اخبار المغرب

كتاب يدقّق في تاريخ وتراث جهة بني ملال

اهتمام بحثي بتاريخ الحيوات الثقافية والدينية والسياسية والاقتصادية لجهة بني ملال خنيفرة ومقاومتها المسلحة للاستعمار الأجنبي، جذب اهتمام دارسين مغاربة في كتاب جماعي جديد صدر عن المندوبية السامية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، مع طموح معلن للبحث في التاريخ الخاص لمنطقة من المناطق في سبيل مراكمة دراسات تمكّن من إثراء التاريخ التركيبي للبلاد.

مؤلَّف “قضايا من تاريخ وتراث جهة بني ملال خنيفرة”، نسقه كل من عبد الغاني السراضي، الحو عبيبي، جواد التباعي، وإدريس أقبوش، وضم إحدى وعشرين دراسة حول مختلف جوانب عيش الجهة عبر التاريخ وفي عهد المقاومة.

يأتي هذا العمل “سيرا على نهج التاريخ المونوغرافي”، الذي “دشنه أعلام الفكر المغربي المعاصر”، من قبيل محمد المختار السوسي، وأحمد التوفيق، وعبد الرحمان المودن، والعربي مزين، ويروم الإسهام “في تحقيق تراكم مونوغرافي يساعد على الانتقال إلى تاريخ تركيبي لمجمل أجزاء التراب المغربي”.

ويهتم الكتاب بالحياة السياسية والثقافية والاقتصادية لجهة بني ملال خنيفرة، وخاصة جذور قبيلة إشقيرن ومساهمتها السياسية في الأطلس المتوسط، وإشكالية التدبير المخزني للمجال التادلي خلال القرن 19 من خلال نموذج الحركات السلطانية، والمراحل التاريخية للتعليم العتيق بتادلا.

وفي محور “التراث المادي واللامادي بجهة بني ملال خنيفرة”، دراسات عن التراث الأركيولوجي بالمجالات الجبلية وسبل إدماجه في التنمية المستدامة، وقضية التمدين ببلاد أيت سكوكو خلال العصر الوسيط: من خلال نموذج مدينة عوام، ومساهمة المواسم في اقتصاد التراث الثقافي من خلال نموذج موسم مولاي بوعزة ببلاد زيان، والتحديات التي تواجه تثمين التراث المعماري بإقليم أزيلال وإمكانيات تثمينه، ونشأة، وذخائر ومصائر المكتبات في إقليم تادلا بالمغرب الأقصى، وقراءة أولية للجوانب الشكلية في كتابة عقود المحاكم العرفية بقبائل زيان.

أما محور “المقدس بجهة بني ملال خنيفرة.. الأنماط والوظائف”، فيقدم قضايا ونماذج من التاريخ والتراث الصوفي وأدواره التاريخية بالجهة، ويهتم بدور الزوايا والأضرحة والمزارات في تدبير المراعي الجماعية بالأطلس الكبير الأوسط، ويخص الشيخ المتصوف سيدي علي أمهاوش بسيرة تفصيلية كزعيم قبلي، كما يفكك العلاقة بين الماء وجغرافية المقدس الصوفي بإقليم تادلا زمن التشوف، فضلا عن دراسة التدين الشعبي وتحولات المقدس بسهل تادلا.

ويدرس محور “السياسة الاستعمارية والمقاومة المسلحة بجهة بني ملال خنيفرة” الغزو الفرنسي والمقاومة ناحية بني ملال من خلال معارك قصبة تادلة، واستراتيجيات استحواذ المعمرين على الأرض بتادلة خلال فترة الحماية، التنظيم الإداري والقضائي لدمنات ومحيطها في عهد الحماية، وأوجه عصرنة الاقتصاد الرعوي بمنطقة وادي زم زمن الحماية.

كما يهتم هذا المحور بأهمية المقاومة الزيانية بالأطلس المتوسط في الكتابات الوطنية والكولونيالية، ودور شيوخ الزوايا باتحادية آيت سخمان في المقاومة والجهاد، مع دراسة لسيرة شخصية تاوكرات أولت عيسى كنموذج المقاومة النسائية بالأطلس المتوسط.

شارك في هذا العمل الجماعي كل من الباحثين: المهدي غانيم، كمال أحشوش، عبد الفتاح عوني، محمد أسموني، عبد الغاني السراضي، ياسين أيت بلال، إدريس أمهوش، إدريس أقبوش، جواد التباعي، هشام بويزكارن، عبد الحكيم سمراني، حنان اقشيبل، محمد زروال، محسن بوعلالي، شفيق رزيق، محمد العزوزي، المصطفى الرباني، محمد أيت تفغالين، رشيد عابدي، عبد المجيد الهلالي، محمد أمزيان، الحو عبيبي ومصطفى علا حمو.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *