ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» ضرورية لصحة الجسم، لكن تناول كميات كبيرة منها قد يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوبة، بعضها قد يكون خطيراً. ورغم فوائده المعروفة، فإن تجاوز الحدود الموصى بها من فيتامين «سي» يمكن أن يخل بتوازن الجسم ويؤثر على وظائفه الحيوية. فما هي أبرز التداعيات المحتملة للإفراط في فيتامين «سي»؟

الحد الأعلى المسموح به يومياً من فيتامين «سي» للبالغين هو 2000 ملليغرام. تجاوز هذه الكمية، خاصة لفترات طويلة، يزيد من احتمالية حدوث آثار سلبية. وتشمل المخاطر المحتملة للحصول على جرعات عالية جداً من هذا الفيتامين، والذي يُعرف أيضاً بحمض الأسكوربيك، مشاكل في الكلى، اضطرابات هضمية، زيادة امتصاص الحديد، وحتى التأثير على دقة بعض الفحوصات المخبرية، بالإضافة إلى إمكانية تآكل مينا الأسنان وحدوث آثار مؤكسدة.

مشاكل الكلى مع الإفراط في فيتامين «سي»

تُشير الدراسات إلى أن الجرعات العالية من فيتامين «سي» قد تزيد من مستويات الأوكسالات في البول. هذه المادة، عند ارتباطها بالكالسيوم، يمكن أن تتحول إلى حصوات كلوية. تحدث هذه العملية عندما يقوم الجسم باستقلاب الكميات الزائدة من فيتامين «سي» وتحويل جزء منها إلى أوكسالات. يصبح هذا الأمر مدعاة للقلق بشكل خاص لدى الأفراد الذين يعانون من تاريخ سابق للإصابة بحصوات الكلى، أو لديهم أمراض كلوية قائمة، أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات في أجسامهم.

اضطرابات الجهاز الهضمي وآثارها

يُعتبر الانزعاج الهضمي من بين الآثار الجانبية الشائعة التي يمكن أن تنتج عن تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «سي». تشمل الأعراض الشائعة تقلصات في المعدة، الشعور بالغثيان، الإسهال، وتكون الغازات. وغالباً ما ترتبط هذه التأثيرات بالجرعة، أي أن زيادتها تزيد من احتمالية ظهورها. يعود السبب في ذلك إلى أن فيتامين «سي» ذو طبيعة حمضية، وهو أيضاً نشط أسموزياً. يعني ذلك أنه عند تناوله بكميات كبيرة، يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيج بطانتها، مما يؤدي إلى لين في البراز وعدم راحة عامة. عادةً ما تظهر الأعراض الهضمية عند تناول جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، على الرغم من أن بعض الأشخاص قد يعانون من هذه المشكلات عند مستويات أقل.

التأثير على مستويات الحديد في الجسم

يلعب فيتامين «سي» دوراً في تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي، وهو النوع الموجود في الأطعمة النباتية. وفي حين أن هذا التأثير مفيد لدى معظم الأفراد، إلا أنه قد يكون ضاراً للأشخاص الذين يعانون من داء ترسب الأصبغة الدموية (Hemochromatosis)، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى تخزين الجسم لكميات زائدة من الحديد. بالنسبة لهؤلاء المرضى، فإن تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالة فرط الحديد، مما يزيد من خطر تلف الكبد، وأمراض القلب، والسكري. لذلك، يُنصح الأفراد الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد بتجنب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية، ما لم يوصِ بذلك مقدم الرعاية الصحية.

تأثير فيتامين «سي» على نتائج الفحوص المخبرية

من الآثار غير المتوقعة للإفراط في تناول فيتامين «سي» هو قدرته على التداخل مع بعض الفحوص المخبرية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور قراءات خاطئة في أجهزة قياس مستوى السكر في الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وكذلك في الفحوصات التي تعتمد على كواشف كيميائية حساسة للأكسدة. قد يؤدي هذا التداخل إلى تشخيصات غير دقيقة تستدعي إعادة إجراء الفحوصات أو استشارة طبية إضافية.

تآكل مينا الأسنان ومخاطره

تتميز العديد من مكملات فيتامين «سي»، خاصة تلك التي تكون على شكل أقراص قابلة للمضغ أو علكة، بكونها حمضية. مع الاستخدام المتكرر وعلى المدى الطويل، قد تساهم هذه المنتجات في تآكل مينا الأسنان. يمكن أن ينتج عن هذا التآكل زيادة في حساسية الأسنان، تغير في لونها، وارتفاع خطر الإصابة بالتسوس. البيئة الحمضية التي تخلقها هذه المكملات تضعف الطبقة الواقية للمينا، خاصة عند تناولها على شكل أقراص للمص أو للمضغ. لتقليل هذا الخطر، يُنصح بشطف الفم بالماء بعد تناول هذه المكملات وتجنب تنظيف الأسنان بعدها مباشرة.

الآثار المؤكسدة المحتملة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادة للأكسدة، إلا أنه يمكن أن يعمل كمؤكسد في ظروف معينة، وخاصة عند تناوله بجرعات عالية وفي وجود أيونات معدنية حرة مثل الحديد أو النحاس. قد يؤدي هذا إلى زيادة الإجهاد التأكسدي في الجسم بدلاً من تقليله. تشير بعض الدراسات المخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولد جذوراً حرة، وهي جزيئات عالية التفاعل، في وجود بعض المعادن. هذا بدوره قد يساهم في تلف الخلايا. لا تزال الأهمية السريرية لهذه الظاهرة لدى البشر قيد البحث، لكنها تثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

فئات أكثر عرضة للمخاطر

توجد فئات معينة من الأشخاص تكون أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بالجرعات العالية من فيتامين «سي». يشمل ذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى، نظراً لخطر تراكم الأوكسالات. كما يشمل الأفراد الذين لديهم اضطرابات فرط الحديد، نتيجة لزيادة امتصاصه. مرضى السكري أيضاً قد تتأثر قراءات أجهزة قياس السكر لديهم. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فرقهم الطبية قبل استخدام أي مضادات للأكسدة، بما في ذلك فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها على فعالية العلاج.

نصائح للاستخدام الآمن

لضمان استخدام آمن وفعال لفيتامين «سي»، يُفضل الالتزام بالكميات الموصى بها، ما لم يوجه الطبيب بخلاف ذلك. يجب الانتباه إلى أن الأطعمة المدعمة والفيتامينات المتعددة قد تساهم في الاستهلاك اليومي الإجمالي، مما قد يؤدي إلى تجاوز الحد المسموح به دون قصد. قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية من فيتامين «سي»، مثل أسكوربات الصوديوم، في تقليل التهيج الهضمي. من الضروري إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بجميع المكملات الغذائية التي يتم تناولها، خاصة قبل الخضوع لعمليات جراحية أو إجراء فحوصات طبية.

من المهم ملاحظة أن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم كامل لتأثيرات الجرعات العالية جداً من فيتامين «سي» على المدى الطويل. في ظل التزايد الواسع لمكملات الفيتامينات، يبقى الوعي بالحدود المسموح بها وتجنب الإفراط أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة العامة.

شاركها.