يثير سؤال توقيت تناول البروتين في الصباح جدلاً واسعاً بين خبراء التغذية ومحبي الصحة. هل أن تناول البروتين خلال 30 دقيقة من الاستيقاظ هو بالفعل الوقت الأمثل لتحقيق أقصى فائدة؟ وبينما لا تزال الأبحاث جارية لتأكيد هذه النظرية، تشير الأدلة الحالية إلى أن تضمين وجبة فطور غنية بالبروتين يمكن أن يقدم فوائد صحية متعددة، بدءاً من تعزيز نمو العضلات وصولاً إلى تنظيم الشهية.
فوائد تناول البروتين في الصباح
البروتين هو عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً حيوياً في العديد من وظائف الجسم. فهو لا يقتصر على بناء وإصلاح الأنسجة فحسب، بل يساهم أيضاً في إنتاج الإنزيمات والهرمونات، ونقل العناصر الغذائية، ودعم الجهاز المناعي.
وتقول الدكتورة ليلى أحمد، أخصائية التغذية السريرية، “إن البروتين يساعد على إبطاء عملية الهضم، مما يؤدي إلى الشعور بالشبع لفترة أطول وتنظيم مستويات السكر في الدم. هذه الخاصية تجعله عنصراً مهماً في إدارة الوزن.”
تشير الدراسات إلى أن وجبة الإفطار الغنية بالبروتين يمكن أن تحسن التحكم في الوزن، وتزيد من الكتلة العضلية، وترفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، وتقلل من ضغط الدم، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم. بالإضافة إلى ذلك، قد يعزز البروتين التركيز والطاقة في بداية اليوم.
هل توقيت الـ 30 دقيقة حاسم؟
على الرغم من الانتشار الواسع لنظام “30/30/30” الذي يدعو إلى تناول 30 جراماً من البروتين وممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة خلال أول 30 دقيقة من الاستيقاظ، إلا أن الأدلة العلمية التي تدعم هذا التوقيت المحدد لا تزال محدودة.
وتوضح الدكتورة سارة خالد، أخصائية في علم وظائف الأعضاء، “لم تثبت الدراسات بشكل قاطع أن تناول البروتين خلال 30 دقيقة بالضبط له تأثير أكبر من تناوله في وقت لاحق من الصباح. الأهم هو ضمان تناول كمية كافية من البروتين كجزء من وجبة الإفطار.”
بدلاً من التركيز على الالتزام الصارم بالوقت، يوصي الخبراء بتناول وجبة الإفطار خلال الساعتين الأوليين من الاستيقاظ. هذا يسمح للجسم بالاستفادة من البروتين على مدار الصباح دون الحاجة إلى ضغط زمني.
كمية البروتين المناسبة
تعتمد كمية البروتين التي يحتاجها الفرد على عدة عوامل، بما في ذلك الوزن، ومستوى النشاط البدني، والأهداف الصحية. توصي الإرشادات الغذائية العامة بتناول 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم.
ومع ذلك، قد يحتاج الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام أو يسعون إلى بناء العضلات إلى كميات أكبر. تقترح الدكتورة ليلى أحمد أن تتراوح كمية البروتين في وجبة الإفطار بين 15 و 25 جراماً للنساء، وبين 20 و 30 جراماً للرجال.
تشمل المصادر الجيدة للبروتين في وجبة الإفطار البيض، والزبادي اليوناني، والمكسرات، والبذور، والجبن القريش، وبعض أنواع الحبوب الكاملة. يمكن أيضاً إضافة مسحوق البروتين إلى العصائر أو الشوفان لزيادة محتوى البروتين.
البروتين و الصحة العامة
إن دمج البروتين في النظام الغذائي، وخاصة في وجبة الإفطار، يعتبر جزءاً من استراتيجية شاملة لتعزيز الصحة العامة. بالإضافة إلى فوائده المذكورة أعلاه، يمكن أن يساهم البروتين في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ودعم عملية الشيخوخة الصحية.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن تناول البروتين بانتظام قد يكون له تأثير إيجابي على صحة العظام والمفاصل، بالإضافة إلى دوره في تعزيز الشعور بالرفاهية النفسية.
الخلاصة و التوقعات المستقبلية
في حين أن فكرة تناول البروتين خلال 30 دقيقة من الاستيقاظ قد تكون مبالغاً فيها، فإن تضمين وجبة إفطار غنية بالبروتين هو بالتأكيد ممارسة صحية. تعتبر كمية البروتين المناسبة وتوقيت تناوله أمراً فردياً، ولكن التركيز على تناول كمية كافية كجزء من وجبة متوازنة هو المفتاح.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الأبحاث حول تأثير توقيت تناول البروتين على الصحة والأداء البدني. ستساعد هذه الدراسات على تحديد التوصيات الغذائية الأكثر فعالية للأفراد ذوي الاحتياجات المختلفة. في الوقت الحالي، يظل التركيز على اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن، مع إعطاء الأولوية لتناول البروتين بانتظام على مدار اليوم.
