اخبار المغرب

جدول أعمال دورة استثنائية “يُشعل” مجلس جماعة الهراويين

عادت الدورة الاستثنائية لجماعة الهراويين، التابعة لإقليم مديونة بمدينة الدار البيضاء، لإثارة الجدل داخل المجلس الجماعي، بعدما رفض أعضاء ومستشاري المجلس مضامين جدول أعمال الدورة، معتبرين أن “نقاطه بعيدة عن مشاكل الساكنة”.

واعترضت بعض مكونات المجلس الجماعي على فحوى الاستدعاء الموجه للمشاركة في أشغال الدورة الاستثنائية، المزمع عقدها يوم الاثنين المقبل، بسبب غياب المواضيع التي تحظى بأهمية قصوى لدى سكان المنطقة، إضافة إلى العراقيل التي تواجه الجماعة.

ومن المنتظر أن يناقش المجلس خلال الدورة المقبلة وضعية توزيع الماء الصالح للشرب، والمصادقة على برمجة الفائض الحقيقي لسنة 2024، والتداول بشأن مشروع اتفاقية شراكة بين مجلس جماعة الهراويين والقيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء من أجل إحداث مركز للدرك الملكي بالجماعة.

كما سيتم دراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة بين المديرية الجهوية للتجهيز والماء بالدار البيضاءسطات ومجلس جماعة الهراويين وشركة ADM PROJET (فرع الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب) لإحداث مدخل من مستوى الطريق الوطنية رقم 9 عند مدخل المركز الجماعي لكرة القدم بجماعة الهراويين.

وقرر المجلس دراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة بين جماعة الهراويين وجماعة الدار البيضاء (كريان سنطرال فرع درب السلطان) لتسديد مصاريف استهلاك الماء والكهرباء للمركز الاجتماعي للأشخاص المسنين بالهراويين.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم النظر في اتفاقية شراكة بين الجماعة وجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان جماعة الهراويين، بهدف دعم الجمعية بميزانية سنوية، مع تعديل المقرر رقم 16/2023 بتاريخ 4 مايو 2023، وذلك فيما يخص الموافقة على الثمن الذي حددته لجنة الخبرة المجتمعة يوم 4 مارس 2025، والمحدد في 200 درهم للمتر المربع كتعويض لذوي الحقوق عن حادثة السير التي وقعت بتاريخ 2 يونيو 2021.

وسيناقش أعضاء المجلس كذلك تعديل القرار الجبائي، والتخلي عن طرق التهيئة المدرجة في تصميم التهيئة لسنة 2014 وتعويضها بتلك المدرجة سنة 2024.

في هذا السياق، قال سعيد عاتيق، عضو مجلس جماعة الهراويين، إن “المجالس المنتخبة تلعب دورًا محوريًا في صياغة جدول أعمال الدورات الجماعية، حيث يتم فيها مناقشة القضايا المحلية واتخاذ قرارات بشأنها”.

وأضاف عاتيق في تصريح لجريدة “العمق”، أنه “لكي تحقق هذه المجالس تنمية حقيقية، ينبغي أن تستند صياغة نقاط جدول الأعمال إلى معايير واضحة تعكس الأولويات الحقيقية للسكان وتراعي مبدأ الحكامة الجيدة”.

وأشار إلى أن “أحد أهم أدوار المجالس المنتخبة يتمثل في وضع رؤية تنموية واضحة، تستند إلى معطيات دقيقة حول احتياجات الساكنة ومؤشرات التنمية المحلية، بدلًا من التركيز على قضايا تقنية أو شكلية”.

وتابع المتحدث: “من الضروري أن تعمل المجالس على إشراك الساكنة وهيئات المجتمع المدني في اقتراح وصياغة نقاط جدول الأعمال، مما يضمن أن تعكس هذه الأخيرة انتظارات المجتمع المحلي، لا أن تكون مجرد قرارات فوقية يتم استيرادها وتنزيلها دون تشاور”.

ولفت إلى أنه “يجب أن تشمل نقاط جدول الأعمال قضايا تتعلق بتقييم المشاريع السابقة ومدى نجاحها، والبحث في سبل تصحيح الاختلالات، بدل أن تظل المجالس رهينة مناقشة مقترحات تقنية أو اتفاقيات تمر دون نقاش حقيقي ولا تأخذ حقها في التداول لتحسينها أو رفضها إن اقتضى الأمر”.

وأضاف: “من المهم تحقيق التوازن بين المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف تحسين ظروف العيش، مثل الصحة والتعليم والسكن والنقل، وهي الأهداف التي انتُخب المسؤولون من أجل تحقيقها”.

وأكد أيضًا أنه “ينبغي أن تتضمن نقاط جدول الأعمال قضايا تتعلق بالحكامة الجيدة وتقييم أداء الجماعة، مما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالمجلس المنتخب”.

واعتبر أن “غياب التجانس بين مكونات المجالس قد يؤدي إلى التركيز على الصراعات السياسية بدل القضايا التنموية، فضلًا عن ضعف التأطير داخل الأحزاب، مما يجعل المنتخبين غير قادرين على إعداد جدول أعمال يعكس حاجيات السكان بفعالية”.

وأوضح عاتيق أن “المجالس المنتخبة، إن كانت ترغب في تحقيق تنمية حقيقية، يجب أن تجعل نقاط جدول الأعمال وسيلة لتفعيل الديمقراطية التشاركية، والاستجابة لأولويات المواطنين، بدل أن تتحول إلى إجراءات شكلية لا تحقق أي أثر إيجابي”.

وأردف: “ما تضمنه جدول أعمال الدورة الاستثنائية لجماعة الهراويين المقررة في 7 أبريل القادم خير دليل، حيث يكاد يخلو من النقاط التي تلامس هموم الساكنة وانتظاراتها التي طال أمدها”.

وتساءل عاتيق عن مدى أريحية خزينة الجماعة في تحمل نفقات مثل اقتناء سيارتين للدرك الملكي أو التكفل بمصاريف فواتير الماء والكهرباء، رغم خضوع هذه الاتفاقيات للمساطر القانونية.

وأشار إلى ضرورة البحث عن بدائل تمويلية أخرى، مثل إشراك جهات تتمتع بأريحية مالية أو تحديد سقف محدد للمساهمة الجماعية، وفقًا لإمكانياتها المالية.

وختم حديثه بالقول: “هكذا نكون أمام جماعة مواطنة حقيقية، وأمام منتخبين يقومون بدورهم التمثيلي الدستوري بشكل فعال، عبر تقديم مقترحات جادة تخدم الصالح العام، وتسهم في تحسين جودة المؤسسات الترابية، من مدارس ومراكز استشفائية وأمنية وغيرها”.

وحاولت جريدة “” الاتصال برئيس جماعة الهراويين لمعرفة رأيه حول هذا الموضوع، إلا أن هاتفه كان خارج التغطية.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *