الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وزيادة الطلب على الأصول الآمنة. يأتي هذا الارتفاع في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن السياسات التجارية الأميركية والمحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعل الذهب خيارًا استراتيجيًا للمستثمرين.

بلغ سعر الذهب الفوري 5183.85 دولار للأونصة، مرتفعًا بنسبة 0.3 في المائة بحلول الساعة 02:58 بتوقيت غرينتش. كان المعدن النفيس قد سجل أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع يوم الثلاثاء، مما يعكس قوته الشرائية المتزايدة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية.

العوامل المؤثرة على أسعار الذهب

أشار كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»، إلى أن تحركات الأسعار الحالية تعكس إعادة تقييم شاملة لحالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الجديدة، بالإضافة إلى المخاوف الجيوسياسية والانخفاض المستمر في قيمة الدولار. تتوقع الأسواق استمرار التقلبات على المدى القصير، حيث تستوعب الأخبار المستجدة المتعلقة بالسياسة التجارية، وتحركات العملات، وتطورات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

بدأ الدولار الأمريكي يوم الخميس على انخفاض، مدفوعًا بتحسن ثقة المستثمرين عقب تجاوز أرباح شركة «إنفيديا» للتوقعات. وفي الوقت نفسه، كانت الأسواق تنتظر تفاصيل التعريفات الجمركية الأمريكية الجديدة على الواردات الأجنبية.

ضعف الدولار يجعل الذهب، المقوم بالدولار، أرخص بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، مما يزيد من جاذبيته. كان الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون غرير، قد أشار في وقت سابق إلى احتمال ارتفاع معدلات التعريفة الجمركية على بعض الدول إلى 15 في المائة أو أكثر، بدلًا من النسبة الحالية البالغة 10 في المائة، دون تحديد الدول المتأثرة أو تقديم مزيد من التفاصيل.

في سياق متصل، تتوقع الأسواق حاليًا ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية. يترقب المستثمرون بفارغ الصبر صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، والتي من المقرر أن تصدر لاحقًا اليوم، للحصول على مزيد من المؤشرات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.

المحادثات الإيرانية الأميركية والوضع الجيوسياسي

من المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات في جنيف يوم الخميس. تهدف هذه المحادثات إلى حل النزاع النووي المستمر بين البلدين منذ فترة طويلة، وتجنب فرض عقوبات أو ضربات أميركية جديدة على إيران، خاصة في أعقاب حشد عسكري واسع النطاق.

تؤثر هذه التطورات الجيوسياسية بشكل مباشر على أسعار الذهب، حيث يعتبر المعدن الأصفر ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات عدم اليقين والتوترات الدولية. تزيد المخاوف من تصاعد الصراع من الطلب على الذهب، مما يدعم أسعاره.

أداء المعادن الثمينة الأخرى

في غضون ذلك، أشار تقرير صادر عن «دويتشه بنك» إلى استئناف تفوق أداء المعادن البيضاء على الذهب. وتدعم هذه التوقعات توقعات البنك لسعر الفضة عند 100 دولار للأونصة بنهاية العام، بناءً على نسبة الذهب إلى الفضة عند 60.

شهدت أسعار المعادن الثمينة الأخرى تباينًا. فقد انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 88.84 دولار للأونصة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2274.16 دولار للأونصة، بينما تراجع سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 1770.05 دولار. وكان كلا المعدنين قد سجلا أعلى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة.

التوقعات المستقبلية

تستمر أسواق المعادن في مراقبة الوضع الجيوسياسي وتطورات السياسات الاقتصادية العالمية عن كثب. يبقى تركيز المستثمرين منصبًا على نتائج المحادثات الإيرانية الأمريكية، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تؤثر على مسار أسعار الفائدة. من المرجح أن تستمر حالة عدم اليقين هذه في توفير دعم لأسعار الذهب، مع إمكانية حدوث تقلبات مع ظهور مستجدات جديدة.

شاركها.