أعربت الفنانة المغربية فرح الفاسي عن طموحها في تجسيد أدوار متنوعة، بما في ذلك شخصية فتاة نرجسية، مؤكدةً سعيها الدائم للتطور الفني. يأتي هذا في الوقت الذي تستعد فيه لطرح باكورة أعمالها الإخراجية، وهو فيلم روائي قصير، بعد أن حصدت جوائز مرموقة عن أدائها في أفلام سابقة. تسعى الفاسي لمواصلة مسيرتها الفنية وترك بصمة واضحة في السينما العربية والعالمية.

وقالت الفاسي في حوار مع “الشرق الأوسط” إنها تضع نصب أعينها تحقيق إنجازات أكبر في مجال السينما، بل وتتطلع إلى جائزة الأوسكار، بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان “غرناطة” الإسباني عن دورها في فيلم “لامورا”. يمثل هذا الفوز حافزًا إضافيًا لها لتقديم أعمال فنية عالية الجودة.

فيلم “لامورا” ومحطات مهمة في مسيرتها الفنية

تعتبر فرح الفاسي فيلم “لامورا” للمخرج محمد إسماعيل من أبرز محطاتها السينمائية، حيث نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان “غرناطة” بعد منافسة قوية مع ممثلات عالميات أخريات. تدور أحداث الفيلم في إسبانيا عام 1936، خلال فترة الحرب الأهلية، ويركز على قصة فتاة تتعرض للتنمر بسبب وزنها وإعاقتها، لتجد الحب مع شاب مغربي.

بالإضافة إلى “لامورا”، أشارت الفاسي إلى فيلم “آخر اختيار” للمخرجة رشيدة السعدي كأحد الأدوار الصعبة التي جسدتها، حيث يصور الفيلم شخصية مريضة نفسياً مدمنة على المقامرة. أجبر هذا الدور الممثلة على استشارة أطباء نفسيين للتغلب على الضغوط النفسية المصاحبة للتصوير، وساهم في حصولها على جائزة أفضل ممثلة من مهرجاني “غرناطة” و”الشاشات السوداء” في الكاميرون.

تحديات اللهجة المغربية

أكدت فرح الفاسي أن اللهجة المغربية كانت في الماضي تشكل عائقًا أمام انتشار الأعمال الفنية المغربية خارج حدود الوطن العربي، إلا أنها أشارت إلى أن هذا التحدي بدأ يختفي تدريجيًا مع توجه صناع الأفلام لتبسيط اللهجة أو استخدام لغة عربية فصحى مفهومة على نطاق واسع. هذا التوجه يهدف إلى زيادة فرص مشاهدة الأفلام المغربية من قبل جمهور أوسع.

كما كشفت الممثلة المغربية أن الكثيرين يشبهونها بنجمة السينما المصرية مي عز الدين، معبرة عن إعجابها الشديد بالفنانة المصرية.

الطموح الإخراجي والشخصيات التي تتطلع إلى تجسيدها

لا يقتصر طموح فرح الفاسي على التمثيل، بل يمتد ليشمل الإخراج. وهي تعمل حاليًا على إخراج أول فيلم روائي قصير بعنوان “يا سماء الأحباء”، والذي تشارك في بطولته مع ابنتها، واصفةً إياه بأنه أشبه بسيرة ذاتية تعكس جزءًا من حياتها. يشكل هذا الفيلم خطوة جديدة لها في مجال صناعة السينما.

وفيما يتعلق بالشخصيات التي تتمنى تجسيدها، أعربت الفاسي عن رغبتها في لعب دور فتاة نرجسية تمر بتجارب صعبة بسبب تعلقها الزائد بذاتها. تعتبر هذه الشخصية فرصة للتعبير عن مدى تعقيد النفس البشرية والتحولات التي يمكن أن تطرأ عليها.

عادت الفاسي للحديث عن فيلم “زمن الرفاق” للمخرج محمد الشريف الطريبق، واصفةً إياه بأنه نقطة تحول في مسيرتها الفنية. الفيلم يناقش الحركة الطلابية المغربية في التسعينيات والتوترات بين التيارات المختلفة، بالإضافة إلى قصة حب بين طالبة مناضلة وطالب ملتزم بالدراسة.

السينما في صدارة اهتماماتها

أبدت فرح الفاسي تفضيلها للسينما على التلفزيون، على الرغم من مشاركتها في العديد من المسلسلات التلفزيونية الناجحة مثل “سلمات أبو البنات”، “فرصة تانية”، “القلب المجروح”، “الصفحة الأولى” و”رحمة”. وترى في السينما وسيلة أكثر قوة للتعبير عن الأفكار والمشاعر.

وعبرت عن شغفها بمتابعة أعمال الممثلة الأمريكية جنيفر لورانس، واعتبرتها رمزًا للإلهام والنجاح في عالم السينما، مشيرةً إلى إنجازاتها الفنية والجائزة الأوسكار التي حصلت عليها. كما أثنت على النجمة الأردنية صبا مبارك والفنانة المغربية نسرين الراضي.

وفي الختام، أكدت فرح الفاسي أن التكريم الأخير الذي حصلت عليه في مهرجان سلا الدولي لفيلم المرأة هو بداية لمرحلة جديدة مليئة بالطموحات والأحلام. وتستعد الآن للمشاركة في العديد من المهرجانات السينمائية بفيلمها الجديد «يا سماء الأحباء». ومن المتوقع أن يشكل هذا الفيلم إضافة نوعية إلى مسيرتها الفنية، ويثير نقاشات حول قضايا إنسانية واجتماعية هامة. يُذكر أن مشاركة الفيلم في المهرجانات تخضع لتقييم لجان التحكيم، وسيتركز الاهتمام على ردود فعل الجمهور والنقاد.

شاركها.