يُعدّ داء السكري من النوع الثاني مرضاً مزمناً يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، وينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين. تتسبب هذه المقاومة في ارتفاع مستويات السكر في الدم، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين هذا المرض واضطرابات النوم، مما يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى.

وفقاً لخبراء الصحة، يعاني العديد من المصابين بداء السكري من النوع الثاني من صعوبة في الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو من جودة نوم رديئة. هذه المشكلة ليست مجرد عرض جانبي للمرض، بل يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية العامة، وزيادة خطر حدوث مضاعفات. وتؤكد الدراسات أن تحسين عادات النوم والسيطرة على مستويات السكر في الدم يمكن أن يحدثا فرقاً كبيراً.

كيف يؤثر داء السكري من النوع الثاني على النوم؟

تتسبب التقلبات في مستويات السكر في الدم في اضطرابات النوم لدى مرضى السكري. ارتفاع السكر في الدم (فرط سكر الدم) خلال الليل قد يؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر بسبب الحاجة إلى التبول، بالإضافة إلى الشعور بالعطش والصداع. في المقابل، يمكن أن يؤدي انخفاض السكر في الدم (نقص سكر الدم) إلى الكوابيس والتعرق الليلي والشعور بالارتباك عند الاستيقاظ.

الأعراض المصاحبة وتأثيرها على النوم

بالإضافة إلى تقلبات السكر، يمكن أن تساهم الأعراض الأخرى المصاحبة لداء السكري في مشاكل النوم. الشعور بالاكتئاب والقلق بشأن المرض قد يؤدي إلى الأرق. كما أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج السكري قد تتسبب في آثار جانبية تؤثر على النوم.

تأثير قلة النوم على مستويات السكر في الدم

لا يقتصر تأثير داء السكري على النوم فحسب، بل إن قلة النوم نفسها يمكن أن تؤثر سلباً على مستويات السكر في الدم. تشير الأبحاث إلى أن الحرمان من النوم يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، المسؤول عن الشعور بالجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، المسؤول عن الشعور بالشبع. ونتيجة لذلك، قد يلجأ الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم إلى تناول كميات أكبر من الطعام، مما يزيد من خطر ارتفاع السكر في الدم وزيادة الوزن.

علاوة على ذلك، قد يؤدي قلة النوم إلى تقليل حساسية الجسم للأنسولين، مما يجعل من الصعب تنظيم مستويات السكر في الدم. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالة مرض السكري وزيادة خطر حدوث مضاعفات.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

يعاني مرضى السكري من النوع الثاني من اضطرابات النوم بشكل أكثر شيوعاً من غير المصابين بالسكري. من بين هذه الاضطرابات: متلازمة تململ الساقين، وهي حالة تتميز برغبة لا تقاوم في تحريك الساقين، مما يؤدي إلى صعوبة في النوم. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالاعتلال العصبي المحيطي، وهو تلف في الأعصاب يمكن أن يسبب الألم والتنميل في الأطراف، مما يعيق النوم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، وهو اضطراب يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع أثناء النوم. يمكن أن يؤدي انقطاع النفس الانسدادي النومي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كيف يمكن لمرضى السكري تحسين جودة نومهم؟

يمكن لمرضى السكري اتخاذ خطوات لتحسين جودة نومهم. تشمل هذه الخطوات: الحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الكافيين والنيكوتين قبل النوم، والحفاظ على جدول نوم منتظم. من المهم أيضاً مراقبة مستويات السكر في الدم بانتظام والعمل مع الطبيب لضبط الأدوية إذا لزم الأمر.

بالإضافة إلى ذلك، قد يوصي الطبيب بإجراء دراسة للنوم لتحديد ما إذا كان هناك أي اضطرابات في النوم تتطلب علاجاً. في بعض الحالات، قد يكون العلاج السلوكي المعرفي أو الأدوية المساعدة على النوم مفيداً.

تستمر الأبحاث في استكشاف العلاقة المعقدة بين داء السكري من النوع الثاني والنوم. من المتوقع أن تتوفر المزيد من الإرشادات والتوصيات في المستقبل القريب لمساعدة المرضى على تحسين جودة نومهم وإدارة حالتهم الصحية بشكل أفضل. ينبغي على المرضى الاستمرار في التواصل مع أطبائهم لمناقشة أي مخاوف بشأن النوم وتلقي الرعاية المناسبة.

شاركها.