يواجه العديد من المسلمين صعوبات في الجهاز الهضمي خلال شهر رمضان، يأتي في مقدمتها الإمساك. يأتي هذا التحدي الصحي نتيجة طبيعية لتغير أنماط الحياة، وقله النوم، وطبيعة الوجبات المتناولة، مما يستدعي البحث عن حلول فعالة لتفادي الإصابة بالإمساك خلال هذا الشهر الفضيل.
تشير دراسات إلى زيادة ملحوظة في حالات الإمساك، مصحوبة بالانتفاخ وثقل المعدة، لدى الصائمين في رمضان. ورغم أن البعض قد اعتاد على تحمل هذه الانزعاجات، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون وجود طرق عملية وآمنة للتعامل مع هذه المشكلة، وبخاصة عبر تعديلات غذائية وسلوكية بسيطة.
نصائح فعالة للوقاية من الإمساك في شهر رمضان
يُعرف الإمساك بأنه حدوث أقل من ثلاث حركات أمعاء في الأسبوع، وتتميز الفضلات حينها بالصلابة وصعوبة الإخراج، وقد لا يشعر الفرد بالراحة التامة بعد التبرز. تتعدد الأسباب المؤدية للإمساك، وقد تشمل عوامل مرتبطة بنمط الحياة مثل كمية الطعام المتناول، ومستوى الترطيب، ومدى النشاط البدني، بالإضافة إلى مستويات التوتر.
تزيد هذه المشكلة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يصومون شهر رمضان، كما أوضحت دراسة نُشرت عام 2017 في مجلة “الصحة والدين”. وتقول ثمينة قريشي، أخصائية تغذية، إن اهتمام العملاء الذين يصومون رمضان ينصب على كيفية تغذية أجسامهم بشكل مناسب، والأهم من ذلك، كيفية تجنب الإمساك.
توضح قريشي لـ “هيلث” أن العمل مع عملائها الذين يصومون رمضان يتركز على التهيئة الصحيحة قبل وأثناء وبعد الشهر الفضيل، لتقليل تكرار وشدة الإمساك. وتشارك أخصائية التغذية نصائح قيمة تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي خلال عبادات الشهر الكريم.
زيادة تناول الألياف ضرورية
أحد الأسباب الرئيسية للإمساك خلال شهر رمضان هو انخفاض كمية الطعام المتناولة على مدار اليوم. يتناول الفرد عادة نحو 30% من إجمالي سعراته الحرارية اليومية في وجبة السحور، وحوالي 60% في وجبة الإفطار. وبما أن هاتين هما الوجبتان الرئيسيتان، يصبح من الضروري جداً التأكد من أن كليهما غني بالألياف.
وجدت دراسة أن تناول أقل من 15 جرامًا من الألياف يوميًا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالإمساك. وتقترح قريشي خيارًا سهلًا للسحور يتمثل في عصير مع فواكه مرطبة، وزبدة مكسرات أو بذور، وزبادي، مع إضافة بذور الشيا وبذور الكتان المطحونة لزيادة محتوى الألياف.
تعتبر الألياف، وهي كربوهيدرات غير قابلة للهضم، عنصراً أساسياً في تنظيم عملية الهضم. فهي تزيد من حجم الفضلات، مما يسهل حركة الأمعاء ويجعلها أكثر ليونة. الحصول على الألياف من مصادرها الطبيعية والأطعمة الكاملة هو الأسلوب الأمثل.
شرب كميات كافية من الماء
يعمل الماء والألياف بتناغم لضمان صحة الجهاز الهضمي. تؤكد ثمينة قريشي أن زيادة تناول الألياف دون كمية كافية من السوائل يمكن أن تفاقم مشكلة الإمساك. ويُشار إلى أن شرب أقل من 750 ملليلترًا من السوائل يوميًا قد يساهم في حدوث الإمساك.
تختلف احتياجات الأفراد من الماء، لكن أكاديمية التغذية توصي بما يقرب من 11.5 كوبًا من السوائل يوميًا للنساء و15.5 كوبًا للرجال، حوالي 80% منها يأتي من الماء والمشروبات الأخرى. قد يمثل تلبية هذه الاحتياجات تحديًا أثناء ساعات الصيام.
وللتغلب على ذلك، من الضروري توزيع شرب كميات كافية من الماء على مدار الفترة الممتدة بين وجبتي الإفطار والسحور. هذا الترطيب المستمر يساعد بشكل كبير في تسهيل حركة الأمعاء ومنع تكون الإمساك.
في الختام، فإن الالتزام بتناول الأطعمة الغنية بالألياف وشرب كميات كافية من الماء خلال الفترة المسموح بها يعتبر خطوة أساسية لتجنب مشاكل الجهاز الهضمي، وعلى رأسها الإمساك، خلال شهر رمضان. تتطلب هذه التعديلات البسيطة وعيًا وإرادة، لكن فوائدها على الصحة والراحة خلال هذا الشهر المبارك لا تقدر بثمن.
