أصبحت حمية الكيتو، التي تعتمد على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير وزيادة استهلاك الدهون والبروتين، خياراً شائعاً بين الكثيرين الراغبين في فقدان الوزن بسرعة. ومع تزايد شعبيتها، يحذر خبراء الصحة من مجموعة من الآثار الجانبية المحتملة التي قد تنجم عن اتباع هذا النظام الغذائي الصارم.
يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بحمية الكيتو، استناداً إلى تقرير حديث نشره موقع “فيري ويل هيلث” العلمي. تتراوح هذه المخاطر من اختلال توازن الكهارل والجفاف، وصولاً إلى مشاكل أكثر خطورة في القلب والكلى. من المهم فهم هذه الآثار الجانبية قبل البدء في اتباع حمية الكيتو، واستشارة الطبيب لتقييم مدى ملاءمتها لحالتك الصحية.
اختلال توازن الكهارل والجفاف: تحديات مبكرة في حمية الكيتو
أحد التحديات الرئيسية التي يواجهها من يتبعون حمية الكيتو هو اختلال توازن الكهارل. تحدث هذه المشكلة نتيجة للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي، مما يؤثر على مستويات المعادن والأملاح الأساسية في الجسم مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم. عادةً ما تظهر هذه الأعراض في الأيام الأولى من بدء الحمية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي انخفاض الكربوهيدرات إلى فقدان الماء، مما يزيد من خطر الجفاف. تشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم، والصداع، والدوخة، واضطرابات الرؤية. للوقاية من هذه المشاكل، يوصى بشرب كميات كبيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.
مشاكل الجهاز الهضمي: الإمساك و”إنفلونزا الكيتو”
يعاني بعض الأشخاص من الإمساك عند اتباع حمية الكيتو بسبب نقص الألياف. للتغلب على ذلك، يجب زيادة تناول السوائل والأطعمة الغنية بالألياف قدر الإمكان. قد يوصي الطبيب بتناول مكملات الألياف أو استخدام ملين في بعض الحالات.
ظاهرة أخرى مرتبطة بحمية الكيتو هي ما يعرف بـ “إنفلونزا الكيتو”. تظهر هذه الأعراض، التي تشبه أعراض الإنفلونزا العادية، نتيجة لنقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن. تشمل هذه الأعراض الصداع، والتعب، والغثيان، والدوار. عادةً ما تختفي هذه الأعراض خلال أربعة أسابيع مع تكيّف الجسم مع النظام الغذائي الجديد.
مخاطر صحية طويلة الأمد لحمية الكيتو
بالإضافة إلى الآثار الجانبية قصيرة الأمد، قد تحمل حمية الكيتو بعض المخاطر الصحية طويلة الأمد. تشمل هذه المخاطر انخفاض سكر الدم، ونقص العناصر الغذائية، ومشاكل القلب والأوعية الدموية، ومشاكل الكلى.
انخفاض سكر الدم ونقص العناصر الغذائية
يمكن أن يؤدي تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير إلى انخفاض سكر الدم، خاصةً لدى مرضى السكري. يجب على مرضى السكري مراقبة مستويات السكر في الدم بعناية عند اتباع حمية الكيتو.
كما أن حمية الكيتو قد تؤدي إلى نقص في بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية، مثل الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين “أ”. قد يكون من الضروري تناول مكملات غذائية لتعويض هذا النقص.
تأثير حمية الكيتو على القلب والكلى
تشير بعض الدراسات إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع الكوليسترول الضار. ويرجع ذلك إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة والمنتجات الحيوانية. ينصح بإجراء تحليل شامل للدهون لتقييم المخاطر المحتملة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، مما يزيد من خطر الإصابة بحصى الكلى. ينتج ذلك عن زيادة حموضة البول وزيادة استهلاك البروتين الحيواني. تشمل أعراض حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر ووجود دم في البول.
تعتبر حمية الكيتو خياراً غذائياً مثيراً للجدل، وعلى الرغم من فعاليتها في فقدان الوزن، إلا أنها تحمل مخاطر صحية محتملة. من الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في اتباع هذا النظام الغذائي، ومراقبة الصحة عن كثب أثناء اتباعه.
من المتوقع أن تواصل الأبحاث العلمية دراسة الآثار طويلة الأمد لحمية الكيتو. سيساعد ذلك في فهم أفضل للمخاطر والفوائد المحتملة، وتقديم توصيات أكثر دقة للأفراد الذين يفكرون في اتباع هذا النظام الغذائي. يجب على الأفراد المهتمين بـ الكيتو متابعة التطورات العلمية والتشاور مع أخصائيي التغذية للحصول على إرشادات شخصية.
