فوائد عصير الطماطم لمرضى القلب
تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات في العالم، وتتزايد أهمية إيجاد طرق فعالة للحد من مخاطر الإصابة بها. في هذا السياق، أشارت دراسات حديثة إلى أن تناول عصير الطماطم غير المملح بانتظام يمكن أن يكون تدخلاً غذائياً فعالاً من حيث التكلفة لتعزيز صحة القلب.
الطماطم والنظام الغذائي لصحة القلب
لطالما ارتبطت الطماطم بتحسين صحة القلب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية، أبرزها الليكوبين والبيتا كاروتين. تعمل هذه المركبات على تقليل عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وتراكم الدهون في الشرايين المعروف بتصلب الشرايين.
أظهرت مراجعة علمية شملت 584 شخصاً، أن الأفراد الذين اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالطماطم ومنتجاتها شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن تناولوا كميات قليلة منها، وفقاً لما نشره موقع «هيلث لاين» المتخصص في الشؤون الصحية.
وتابعت مراجعة أخرى، جمعت نتائج 13 دراسة، لتؤكد أن الليكوبين الموجود في منتجات الطماطم، عند تناوله بجرعات تتجاوز 25 مليجرام يومياً، يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بحوالي 10%، بالإضافة إلى خفض ملحوظ في ضغط الدم.
للمقارنة، يحتوي كوب واحد (حوالي 240 مل) من عصير الطماطم على ما يقارب 22 مليجرام من الليكوبين، مما يجعله مصدراً غنياً لهذا المركب الفعال. علاوة على ذلك، ربطت مراجعة لـ 21 دراسة تناول مكملات منتجات الطماطم بانخفاض ملموس في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وتقليل علامة الالتهاب IL-6، وتحسين ملحوظ في تدفق الدم.
في عام 2019، شرحت دراسة آلية عمل الطماطم، مشيرة إلى أنها «تحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل الكاروتينات، وفيتامين (أ)، والكالسيوم، وحمض جاما – أمينوبيوتيريك، التي قد تُسهم في الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية، بما في ذلك الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية».
خلصت هذه الدراسات إلى أن شرب عصير الطماطم غير المملح لمدة ثمانية أسابيع أدى إلى انخفاض مستويات الدهون الثلاثية في دم النساء في منتصف العمر. ويُذكر أن الدهون الثلاثية هي نوع من الدهون التي يسهم ارتفاع مستوياتها في الإصابة بتصلب الشرايين، حسب ما أفاد به موقع «مايو كلينك» الطبي.
تصلب الشرايين: فهم الأسباب وآليات الوقاية
يُعدّ تصلب الشرايين السبب الرئيسي وراء أمراض القلب والأوعية الدموية، وينتج عن تراكم لويحات داخل الأوعية الدموية. مع مرور الوقت، تصبح هذه اللويحات أكثر صلابة، مما يؤدي إلى تضييق الشرايين وصعوبة تدفق الدم.
تبدأ عملية تصلب الشرايين عند تعرض البطانة الداخلية للأوعية الدموية للتلف. يمكن أن يحدث هذا التلف لأسباب متعددة، منها ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم. بالتالي، فإن السيطرة على هذه العوامل الثلاثة يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.
كوب واحد من عصير الطماطم: تأثيراته على عوامل الخطر
وسع العلماء نطاق بحثهم لتقييم ما إذا كان عصير الطماطم قد يفيد أيضاً في معالجة عوامل خطر أخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات استقلاب الدهون والجلوكوز، وذلك على مدى فترة أطول. في دراسة أجريت عام 2019، شارك 184 رجلاً و297 امرأة على مدار عام كامل.
أُتيح لجميع المشاركين تناول الكميات التي يرغبون بها من عصير الطماطم غير المملح، وكان متوسط الاستهلاك حوالي 215 مليلتراً يومياً للشخص الواحد، أي أقل بقليل من كوب واحد. في بداية الدراسة ونهايتها، قام العلماء بقياس مجموعة من العوامل الصحية، بما في ذلك ضغط الدم، ومستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول في الدم، ومستوى سكر الدم الصائم.
بعد تحليل بيانات 94 مشاركاً كانوا يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو ما قبل ارتفاع ضغط الدم (مرحلة تتجاوز المستويات الطبيعية ولكنها لم تصل إلى تشخيص رسمي بارتفاع ضغط الدم)، لوحظ انخفاض ملحوظ في ضغط دمهم بعد عام من تناول عصير الطماطم. انخفض متوسط ضغط الدم الانقباضي من 141.2 إلى 137.0 ملليمتر زئبقي، وانخفض متوسط ضغط الدم الانبساطي من 83.3 إلى 80.9 ملليمتر زئبقي.
وفقاً لإرشادات جمعية القلب الأميركية، فإن هذا التغيير في ضغط الدم من شأنه أن ينقل المشارك العادي من المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم إلى المرحلة الأولى. وكانت هذه التأثيرات متشابهة لدى الرجال والنساء على حد سواء، ولدى جميع الفئات العمرية المشاركة في الدراسة.
القيمة الغذائية لعصير الطماطم والمعادن الأساسية
يُعد عصير الطماطم مشروباً شائعاً، يُصنع من عصير الطماطم الطازجة. تقدّم المعلومات الغذائية لكوب واحد (240 مل) من عصير الطماطم المعلب الطبيعي 100% قيمة عالية من العناصر الغذائية.
يحتوي كوب واحد من عصير الطماطم على حوالي 41 سعرة حرارية، 2 غرام من البروتين، و2 غرام من الألياف. كما أنه مصدر ممتاز للفيتامينات، حيث يوفر 22% من القيمة اليومية الموصى بها لفيتامين “أ”، و74% لفيتامين “ج”، و7% لفيتامين “ك”. بالإضافة إلى ذلك، فهو يحتوي على 8% من الثيامين (فيتامين ب1)، و8% من النياسين (فيتامين ب3)، و13% من البيريدوكسين (فيتامين ب6)، و12% من حمض الفوليك (فيتامين ب9).
من ناحية المعادن، يوفر عصير الطماطم 7% من المغنيسيوم، و16% من البوتاسيوم، و7% من النحاس، و9% من المنغنيز من القيمة اليومية الموصى بها.
وكما يتضح، فإن عصير الطماطم غني بالعناصر الغذائية المهمة. على سبيل المثال، يغطي شرب كوب واحد تقريباً احتياجاتك اليومية من فيتامين “ج”، ويُوفر 22% من احتياجاتك من فيتامين “أ” على شكل ألفا وبيتا كاروتينات. الكاروتينات هي أصباغ تتحول إلى فيتامين “أ” في الجسم، وهو ضروري لصحة البصر والحفاظ على أنسجة الجسم.
لا تقتصر فوائد هذه الكاروتينات على التحول إلى فيتامين “أ” فحسب، بل تعمل أيضاً كمضادات أكسدة قوية، تحمي خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة. يرتبط تلف الجذور الحرة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، ويُعتقد أنه يلعب دوراً في عملية الشيخوخة.
إضافة إلى ما سبق، يُعد عصير الطماطم مصدراً ممتازاً للمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهما معدنان حيويان لصحة القلب. كما أنه مصدر جيد لفيتامينات “ب”، بما في ذلك حمض الفوليك وفيتامين “ب6″، وهي فيتامينات مهمة لعملية التمثيل الغذائي والعديد من الوظائف الحيوية الأخرى في الجسم.
طريقة تحضير عصير الطماطم المنزلي
لعشاق الطبخ، يمكن تحضير عصير الطماطم بسهولة في المنزل باستخدام مكونات صحية قليلة. قم بطهي شرائح الطماطم الطازجة لمدة 30 دقيقة على نار متوسطة. بعد أن تبرد، ضعها في خلاط كهربائي عالي السرعة أو محضرة طعام، واخلطها حتى تصل إلى القوام المطلوب.
يمكنك مزج خليط الطماطم حتى يصبح قوامه مناسباً للشرب، أو تركه أكثر كثافة لاستخدامه كصلصة. يمكنك أيضاً إضافة خضراوات وأعشاب أخرى، مثل الكرفس والفلفل الأحمر والأوريجانو، لتعزيز القيمة الغذائية والنكهة.
نصيحة مفيدة: عند طهي الطماطم، يُنصح بإضافة القليل من زيت الزيتون. نظراً لأن الليكوبين مركب قابل للذوبان في الدهون، فإن تناول الطماطم مع القليل من الدهون يزيد من امتصاصه في الجسم، وبالتالي تعزيز فوائده الصحية.
