ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
يُعتبر فيتامين «سي» عنصراً غذائياً حيوياً لصحة الجسم، إلا أن الإفراط في تناول مكملاته، خصوصاً بجرعات عالية جداً، قد يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوبة. وعلى الرغم من ندرة حدوث مضاعفات خطيرة، إلا أن تجاوز الكميات الموصى بها لفترات طويلة يمكن أن يسبب مشاكل صحية تستدعي الانتباه. فهم هذه الآثار المحتملة يساعد على استخدامه بأمان وفعالية.
أبرز الآثار السلبية للإفراط في فيتامين «سي»
يمكن للجرعات المفرطة من فيتامين «سي» أن تزيد من مستويات مادة الأوكسالات في البول. ترتبط هذه المادة بالكالسيوم لتكوين حصوات الكلى، وهي حالة قد تكون مقلقة بشكل خاص للأفراد الذين لديهم تاريخ من هذه الحصوات أو يعانون من أمراض كلوية مزمنة. عندما يتعامل الجسم مع كميات فائضة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منه إلى أوكسالات، مما يزيد من خطر تشكل الحصوات.
اضطرابات الجهاز الهضمي
من الشائع أن يعاني الأشخاص من اضطرابات في الجهاز الهضمي عند تناول جرعات عالية من فيتامين «سي». تشمل هذه الاضطرابات أعراضاً مثل تقلصات المعدة، والغثيان، والإسهال، والغازات. تُعزى هذه التأثيرات إلى الطبيعة الحمضية لفيتامين «سي» وقدرته على سحب الماء إلى الأمعاء، مما يهيج بطانتها ويسبب برازاً رخواً.
مخاطر فرط الحديد
يُعرف فيتامين «سي» بقدرته على تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي. ورغم أن هذه الخاصية مفيدة بشكل عام، إلا أنها قد تشكل خطراً على الأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يتسبب في تخزين الجسم كميات زائدة من الحديد. يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تفاقم هذه الحالة، مما يزيد من خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.
التأثير على نتائج الفحوص المخبرية
قد يؤثر الإفراط في تناول فيتامين «سي» على دقة بعض الفحوصات المخبرية. يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، بالإضافة إلى الفحوصات التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة. هذا التداخل قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق للحالة الصحية.
تآكل مينا الأسنان
غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» في أشكال قابلة للمضغ أو ذات نكهة حمضية. مع الاستخدام المتكرر، يمكن لهذه المكملات أن تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان، مما يسبب زيادة حساسية الأسنان، وتغير لونها، وارتفاع خطر الإصابة بالتسوس. البيئة الحمضية تضعف الطبقة الواقية للمينا، خاصة مع أقراص المص.
تأثيرات الأكسدة المحتملة
على الرغم من أن فيتامين «سي» يُعرف بخصائصه المضادة للأكسدة، إلا أنه قد يعمل كمؤكسد في ظروف معينة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرة. تشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرة في وجود بعض المعادن، مما قد يسهم في تلف الخلايا. لا تزال الأهمية السريرية لهذه الظاهرة قيد البحث.
الكمية المفرطة والاحتياجات اليومية
يعتبر الحد الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين هو 2000 ملليغرام يومياً. تجاوز هذا المقدار، خاصة لفترات طويلة، يزيد من احتمالية حدوث الآثار الجانبية. تجدر الإشارة إلى أن الأطعمة المدعّمة والمكملات الغذائية قد تزيد من إجمالي الاستهلاك اليومي دون قصد. تختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس والمرحلة الحياتية، حيث تبلغ حوالي 90 ملغ للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.
أهمية فيتامين «سي» للجسم
يلعب فيتامين «سي»، المعروف أيضاً بحمض الأسكوربيك، دوراً محورياً في نمو الأنسجة وتطورها وإصلاحها. وبما أن الجسم لا يخزّنه، فمن الضروري الحصول على كميات كافية منه يومياً عبر الأطعمة الغنية به مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكملات عند الحاجة.
الفئات الأكثر عرضة للمخاطر
تزيد احتمالية تعرض بعض الفئات لمخاطر الجرعات العالية من فيتامين «سي». يشمل ذلك مرضى الكلى، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات فرط الحديد. كما ينصح مرضى السكري باستشارة أطبائهم نظراً لتأثير الفيتامين على قراءات أجهزة قياس السكر. ويجب على من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي إبلاغ فريقهم الطبي قبل تناول أي مضادات للأكسدة.
نصائح للاستخدام الآمن
للاستخدام الآمن والفعال لفيتامين «سي»، يُنصح بالالتزام بالكميات الموصى بها. يجب الانتباه إلى الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة التي قد تساهم في تجاوز الحد الأقصى. قد يساعد اختيار الأشكال غير الحمضية، مثل أسكوربات الصوديوم، في تقليل التهيج الهضمي. كما أنه من الضروري إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكملات يتم تناولها، خاصة قبل العمليات الجراحية أو الفحوصات الطبية.
