شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إقبالاً لافتاً على جناح اللواء وليد السيسي، الضابط السابق في الشرطة المصرية، وذلك بسبب كتابه الجديد “ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل”. الكتاب الذي يتناول قصصاً واقعية من عالم تجارة المخدرات، جذب القراء والمهتمين بالجريمة، وحقق مبيعات كبيرة خلال أيام المعرض. هذا الاهتمام يعكس شغفاً متزايداً لدى الجمهور العربي بمعرفة تفاصيل هذا العالم الخفي.
الكتاب، الذي يمثل الإصدار الأول للواء السيسي بعد تقاعده من الخدمة، يروي حكايات مثيرة ومفصلة عن قضايا اتجار المخدرات التي تعامل معها خلال فترة عمله في مكافحة المخدرات. وقد أثار الكتاب جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل وأثناء المعرض، مما ساهم في زيادة الإقبال عليه.
قصص من قلب المعركة ضد تجارة المخدرات
أشار اللواء السيسي إلى أن الدافع وراء كتابة هذه الحكايات هو توثيق تجربته المهنية، وتقديم دروس وعبر للأجيال الشابة، بهدف مساعدتهم على تجنب الوقوع في أخطاء الماضي. وأكد في تصريحات صحفية أنه لم يتوقع هذا المستوى من الاهتمام، معتبراً إياه بمثابة مفاجأة سارة وتقدير لجهود رجال الشرطة.
بدأ اهتمام الجمهور باللواء السيسي العام الماضي، من خلال مقاطع الفيديو التي نشرها على منصات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” و”يوتيوب” و”فيسبوك”. تضمنت هذه المقاطع قصصاً واقعية عن أبرز قضايا المخدرات التي واجهها، بأسلوب بسيط وواقعي، مما جعلها تحظى بمشاهدات عالية وتفاعل كبير من المتابعين. هذا النجاح دفع السيسي إلى التفكير في تدوين هذه الحكايات في كتاب.
يتميز أسلوب السيسي في سرد القصص بالتشويق والإثارة، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة التي تجعل القارئ يشعر وكأنه يعيش الأحداث بنفسه. كما يحرص على إبراز الجوانب الإنسانية في عمله، وكيف كان يتعامل مع المجرمين والضحايا على حد سواء. هذا الأسلوب الجذاب ساهم في جذب شريحة واسعة من القراء.
تفاصيل مثيرة في الكتاب
يتضمن الكتاب العديد من القصص التي تكشف عن أساليب جديدة في تجارة المخدرات، وكيف تمكن رجال الشرطة من كشف هذه الأساليب وإحباط عمليات التهريب. من بين هذه القصص، قصة الإيقاع بأحد أباطرة المخدرات في محافظة الشرقية، والمعروف بحذره الشديد وتسليحه القوي. استخدم فريق الشرطة بقيادة السيسي طريقة مبتكرة، بالاستعانة بمجرم سابق ليكون بمثابة طعم، مما أدى إلى القبض على التاجر متلبساً.
كما يروي الكتاب قصة “المعلمة قطة”، وهي تاجرة هيروين مشهورة في الإسكندرية، كانت تتمتع بنفوذ كبير وشبكة واسعة من الموزعين. كانت تتميز بذكائها الشديد وحذرها المبالغ فيه، مما جعل الإيقاع بها مهمة صعبة للغاية. لكن رجال الشرطة تمكنوا في النهاية من القبض عليها، بعد عملية طويلة ومعقدة.
بالإضافة إلى قصص الجريمة، يتطرق الكتاب إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لـتجارة المخدرات، وكيف تؤثر هذه التجارة على حياة الأفراد والمجتمعات. كما يناقش الكتاب التحديات التي تواجه رجال الشرطة في مكافحة هذه التجارة، وضرورة تطوير استراتيجيات جديدة لمواجهة هذه التحديات. ويعتبر الكتاب إضافة قيمة للأدبيات العربية التي تتناول هذا الموضوع الهام.
تأثير المحتوى المرئي على نجاح الكتاب
يعتبر المحتوى المرئي الذي قدمه اللواء السيسي على منصات التواصل الاجتماعي بمثابة تمهيد لنجاح كتابه. فقد ساهمت هذه المقاطع في بناء قاعدة جماهيرية واسعة، وزيادة الوعي بقضايا المخدرات. كما أتاحت له الفرصة للتواصل المباشر مع الجمهور، والاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم. هذا التفاعل الإيجابي ساهم في زيادة الإقبال على الكتاب.
أكد اللواء السيسي أنه يخطط لمواصلة تقديم محتوى مرئي، بالإضافة إلى تأليف المزيد من الكتب. ويرى أن هذه الوسائل هي الأفضل للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور، ونشر الوعي بقضايا المخدرات. ويأمل أن تساهم جهوده في الحد من انتشار هذه الآفة، وحماية الشباب من الوقوع في براثنها.
من المتوقع أن يشهد الكتاب المزيد من النجاح في الفترة القادمة، وأن يتم ترجمته إلى لغات أخرى. كما من المتوقع أن يتم تحويله إلى عمل درامي أو سينمائي، نظراً لما يتضمنه من قصص مثيرة ومشوقة. وسيبقى الكتاب مرجعاً هاماً للباحثين والمهتمين بقضايا الجريمة والأمن.
في الختام، يمثل نجاح كتاب اللواء وليد السيسي علامة فارقة في الأدب العربي الذي يتناول قضايا الجريمة والمخدرات. ويؤكد على أهمية توثيق التجارب الشخصية، وتقديم الدروس والعبر للأجيال الشابة. وسيظل هذا الكتاب محط اهتمام القراء والباحثين لفترة طويلة من الزمن.
