مع اقتراب نهاية موسم الأعياد وبداية العام الجديد، يواجه الكثيرون صعوبة في التكيف مع أشهر يناير وفبراير. هذه الفترة، التي تتميز ببرودة الطقس وقصر النهار، قد تؤثر سلبًا على المزاج والإنتاجية. لكن بدلًا من مقاومة هذا التحول الفصلي، يقترح خبراء علم النفس اتباع استراتيجيات للتكيف مع الشتاء والاستفادة من طاقته الخاصة.
وفقًا للدكتورة صوفي هومر، أستاذة علم النفس في جامعة بليموث، فإن محاولة فرض وتيرة صيفية على أنفسنا خلال الشتاء غالبًا ما تكون غير مجدية وتزيد من الشعور بالإرهاق. تؤكد الدكتورة هومر أن فهم التغيرات البيولوجية والنفسية التي تحدث خلال هذه الأشهر يمكن أن يفتح الباب أمام طرق جديدة للاستمتاع بالحياة وتحقيق التوازن.
الاستسلام لوتيرة الشتاء: مفتاح الصحة النفسية
تعتبر الرغبة في التباطؤ والراحة خلال الشتاء استجابة طبيعية للتغيرات في البيئة. ويرجع ذلك إلى انخفاض مستويات فيتامين د، والتغيرات في إفراز هرمون الميلاتونين، والتي تؤثر جميعها على مستويات الطاقة والمزاج. ومع ذلك، غالبًا ما نصطدم بضغوط مجتمعية تدعونا إلى الاستمرار في العمل والإنتاج بنفس الوتيرة، مما يؤدي إلى الشعور بالذنب والإحباط.
بدلًا من ذلك، يوصي الخبراء بالاستجابة لاحتياجات الجسم والعقل للراحة والتجديد. يمكن تحقيق ذلك من خلال ممارسة طقوس بسيطة مثل الاستمتاع بمشروبات دافئة، والنوم المبكر، وقضاء بعض الوقت في القراءة أو التأمل. هذه الأنشطة لا تعتبر مجرد تضييع للوقت، بل هي استثمارات في الصحة النفسية والجسدية.
تغيير مفهوم الإنتاجية
التركيز المفرط على تحقيق الأهداف و”النجاح” يمكن أن يكون ضارًا خلال الشتاء. تُشير البحوث النفسية إلى أن التفكير المتطرف، الذي يرى الأمور إما مثالية أو فاشلة، يمكن أن يؤدي إلى زيادة القلق والتوتر. يُفضل تبني منظور أكثر مرونة، يتقبل فكرة أن التقدم قد يكون بطيئًا أو غير متوقع.
بدلًا من السعي نحو الكمال، يمكن التركيز على اتخاذ خطوات صغيرة نحو الأهداف المحددة. فالمشي القصير، أو تمارين الإطالة البسيطة، أو تناول وجبة واحدة صحية، كلها تعتبر إنجازات تستحق التقدير. هذه التغييرات الصغيرة والمتراكمة هي الأكثر استدامة على المدى الطويل.
أهمية التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الباردة
العزلة الاجتماعية هي أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الكثيرين خلال الشتاء. يمكن أن يؤدي قصر النهار وانخفاض درجات الحرارة إلى تقليل الرغبة في الخروج والتفاعل مع الآخرين. لكن التواصل مع العائلة والأصدقاء هو درع واقٍ ضد الاكتئاب والشعور بالوحدة، وهو ما يعرف بـ الدعم الاجتماعي.
حسبما تشير الدكتورة هومر، فإن أعمال اللطف البسيطة، مثل سؤال شخص عن حاله أو تقديم المساعدة له، يمكن أن يكون لها تأثير مضاعف. فالسلوكيات الإيجابية لا تحسن مزاج المتلقي فحسب، بل تعزز أيضًا مشاعر السعادة والرضا لدى الفاعل. هذه الدورة الإيجابية تساهم في خلق بيئة اجتماعية داعمة ومريحة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز على العلاقات الاجتماعية يمكن أن يوفر شعورًا بالانتماء والهدف، وهو أمر مهم بشكل خاص خلال فترات التقلب العاطفي. مشاركة الخبرات والتجارب مع الآخرين يمكن أن تساعد في تخفيف المشاعر السلبية وتعزيز الشعور بالمرونة النفسية.
مع استمرار فصل الشتاء، من المهم أن نتذكر أن التغيير الفصلي هو جزء طبيعي من الحياة. بدلاً من مقاومة هذا التغيير، يمكننا تعلم التكيف والاستفادة من طاقة الشتاء للراحة والتأمل والتواصل مع الآخرين. ستعود أشعة الشمس الحارة والطقوس الربيعية في الوقت المناسب، ولكن حتى ذلك الحين، يجب أن نعطي الأولوية لصحتنا النفسية ورفاهيتنا.
من المتوقع أن تشهد المنطقة ارتفاعًا في حالات الاضطراب العاطفي الموسمي مع استمرار برودة الطقس. ينصح الخبراء بمراقبة المزاج ومستويات الطاقة والتواصل مع الأخصائيين في حال الشعور بأعراض الاكتئاب أو القلق. يجب مراقبة أحدث التطورات المتعلقة بالطقس وعلاقته بالصحة النفسية خلال الأسابيع القادمة.
