تواجه صناعة الموضة تحديات متزايدة على الصعيدين العالمي والإقليمي، بدءًا من التوترات التجارية واضطرابات سلاسل التوريد، وصولًا إلى التغيرات في سلوك المستهلك. في ظل هذه الظروف، تبرز منطقة الشرق الأوسط كمركز واعد لصناع الموضة، مدفوعة باستثمارات كبيرة ورؤى مستقبلية تضع المستهلك في صميم الاهتمام. هذا التحول يفرض على الشركات إعادة تقييم استراتيجياتها، والتركيز على المرونة والابتكار لمواكبة هذه التغيرات المتسارعة.

تشير تقارير حديثة إلى أن سوق الأزياء في الشرق الأوسط يحافظ على نمو ثابت، على عكس بعض الأسواق العالمية الأخرى التي تشهد تباطؤًا. يعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، منها ارتفاع الدخل المتاح لشريحة واسعة من السكان، واهتمامهم المتزايد بالموضة الراقية، بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية في قطاعات الترفيه والثقافة التي تدعم نمو هذا السوق. ومع ذلك، فإن النجاح في هذا السوق يتطلب فهمًا عميقًا لخصوصياته الثقافية وتوقعات المستهلكين المتغيرة.

الشرق الأوسط: مركز صاعد في عالم الموضة

أصبحت منطقة الشرق الأوسط وجهة رئيسية للعديد من دور الأزياء العالمية، التي تسعى إلى التوسع في أسواق جديدة والاستفادة من الفرص المتاحة. وتستثمر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص في تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم نمو هذا القطاع، من خلال إنشاء مراكز تسوق فاخرة وتنظيم فعاليات عالمية للموضة. هذه الاستثمارات تجذب المزيد من العلامات التجارية والاستثمارات الأجنبية، مما يعزز مكانة المنطقة كمركز إقليمي للموضة.

وتركز الشركات العاملة في قطاع الموضة على فهم سلوك المستهلك المحلي، الذي يتميز بالوعي والانتقائية والحساسية تجاه القيم التي تمثلها العلامات التجارية. وتولي هذه الشركات اهتمامًا خاصًا بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، وهما من العوامل التي تزداد أهمية لدى المستهلكين في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الشركات إلى توفير تجارب تسوق غامرة ومبتكرة، تجمع بين التسوق التقليدي والتكنولوجيا الحديثة.

تحديات وفرص النمو

على الرغم من الفرص الواعدة، تواجه صناعة الموضة في الشرق الأوسط بعض التحديات، مثل المنافسة الشديدة من العلامات التجارية العالمية، وتقلبات أسعار الصرف، والتغيرات في الأوضاع السياسية والاقتصادية. للتغلب على هذه التحديات، يجب على الشركات التركيز على الابتكار والتنويع، وتطوير علامات تجارية محلية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. كما يجب عليها الاستثمار في تطوير الكفاءات المحلية، من خلال توفير برامج تدريبية وتعليمية متخصصة.

استراتيجيات مجموعة شلهوب للتوسع والابتكار

تعتبر مجموعة شلهوب من الشركات الرائدة في قطاع الأزياء والرفاهية في الشرق الأوسط، حيث تمتلك محفظة متنوعة من العلامات التجارية العالمية والمحلية. وقد اتبعت المجموعة استراتيجية توسعية طموحة، تركز على الاستثمار في أسواق جديدة وإطلاق علامات تجارية مبتكرة. وفي السنوات الأخيرة، بدأت المجموعة في الاستثمار بشكل أكبر في العلامات التجارية الخاصة بها، بهدف الانتقال من دور الموزع إلى دور المالك والمطور.

ويرى باتريك شلهوب، الرئيس التنفيذي لمجموعة شلهوب، أن مفتاح النجاح في صناعة الموضة يتلخص في فهم احتياجات المستهلكين وتقديم منتجات وخدمات تلبي تطلعاتهم. ويؤكد على أهمية الاستثمار في الجانب الإنساني، من خلال تطوير الكفاءات المحلية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية. وتشمل هذه الاستثمارات إنشاء أكاديمية تحمل اسم العائلة، بهدف تنمية المواهب الشابة في قطاع الموضة.

الاستحواذ على حصة في ويلي شافاريا

يعد استحواذ مجموعة شلهوب على حصة استراتيجية في دار الأزياء الأمريكية “ويلي شافاريا” خطوة مهمة في إطار استراتيجيتها للتوسع والابتكار. تهدف هذه الشراكة إلى تعزيز مكانة “ويلي شافاريا” في الأسواق العالمية، والاستفادة من خبرة مجموعة شلهوب في منطقة الشرق الأوسط. كما تأتي هذه الخطوة في سياق اهتمام المجموعة المتزايد بالعلامات التجارية التي تركز على الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، تستعد المجموعة لإطلاق “ليفل شوز” في السوق الأمريكية، مما يعكس ثقتها في قدرة العلامة التجارية المحلية على المنافسة في الأسواق العالمية. وتعتمد “ليفل شوز” على نموذج عمل مبتكر، يجمع بين التسوق التقليدي والتكنولوجيا الحديثة، ويوفر تجربة تسوق فريدة للمستهلكين. وتستثمر المجموعة في الذكاء الاصطناعي والمواهب والتميز التشغيلي لضمان نجاح هذه الخطوة.

من المتوقع أن تستمر صناعة الموضة في الشرق الأوسط في النمو والتطور في السنوات القادمة، مدفوعة بالاستثمارات الحكومية والخاصة، والاهتمام المتزايد بالموضة من قبل المستهلكين. ومع ذلك، فإن النجاح في هذا السوق يتطلب فهمًا عميقًا لخصوصياته الثقافية، والقدرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة في الأوضاع السياسية والاقتصادية. وستشكل الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الشركات العاملة في هذا القطاع.

في الختام، تشير التوقعات إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستواصل لعب دور محوري في صناعة الموضة العالمية، وأن الشركات المحلية ستتمكن من تحقيق المزيد من النجاحات من خلال الابتكار والتنويع والاستثمار في الكفاءات المحلية. ومن المهم متابعة التطورات في هذا القطاع، وخاصة الاستثمارات الحكومية والخاصة، والتغيرات في سلوك المستهلكين، والاتجاهات الجديدة في مجال الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

شاركها.