يشهد موسم رأس السنة السينمائي في كل من مصر والسعودية إقبالًا متزايدًا، وذلك مع طرح مجموعة من الأفلام التي حظيت بتقدير كبير في المهرجانات السينمائية الدولية. تشمل هذه الأفلام «كولونيا» و«جوازة ولا جنازة» من مصر، بالإضافة إلى فيلم «هجرة» السعودي، و«العملاق» البريطاني ذي البطولة العربية، مما يعزز المشهد السينمائي الإقليمي ويقدم خيارات متنوعة للجمهور. هذه الأفلام، التي شاركت في مهرجانات مرموقة مثل فينيسيا والبحر الأحمر، تتجه الآن لعرض تجاري أوسع.

من المقرر أن يبدأ عرض الفيلمين المصريين «كولونيا» و«جوازة ولا جنازة» تجاريًا في 7 يناير 2026، على أن ينتقل العرض إلى دور السينما العربية في 14 يناير. بينما سيشهد فيلم «هجرة» عرضه الأول في دور السينما السعودية في 8 يناير، وسيعرض الفيلم البريطاني «العملاق» عربياً في 14 يناير أيضاً. هذا التنوع في العروض يأتي بعد نجاحات جماهيرية ونقدية حققتها هذه الأفلام في المهرجانات المختلفة.

فيلم “كولونيا”: رحلة عاطفية حائزة على الجوائز

فيلم «كولونيا»، أو «My Father’s Scent»، يمثل قصة إنسانية معقدة تدور أحداثها حول العلاقة المتوترة بين أب وابن. الفيلم من بطولة أحمد مالك والفنان الفلسطيني كامل الباشا ومايان السيد، وإخراج محمد صيام، ويتناول قضايا الخلافات العائلية والتراث العاطفي بطريقة مؤثرة. تدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تشهد مواجهات حادة تكشف عن سوء فهم وصراعات دفينة بين الشخصيتين.

حصد الفيلم العديد من الجوائز المرموقة، بما في ذلك الجائزة الكبرى في مهرجان «سينيماميد» ببروكسل، وجائزة «سينيوروبا» من نفس المهرجان. بالإضافة إلى ذلك، فاز الفيلم بجائزة الجمهور في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وجائزة أفضل تصميم إنتاج في مهرجان «قرطاج»، وجائزة أفضل ممثل لأحمد مالك في مهرجان «الجونة السينمائي». وقد حاز مشروع الفيلم أيضاً على تقدير كبير في مراحل التطوير.

“هجرة”: إطلالة سعودية على موسم الحج

الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، يقدم قصة مؤثرة من قلب المجتمع السعودي، حيث يركز على رحلة جدة وحفيدتيها، وكيف تكشف هذه الرحلة عن عمق الروابط الثقافية والعمرية بين النساء السعوديات. الفيلم يلقي الضوء على التراث السعودي الغني، وخاصةً خلال موسم الحج. وقد حظي الفيلم بإشادة واسعة من النقاد والجمهور على حد سواء.

حصل «هجرة» على جائزة «NETPAC» لأفضل فيلم آسيوي في مهرجان «فينيسيا السينمائي»، بالإضافة إلى جائزتين في مهرجان «البحر الأحمر»: جائزة «اليسر الذهبية» وجائزة «فيلم العُلا» لأفضل فيلم سعودي. كما فاز الفيلم بجائزتي أفضل صورة وأفضل ممثل لنواف الظفيري في مهرجان قرطاج. الفيلم من بطولة خيرية نظمي، ولمار قادن، ونواف الظفيري، ورغد بخاري، وعبد السلام الحويطي، وصُوِّر في 8 مدن سعودية مختلفة.

فيلم «جوازة ولا جنازة» يقدم لمحة عن التفاوت الطبقي في المجتمع من خلال قصة عائلتين تجبران على قضاء 7 أيام معًا استعدادًا لحفل زفاف. الفيلم من بطولة نيللي كريم، وشريف سلامة، ولبلبة، وعادل كرم، وهو من إخراج أميرة دياب. وقد عُرِض الفيلم في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» ضمن قسم «روائع عربية».

العملاق «Giant» الذي افتتح الدورة الأخيرة من مهرجان البحر الأحمر لا يعكس فقط إبداعاً سينمائياً بل يمثل أيضاً قصة ملهمة لنسيم حميد الملاكم الشهير، بقيادة الممثل أمير المصري، وقد نال الفيلم إشادة كبيرة.

أبدى المخرج محمد صيام سعادته باستقبال الجمهور لفيلم «كولونيا» في المهرجانات، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس قدرة الفيلم على التواصل مع الناس على المستوى الإنساني. وأضاف أن الجوائز والمهرجانات مهمة، لكنها لا تغني عن العرض الجماهيري. هذا الدعم للمشهد السينمائي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الصناعة السينمائية في المنطقة.

ويرى خبراء السينما أن العروض في المهرجانات تخلق فرصة مسبقة للفيلم ليكون معروفاً لدى الجمهور، لكن القرار النهائي يبقى بيد المشاهدين. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المهرجانات لا تقتصر على عرض الأفلام فحسب، بل توفر منصة للمناقشة والنقد البناء، مما يساهم في تطوير صناعة السينما. وصناعة الأفلام في المنطقة تشهد تطوراً ملحوظاً بفضل الدعم المتزايد والاهتمام بالجودة والابتكار.

من المتوقع أن تشهد دور العرض السينمائية في موسم رأس السنة إقبالًا كبيرًا على هذه الأفلام، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالسينما العربية والسعودية. ويظل أداء شباك التذاكر هو المؤشر الحقيقي لنجاح هذه الأفلام، وهو ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة. وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة ردود فعل الجمهور تجاه هذه الأعمال السينمائية المميزة.

شاركها.