ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15% بعد قرار المحكمة العليا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، عن نيته رفع الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة على الواردات إلى 15%، وذلك بعد ساعات من قرار المحكمة العليا الذي رفض فرض رسوم سابقة بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية. وصرح ترامب عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” بأن هذا القرار جاء بعد مراجعة شاملة لما وصفه بأنه “قرار معادٍ لأمريكا للغاية”، مؤكداً أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ بالمستوى القانوني المسموح به.
تعتمد الرسوم الجديدة، التي تبلغ نسبتها 15%، على قانون منفصل يُعرف بالمادة 122، والذي يسمح بفرض مثل هذه الرسوم مع اشتراط موافقة الكونغرس لتمديدها بعد 150 يومًا. وتعتزم الإدارة الأمريكية الاستفادة من قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة، استناداً إلى تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.
بدائل جديدة لفرض الرسوم الجمركية
وفي مؤتمر صحفي عُقد بالبيت الأبيض، أكد ترامب أنه سيتخذ موقفًا “أكثر صرامة” بعد حكم المحكمة العليا، وتعهد باللجوء إلى بدائل أخرى غير الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة. وأوضح أن هذه البدائل، التي وصفها بأنها “ستدر مزيدًا من الإيرادات”، ستُستخدم كبدائل لتلك التي رفضتها المحكمة “بشكل خاطئ”.
وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد توصلت، الجمعة، إلى أن ترامب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي أربكت التجارة العالمية، مما شكل ضربة لأداة رئيسية استخدمها في تحقيق أجندته الاقتصادية. وقد جعل ترامب من الرسوم الجمركية ركيزة أساسية في سياسته الاقتصادية، واصفًا إياها بـ”كلمته المفضلة في القاموس”، على الرغم من استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع تكلفة الاستيراد.
وقد تعهد الرئيس الأمريكي بإعادة المصانع إلى الأراضي الأمريكية، مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود اقتصادي عميق.
أهمية احترام الاتفاقيات التجارية
سبق لترامب أن استخدم الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على عقد اتفاقيات تجارية جديدة. وفي هذا السياق، صرح الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير لقناة “فوكس نيوز” بأن الدول يتعين عليها الالتزام بالاتفاقيات التجارية القائمة، حتى لو نصت على رسوم تتجاوز النسبة المحددة في المادة 122.
وأوضح غرير أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم المتفق عليها، والتي تبلغ 19%، على الرغم من أن النسبة الموحدة الجديدة أقل من ذلك. ومن ناحية أخرى، قد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40%، حيث قد تشهد هذه الرسوم انخفاضاً مؤقتاً إلى 15%.
تجدر الإشارة إلى أن استطلاعاً للرأي أجرته “رويترز – إبسوس” أظهر تراجعاً ملحوظاً في شعبية ترامب فيما يتعلق بالتعامل مع الاقتصاد، حيث بلغت نسبة التأييد له 34% في العام الأول من توليه منصبه، مقابل 57% للمعارضة.
يبقى الوضع المتعلق بالرسوم الجمركية قيد المتابعة، حيث ستكون موافقة الكونغرس ضرورية لتمديد هذه الرسوم إلى ما بعد 150 يومًا، مما قد يفتح الباب لمزيد من المفاوضات والتحركات الدبلوماسية والاقتصادية في الأشهر القادمة.
