في احتفالية فنية استثنائية، أُحيي أوراتوريو “أسافر وحدي ملكاً” في كنيسة القلب الأقدس بالجميزة في بيروت في الخامس عشر من يناير 2026. وقدّم هذا العمل الموسيقي الضخم تكريماً للراحل منصور الرحباني في ذكرى مئويته، مستلهماً من دواوينه الشعرية ومقدماً رؤية فنية عميقة تتناول مواضيع الرحيل والغربة والحرب، بالإضافة إلى الاحتفاء بالتراث الموسيقي اللبناني.

حضر الحفل حشد كبير من المدعوين، يتقدمهم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ممثلاً لرئيس الجمهورية جوزيف عون، مما يعكس الأهمية الثقافية والوطنية لهذا الحدث. وقد أثار الأوراتوريو اهتماماً واسعاً في الأوساط الفنية والثقافية، نظراً لكونه عملاً يجمع بين الشعر والموسيقى والأداء الصوتي المتميز.

“أسافر وحدي ملكاً”: رحلة فنية في ذكرى منصور الرحباني

يعتبر أوراتوريو “أسافر وحدي ملكاً” بمثابة تتويج لمسيرة منصور الرحباني الإبداعية، حيث يجسد رؤيته الكونية من خلال 34 مقطوعة شعرية. وقد أشرف على إخراج هذا العمل الموسيقي ابنه أسامة الرحباني، الذي سعى إلى تقديم تكريم يليق بوالده في هذه المناسبة الهامة. وقد استغرق العمل على هذا المشروع وقتاً طويلاً من البحث والتأمل، بهدف تقديم عمل فني متكامل يعكس جوهر فكر وأحاسيس منصور الرحباني.

الإعداد والإنتاج

اختيرت كنيسة القلب الأقدس في الجميزة لاستضافة الأوراتوريو لما تتمتع به من صدى صوتي رائع وأجواء روحانية مناسبة. وقد شاركت في تقديم العرض الموسيقي جوقة سيّدة اللويزة والأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية، بالإضافة إلى الفنانة هبة طوجي التي أدت الأغنيات الرئيسية في الأوراتوريو. وقد تميز الإنتاج الموسيقي بالدقة والاحترافية، مما ساهم في خلق تجربة استماع بصرية فريدة من نوعها.

الأداء والاستقبال

بدأ الحفل بعزف النشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى جاد إلياس الرحباني مقاطع من قصائد الديوان، ليعقب ذلك أداءً مذهلاً للفنانة هبة طوجي التي قدمت مجموعة من الأغنيات المستوحاة من شعر منصور الرحباني. وقد تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الأداء الموسيقي والشعري، معربين عن تقديرهم للجهود المبذولة في إخراج هذا العمل الفني إلى النور. كما أشاد الحضور بالانسجام والتناغم بين عناصر العرض المختلفة، من الموسيقى والأداء الصوتي إلى الإضاءة والديكور.

تضمنت قائمة الأغنيات التي قدمتها هبة طوجي أعمالاً مثل “يتقدّم صقر الليل”، و”مثل غمام الرب”، و”يا ماريا زوجة سالي”، و”مرتفعاً كالراية وجهي”، و”قتلوني الليلة”، بالإضافة إلى أغنيات أخرى تعبر عن حب الوطن ومعاناة الشعب اللبناني. وقد تميز أداء طوجي بالعمق والإحساس، مما أضفى على الأغنيات بعداً إنسانياً مؤثراً.

بالإضافة إلى الأغنيات، تضمن الأوراتوريو مقطوعات موسيقية أداها أسامة الرحباني بنفسه، مما أضفى على العرض تنوعاً وإثراءً. وقد عكست هذه المقطوعات الموسيقية رؤية أسامة الفنية في ملاقاة شعر والده بنوتات وإيقاعات نابضة بالحياة.

في ختام الحفل، تم تكريم هبة طوجي بمنحها وسام الأرز الوطني برتبة فارس، تقديراً لمساهمتها في إحياء التراث الموسيقي اللبناني ودورها في نشر رسالة منصور الرحباني إلى الأجيال الجديدة. هذا التكريم يعكس أيضاً التقدير الذي يحظى به الفنانون اللبنانيون الموهوبون الذين يسعون إلى إثراء الحياة الثقافية في البلاد.

من المتوقع أن يساهم هذا الأوراتوريو في إحياء ذكرى منصور الرحباني وتعزيز مكانته كأحد أبرز رواد الموسيقى في لبنان. كما أنه قد يشجع على المزيد من المبادرات الفنية والثقافية التي تهدف إلى الحفاظ على التراث اللبناني وتعزيز الهوية الوطنية. وستترقب الأوساط الفنية والثقافية الخطوات القادمة لأسامة الرحباني وهبة طوجي، وما إذا كانا سيعملان على تقديم المزيد من الأعمال الفنية المستوحاة من إرث منصور الرحباني.

شاركها.