قالت المخرجة السعودية سارة بالغنيم إن فيلمها القصير “ارتزاز” يعكس تحديات اجتماعية قديمة في المجتمعات الخليجية، ويسعى إلى إثارة نقاش حول التقاليد والقيم. الفيلم، الذي عُرض في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، يركز على الضغوط المجتمعية التي تواجهها الفتيات للظهور بصورة معينة، ويسلط الضوء على فكرة الاستقلالية والرفض لهذه الضغوط. تعتبر بالغنيم أن هذا العمل يمثل جزءاً من مسيرتها في تقديم قصص تعكس الواقع وتدعو إلى التغيير.
وأضافت بالغنيم في تصريحات صحفية أنها كانت متفاجئة بالتفاعل الكبير من الجمهور، خاصة الشباب، مع الفيلم، مؤكدة على أهمية هذه الاستجابة في إيصال رسالة الفيلم. كما أشارت إلى أن تجربتها التمثيلية في فيلم “الدنيا حفلة” كانت مفيدة، لكنها تظل ملتزمة بمسيرتها كصانعة أفلام قبل أن تكون ممثلة.
فيلم “ارتزاز” وقضايا المجتمع
يتناول فيلم “ارتزاز” قصة أم تضغط على ابنتها للقيام بما يعتبر “تَرزّزاً” – وهو التباهي والتجمّل – خلال عزاء، بهدف لفت انتباه عائلات ثرية من أجل الزواج. تrefuses الفتاة في النهاية الامتثال لهذه الرغبة، وتقرر أن ترفض أن تكون قيمتها مرتبطة بإعجاب الآخرين. الفيلم من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي، وشكلت مدينة الرياض خلفية للأحداث.
مفهوم “الارتزاز” في التقاليد الخليجية
أوضحت سارة بالغنيم أن مفهوم “الارتزاز” هو تقليد اجتماعي قديم يهدف إلى إبراز الفتيات في المناسبات الاجتماعية بهدف جذب اهتمام عائلات مناسبة للزواج. هذه العادة، على الرغم من أنها تتضاءل مع زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، إلا أنها لا تزال موجودة في بعض المجتمعات. تؤكد المخرجة أن الفيلم يثير تساؤلات حول ما إذا كان الزواج يجب أن يكون المكافأة الوحيدة لتحقيق رضا الأهل.
ولفتت إلى أن الضغوط الاجتماعية المماثلة قد تواجه الرجال أيضاً، ولكنها أقل حدة وانتشاراً. الفيلم يحاول تسليط الضوء على هذه الظاهرة بهدف تشجيع النقاش حولها وإمكانية التخلص منها.
تجارب بالغنيم السينمائية
بدأت سارة بالغنيم رحلتها في صناعة الأفلام بكتابة فيلم “ارتزاز” خلال دراستها للماجستير في جامعة نيويورك. كما استفادت من الدعم والتوجيه من المخرج الفلسطيني سامح زعبي خلال عملية الكتابة. يُضاف إلى ذلك، أن بالغنيم كانت قد درست الإعلام في جامعة بوسطن وقامت بإنتاج أفلام وثائقية تجريبية قبل أن تتفرغ لصناعة الأفلام الروائية.
وتعتقد بالغنيم أن الأفلام الكوميدية الدرامية لا تحظى بالقدر الكافي من الإنتاج في المملكة العربية السعودية، على الرغم من سهولة كتابتها وإمكانية استخدامها لمعالجة قضايا مهمة بأسلوب جذاب. كما أشادت بالدعم الذي تلقته من منتجتها الفرنسية كيرن مدار، والمنتجين السعوديين خالد السديري وجمانة زاهد، ومركز الملك عبدالعزيز “إثراء” لإنتاج فيلم “ارتزاز”.
فيلم “أنا وعيدروس” هو أول فيلم قصير أخرجته سارة بالغنيم، وقد حظي بمشاركة واسعة في العديد من المهرجانات الدولية، بما في ذلك مهرجان أسبن للأفلام القصيرة، ومهرجان بالم سبرينغر. وقد فاز الفيلم بجائزة النخلة في مهرجان أفلام السعودية.
بالإضافة إلى إخراجها، شاركت سارة بالغنيم في التمثيل في الفيلم السعودي “الدنيا حفلة”، والذي عُرض في مهرجان صندانس عام 2019 وحاز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة. ومع ذلك، تؤكد بالغنيم أن تركيزها الرئيسي يظل على الإخراج والكتابة.
تُعبر سارة بالغنيم عن تفاؤلها بمستقبل صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية، وتشير إلى أن النساء يحصلن على فرص متزايدة للمشاركة والإبداع. وتؤكد على أن هناك اهتماماً كبيراً بتطوير المواهب الشابة في مجال صناعة الأفلام، وأن هذا يشكل أساساً قوياً لنمو هذه الصناعة في المستقبل.
من المتوقع أن تشهد صناعة الأفلام السعودية المزيد من التطور والازدهار في السنوات القادمة، مع استمرار الدعم الحكومي والمبادرات الخاصة التي تهدف إلى تشجيع الإبداع وتنمية المواهب. تبقى المشاهدة لمخرجات الجيل القادم من المخرجين والمخرجات السعوديين والمخرجات والتحديات التي ستواجههم مع تطور هذه الصناعة موضوعاً يستحق المتابعة.
