قد تساعد بعض الفيتامينات والمغذيات في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر فقدان الذاكرة، ولكن الأدلة العلمية حول فعاليتها لا تزال غير حاسمة. تشمل العناصر الغذائية التي يتم دراستها فيتامين ب 12، وفيتامين د، وفيتامين هـ، وأحماض أوميغا 3 الدهنية. هذا المقال يستعرض أحدث الأبحاث حول تأثير هذه المكملات الغذائية على الذاكرة، بالإضافة إلى استراتيجيات أخرى لتعزيز وظائف الدماغ.
على الرغم من الاهتمام المتزايد بالمكملات الغذائية لتحسين الذاكرة، إلا أن معظم الدراسات لا تقدم أدلة قوية تدعم هذه الادعاءات. ومع ذلك، فإن الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتناول المكملات الغذائية عند الحاجة يمكن أن يساهم في الصحة العامة، والتي بدورها تؤثر على صحة الدماغ. تعتبر هذه العناصر جزءًا من استراتيجية شاملة للحفاظ على صحة الدماغ.
فيتامين ب 12 والذاكرة
لطالما كان هناك اهتمام بالعلاقة بين نقص فيتامين ب 12 (كوبالامين) ومشاكل الذاكرة. تشير بعض الدراسات إلى أن نقص هذا الفيتامين قد يؤثر سلبًا على الوظائف الإدراكية، خاصة لدى كبار السن. ومع ذلك، لم تثبت الأبحاث حتى الآن أن زيادة تناول فيتامين ب 12 لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات طبيعية منه يحسن الذاكرة بشكل ملحوظ.
يمكن أن يحدث نقص فيتامين ب 12 بسبب عدة عوامل، بما في ذلك سوء التغذية، وصعوبة الامتصاص في الجهاز الهضمي، وبعض الحالات الطبية، والأدوية مثل الميتفورمين. الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا صارمًا قد يكونون أكثر عرضة للنقص، حيث أن فيتامين ب 12 يوجد بشكل أساسي في المنتجات الحيوانية.
يمكن الحصول على فيتامين ب 12 من مصادر غذائية مثل الأسماك والدواجن والبيض ومنتجات الألبان. بالنسبة للنباتيين، قد تكون حبوب الإفطار المدعمة أو المكملات الغذائية ضرورية للحفاظ على مستويات كافية. ينصح باستشارة الطبيب لتحديد ما إذا كان المكمل الغذائي ضروريًا.
فيتامين د ووظائف الدماغ
تشير الأبحاث الحديثة، بما في ذلك دراسة أجريت عام 2023، إلى أن فيتامين د قد يلعب دورًا في صحة الدماغ من خلال التأثير على مسارات الإشارات العصبية المرتبطة بأمراض التنكس العصبي مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد ما إذا كان تناول مكملات فيتامين د يحسن الذاكرة بشكل مباشر.
يحصل الجسم على فيتامين د من التعرض لأشعة الشمس، ومن بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية والبيض. في المناطق التي تقل فيها أشعة الشمس، قد يكون من الضروري تناول مكملات غذائية للحفاظ على مستويات كافية من فيتامين د.
أوميغا 3 والقدرات الإدراكية
أظهرت بعض الدراسات أن أحماض أوميغا 3 الدهنية، الموجودة في الأسماك والأعشاب البحرية وزيت السمك، قد تساعد في تحسين الوظائف الإدراكية وتقليل خطر التدهور المعرفي. تشير دراسة حديثة من عام 2022 إلى أن أوميغا 3 قد تخفف أعراض التدهور المعرفي الخفيف، الذي يمكن أن يشمل فقدان الذاكرة. كما وجدت دراسة أخرى أن إضافة أوميغا 3 إلى النظام الغذائي قد تحسن التعلم والذاكرة وتدفق الدم إلى الدماغ.
تعتبر الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل من أغنى مصادر أوميغا 3، وخاصة حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA). يمكن أيضًا الحصول على أوميغا 3 من خلال تناول مكملات زيت السمك.
هل المكملات الغذائية هي الحل؟
على الرغم من أن بعض الفيتامينات قد تكون مفيدة للدماغ، إلا أن الأبحاث لا تثبت وجود علاقة سببية واضحة بين تناول هذه المكملات وتحسين الذاكرة. تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة قد يكون له تأثير إيجابي على الذاكرة لدى كبار السن، ولكن هذه الدراسات لم تحدد المكونات المحددة المسؤولة عن هذا التأثير.
أظهرت مراجعة موثوقة لعام 2023 أن العديد من المكونات الشائعة في المكملات الغذائية لا تدعم الذاكرة بشكل فعال. ومع ذلك، وجدت بعض الأدلة على أن أشواغاندا، والكولين، والكركمين، والزنجبيل، والفوسفاتيديل سيرين قد يكون لها تأثير إيجابي. من المهم ملاحظة أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لا تنظم المكملات الغذائية بنفس صرامة الأدوية.
نصائح لتعزيز الذاكرة
بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها، يوصى باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم. يعتبر النظام الغذائي المتوسطي، الغني بالخضروات والفواكه والأسماك وزيت الزيتون، خيارًا ممتازًا لصحة الدماغ. كما أن الحفاظ على شبكة دعم اجتماعي قوية والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية يمكن أن يساهم في الحفاظ على الوظائف الإدراكية.
تشير الأبحاث إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تفيد مرضى الزهايمر وتحسن الذاكرة والوظائف الإدراكية. بالإضافة إلى ذلك، يجب تجنب الأطعمة والعادات التي قد تضر بصحة الدماغ، مثل الأطعمة المقلية والتدخين.
في الختام، لا تزال الأبحاث جارية لتحديد الدور الدقيق للفيتامينات والمكملات الغذائية في تحسين الذاكرة. من المتوقع أن تظهر المزيد من الدراسات في السنوات القادمة، والتي قد تقدم رؤى جديدة حول هذا الموضوع. حتى ذلك الحين، يظل اتباع نمط حياة صحي ومتوازن هو أفضل طريقة للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية.
