصادي في المنطقة من خلال جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

تأتي هذه التوسعة في سياق جهود متواصلة لتطوير المطارات في مختلف أنحاء المملكة. فقد شهدت مطارات الرياض وجدة والدمام أيضاً توسعات كبيرة في السنوات الأخيرة، بهدف مواكبة النمو المتزايد في حركة الطيران. وتشمل هذه التوسعات إضافة مباني صالات ركاب جديدة، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، وزيادة عدد مواقف الطائرات.

وقد صرحت الهيئة العامة للطيران المدني بأن التوسعة الجديدة في مطار العلا الدولي تتضمن أيضاً تطوير أنظمة الأمن والسلامة، وتركيب أحدث التقنيات في مجال معالجة الأمتعة، وتوفير خدمات الإنترنت اللاسلكي المجانية للمسافرين. كما تم تجهيز المطار بمواقف سيارات إضافية، ومناطق تجارية متنوعة، ومقاهي ومطاعم تقدم خدمات عالية الجودة.

بالإضافة إلى ذلك، تولي الهيئة العامة للطيران المدني اهتماماً كبيراً بتدريب وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في المطار، وذلك لضمان تقديم أفضل الخدمات للمسافرين. وقد تم إطلاق العديد من البرامج التدريبية التي تهدف إلى تطوير مهارات العاملين في مختلف المجالات، مثل خدمة العملاء، وإدارة العمليات، والأمن والسلامة. وتشمل هذه البرامج التدريبية أيضاً التعاون مع المؤسسات التعليمية والتدريبية الرائدة في مجال الطيران.

من الجدير بالذكر أن محافظة العلا تشتهر بتاريخها العريق وآثارها القديمة، مثل مدينة الحجر (مدائن صالح) المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتشهد المنطقة حالياً تحولاً كبيراً في مجال السياحة، وذلك بفضل الاستثمارات الضخمة التي يجري ضخها في تطوير البنية التحتية السياحية، وتنظيم الفعاليات الثقافية والرياضية. وتشمل هذه الفعاليات مهرجان العلا، وسباق الدرعية إي بري، والعديد من الفعاليات الأخرى التي تجذب السياح من جميع أنحاء العالم. وتعتبر المنطقة وجهة مثالية للسياح الذين يبحثون عن تجارب فريدة ومميزة.

وتشير التوقعات إلى أن مطار العلا الدولي سيساهم بشكل كبير في زيادة أعداد السياح المتوجهين إلى المنطقة، وتعزيز النمو الاقتصادي فيها. كما أنه سيلعب دوراً هاماً في ربط العلا ببقية أنحاء المملكة والعالم، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار. وتعتبر التوسعة الجديدة خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030، وتحويل العلا إلى وجهة سياحية عالمية رائدة. وتشمل خطط التطوير المستقبلية للمطار إضافة المزيد من المرافق والخدمات، مثل الفنادق الفاخرة، والمراكز التجارية، والمناطق الترفيهية.

في المقابل، يواجه المشروع بعض التحديات، مثل الحاجة إلى توفير المزيد من الكوادر البشرية المؤهلة، والتغلب على بعض الصعوبات اللوجستية المتعلقة بتنفيذ المشروع. ومع ذلك، فإن الهيئة العامة للطيران المدني تعمل بجد للتغلب على هذه التحديات، وضمان نجاح المشروع. وتشير التقديرات إلى أن التوسعة الجديدة ستوفر آلاف الوظائف الجديدة في المنطقة، وتساهم في تحسين مستوى المعيشة للسكان المحليين. وتعتبر هذه الوظائف فرصة مهمة للشباب السعودي، وتساعد في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في مجال توفير فرص العمل.

الخطوة التالية المتوقعة هي إطلاق المرحلة الثانية من تطوير المطار، والتي تشمل بناء صالة ركاب خاصة للطيران الخاص، وتوسيع مواقف الطائرات. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه المرحلة في عام 2026. ومع ذلك، فإن هذه المواعيد النهائية قد تتأثر ببعض العوامل، مثل الظروف الاقتصادية، والتطورات الجيوسياسية. ومن المهم متابعة التطورات المتعلقة بالمشروع، وتقييم تأثيرها على قطاع السياحة والاقتصاد في المملكة.

شاركها.