أكد خبراء صحة الأسنان بأن اتباع روتين بسيط للعناية بالفم، يتمثل في تنظيف الأسنان بانتظام، قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك مرض الزهايمر والخرف. وتشير الأبحاث المتزايدة إلى وجود ارتباط وثيق بين صحة الفم والصحة العامة للجسم، مؤكدة أن الفم يعد “بوابة للصحة العامة” وليس عضواً منفصلاً.

وفقاً لتقرير نشره موقع “هاف بوست”، استعرض باحثون من كليات طب مختلفة أدلة تربط بين صحة الفم وانخفاض خطر الإصابة بحالات مرضية متعددة. وأوضح الباحثون أن تجويف الفم والجسم مترابطان بشكل وثيق، وأن العناية بالفم قد تؤثر إيجابياً على صحة أعضاء أخرى مثل الدماغ والمفاصل والأمعاء.

العلاقة بين صحة الفم والمخاطر الصحية

أشار أحد المشاركين في العرض، وهو ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا، إلى تقديرات بأن الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية. وأضاف كانتارجي أن الأبحاث الحالية تظهر أن الأشخاص الذين يتبعون عادات جيدة لتنظيف الأسنان والعناية بها، أو يراجعون أطباء الأسنان بانتظام، يُظهرون استجابات معرفية أفضل.

ناقش المشاركون التأثيرات السلبية لالتهاب دواعم السن، وهو شكل متقدم من أمراض اللثة. يؤدي هذا الالتهاب المستمر إلى تلف الأنسجة الداعمة للأسنان، مما يثير استجابات مناعية قد تزيد من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي ومرض الخرف. وتشير الأبحاث إلى أن هذا الالتهاب المزمن في الفم يمكن أن ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم.

في سياق متصل، توصلت دراسة أجرتها كلية طب الأسنان بجامعة تافتس عام 2024 ونُشرت في دورية “The Lancet Healthy Longevity”، إلى ضرورة اعتبار صحة الفم جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية. وحذر الباحثون من أن حالات صحة الفم يمكن أن تمثل عوامل خطر للهشاشة البدنية والإعاقة الوظيفية، مؤكدين على أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر.

تأثير العناية بالأسنان على الذاكرة والصحة العقلية

أظهرت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة “Neurology” عام 2023 وجود علاقة بين عادات العناية الجيدة بالأسنان وتحسين الذاكرة. في المقابل، ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهور الصحة العقلية. تؤكد هذه النتائج على التأثير المباشر لصحة الفم على الوظائف الإدراكية.

روتين يومي بسيط لتعزيز الصحة

أكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب أسنان تجميلي وترميمي في مدينة نيويورك، أن تنظيف الأسنان بشكل متكرر، مثل ثلاث مرات يومياً، يعود بفوائد صحية جمة. وقال: “من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذي أمراض اللثة والالتهاب المزمن.” وأضاف أن الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية، ووظائف الأيض، وتوازن المناعة.

وأوضح الدكتور واي أن إزالة اللويحات السنية خلال اليوم تقلل من محفزات الالتهاب في الجسم. مع مرور الوقت، قد يساهم خفض هذا العبء الالتهابي في شيخوخة أكثر صحة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض الجهازية. وأشار إلى أن العادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما تكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل.

وشدد الدكتور واي على أن الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس “ضماناً مؤكداً” للوقاية من الخرف، ولكنه يعد “إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل”. وأضاف أن المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتر الفك، كلها تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد.

من المتوقع أن تواصل الأبحاث استكشاف الآليات الدقيقة التي تربط بين صحة الفم والأمراض الجهازية، مع التركيز على الدور الوقائي للعادات الصحية للفم. وبينما تظهر الأدلة أن اتباع روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلل من عوامل خطر الإصابة بالخرف، فإن الخبراء يؤكدون على أهمية تبني نهج شامل للصحة يتضمن النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني المنتظم.

شاركها.