القهوة أم الشاي: أيهما يعزز صحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

يشهد العالم استهلاكاً هائلاً للقهوة والشاي، حيث يجد ملايين الأشخاص حول العالم لذة وفوائد في احتساء هذين المشروبين يومياً. ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً حول أيهما يقدم رعاية صحية أفضل للقلب والدماغ والجهاز الهضمي. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن لكل مشروب خصائصه الفريدة التي تؤثر على هذه الأعضاء الحيوية بطرق متباينة، بدءاً من تحسين وظائف الأوعية الدموية وصولاً إلى تعزيز اليقظة الذهنية والحفاظ على صحة الأمعاء.

وفي مقارنة شاملة أجرتها صحيفة «التلغراف» البريطانية، تم تفصيل التأثيرات المتباينة لكل من القهوة والشاي على جوانب صحية متفرقة، بما في ذلك صحة العظام، والقلب، والدماغ، والجهاز الهضمي. تكشف هذه المقارنة عن تفوق نسبي لأحد المشروبين في بعض المجالات، بينما يتساوى الآخران في فوائدهما في مجالات أخرى.

صحة العظام: الشاي يتفوق

تُظهر الدراسات الحديثة أن شاربي الشاي بانتظام قد يتمتعون بمقاومة أكبر لهشاشة العظام مقارنةً بمن يتناولون القهوة. فقد كشفت دراسة استمرت عشر سنوات وشملت ما يقرب من 10 آلاف امرأة فوق سن 65 عاماً، أن اللواتي يشربن الشاي يومياً سجلن كثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الورك.

في المقابل، يبدو أن تناول القهوة باعتدال لا يضر بصحة العظام، ولكن استهلاك أكثر من خمسة أكواب يومياً ارتبط بانخفاض في كثافة العظام، لا سيما بين النساء اللائي يستهلكن كميات كبيرة من الكحول. تنصح اختصاصية التغذية آيسلينغ بيغوت بعدم تجاوز ثلاثة مشروبات تحتوي على الكافيين يومياً، سواء كانت قهوة أو شاي.

وتوضح بيغوت أن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤثر سلباً على صحة العظام، وأن الشاي، بما يحتويه من مستويات أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، يُعد أقل ضرراً. علاوة على ذلك، يحتوي الشاي على مركبات الفلافونويد، وهي مضادات أكسدة طبيعية نباتية المصدر، لها دور في دعم صحة العظام عبر تعزيز تكوين عظام جديدة ومنع تكسر العظام القائمة.

صحة القلب: الشاي يمنح الأفضلية

تشير العديد من الدراسات إلى أن كلاً من الشاي والقهوة يمكن أن يساهما في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. ومع ذلك، توجد أدلة متزايدة تؤكد أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي توفر حماية أكثر فعالية لصحة القلب. فهي تعزز وظائف الأوعية الدموية، مما يسهل تدفق الدم عبرها، ويزيد من مرونتها، ويساهم في خفض ضغط الدم.

وتحديداً، وجدت دراسة واسعة نُشرت عام 2022 أن شرب الشاي الأخضر بانتظام يمكن أن يقلل بشكل كبير من عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون غير الصحية في الدم.

الأمعاء والهضم: القهوة في المقدمة

عندما يتعلق الأمر بصحة الأمعاء والجهاز الهضمي، تبرز القهوة كفائز واضح. يعود ذلك لاحتوائها على كميات أكبر من المركبات النباتية المعروفة باسم البوليفينولات. هذه المركبات تعمل كغذاء لبكتيريا الأمعاء المفيدة، مما يعزز عملية التمثيل الغذائي ويقلل من الالتهابات.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان تغذي ميكروبات الأمعاء. ومع ذلك، يُنصح بتناولها باعتدال لتجنب أي اضطرابات هضمية قد تصيب بعض الأفراد.

التركيز واليقظة الذهنية: القهوة أكثر فعالية

تتباين كميات الكافيين بين كوب الشاي وكوب القهوة بناءً على نوعهما وطريقة تحضيرهما، لكن القهوة المغلية غالباً ما تحتوي على ضعف كمية الكافيين الموجودة في الشاي. يُعرف الكافيين بقدرته على تعزيز التركيز وتحسين الأداء الذهني. ولكن، يجب الانتباه إلى أن الاستهلاك المفرط للكافيين قد يؤدي إلى مشاكل مثل القلق واضطرابات النوم.

صحة الدماغ: تعادل بين المشروبين

فيما يتعلق بصحة الدماغ، لا يوجد فائز واضح بين القهوة والشاي، حيث تشير الدراسات إلى أن كليهما مفيد. فقد ربطت الأبحاث بين استهلاك هذين المشروبين وانخفاض خطر الإصابة بالخرف والسكتات الدماغية.

وقد وجدت دراسة حديثة أجراها علماء في كلية الطب بجامعة هارفارد، والتي حللت بيانات أكثر من 130 ألف شخص، أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15% و 20%. كما لوحظت فوائد مماثلة مع تناول كوب أو كوبين من الشاي يومياً، في حين لم تسجل القهوة أو الشاي منزوع الكافيين فوائد ملحوظة، مما يشير إلى دور الكافيين في حماية الأعصاب.

بشكل عام، يبدو أن كلا المشروبين يقدمان فوائد صحية ملموسة، خاصة فيما يتعلق بصحة الدماغ. ومع ذلك، تتطلب الصورة الكاملة مزيداً من البحث لفهم التأثيرات طويلة المدى والتوصيات المثلى لكل فرد، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل كمية الاستهلاك ونوع المشروب.

شاركها.