استعاد المشهد الفني في القاهرة بريقه من خلال معرض “المسار” الذي يحتفي بـ”دراويش المولوية” وتراثهم الروحي الغني. أقيم المعرض في قبة السلطان الغوري التاريخية، ويضم أعمالاً فنية متنوعة تشمل تماثيل برونزية، وعروضاً للغناء الصوفي والرقص التعبيري، بهدف ربط الماضي بالحاضر وتعزيز التفاعل مع التراث الثقافي المصري.

نظم المعرض صندوق التنمية الثقافية بالتعاون مع غاليري “Le Lab” للنحات خالد زكي، وذلك في إطار جهود وزارة الثقافة المصرية لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في إحياء المواقع التراثية وتقديم محتوى فني وثقافي معاصر. افتتح المعرض بحضور وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو ورئيس صندوق التنمية الثقافية المهندس حمدي السطوحي، بالإضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالفنون والتراث.

إعادة إحياء تراث الدراويش المولوية

يركز المعرض على تجسيد “الدراويش المولوية” من خلال منحوتات برونزية للفنان خالد زكي، مستوحاة من سلسلتي “الصوفي” و”الرحلة”. تعكس هذه المنحوتات حالة العبور الروحي التي يمثلها الدراويش، والتأرجح بين الأرض والسماء، والثبات والدوران، في تعبير بصري يثير التأمل في مفهوم الزمن.

ووفقاً لتصريحات رئيس صندوق التنمية الثقافية، حمدي السطوحي، فإن المعرض يهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين المصريين والمواقع التراثية، وتحويلها من مجرد آثار جامدة إلى أماكن حية قادرة على التفاعل مع المجتمع. يُعد هذا المعرض تجربة جديدة للشراكة بين القطاع العام والخاص في مجال الفنون، حيث يتم تقديم الأعمال الفنية بطريقة مبتكرة تتناغم مع القيمة المعمارية للمكان.

التراث والثقافة في قلب القاهرة

قبة السلطان الغوري، التي تستضيف المعرض، تعتبر من أهم المعالم التاريخية في القاهرة. يشير مدير النشاط الفني بالمركز، عبد الناصر ربيع، إلى أن المركز يستضيف باستمرار أنشطة فنية وثقافية متنوعة تهدف إلى إحياء التراث وتعزيز الهوية المصرية. بالإضافة إلى معرض “المسار”، يستضيف المركز عروضاً لفرقة التنورة التراثية، وفرق الإنشاد الديني، والموسيقى العربية.

صاحب افتتاح المعرض عرض للغناء الصوفي قدمته الفنانة التونسية غالية بن علي، بالإضافة إلى رقصات تعبيرية مستوحاة من التراث المولوي. وقد لاقى المعرض إقبالاً كبيراً من الجمهور، بما في ذلك السياح الأجانب الذين عبروا عن إعجابهم بجمال الأعمال الفنية وروح المكان.

تأتي هذه الجهود في سياق اهتمام متزايد بالحفاظ على التراث الثقافي المصري وتعزيزه، وذلك من خلال تنظيم فعاليات فنية وثقافية متنوعة تهدف إلى جذب السياح وتشجيع الاستثمار في هذا المجال. كما تساهم هذه الفعاليات في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي لدى الأجيال الشابة.

بالإضافة إلى “الدراويش المولوية”، يركز المركز على تقديم فعاليات تعكس جوانب مختلفة من التراث المصري، مثل الموسيقى الفلكلورية، والحرف اليدوية التقليدية، والفنون الشعبية. يهدف المركز إلى أن يكون منصة للإبداع الثقافي والتفاعل المجتمعي، وأن يساهم في إبراز القاهرة كوجهة ثقافية وسياحية متميزة.

من المقرر أن يستمر معرض “المسار” حتى 25 يناير الحالي، وسيتبعه سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية الأخرى في قبة السلطان الغوري. تشمل هذه الفعاليات حفلاً لفرقة المولوية المصرية في شهر فبراير المقبل. من المتوقع أن تستمر وزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية في جهودهما لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتنظيم فعاليات مماثلة تهدف إلى إحياء التراث الثقافي المصري.

تعتبر هذه المبادرات خطوة مهمة نحو تحقيق التنمية المستدامة في قطاع الثقافة والسياحة، وتعزيز مكانة مصر على الخريطة الثقافية العالمية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه هذه الجهود، مثل محدودية الموارد المالية، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية الثقافية، وتوفير التدريب والتأهيل للعاملين في هذا المجال.

شاركها.