كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية عن مؤشرات مبدئية تظهر نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5% في الربع الثالث من العام المالي الحالي، وذلك على الرغم من التحديات الإقليمية. هذا النمو تجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى تباطؤ محتمل نتيجة للتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.
نمو الاقتصاد المصري بـ 5% في الربع الثالث من العام المالي الحالي
أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية عن أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي، الذي يمتد من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضي. وقد جاء هذا المعدل أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى 4.8% لنفس الفترة من العام المالي الماضي، والأهم أنه فاق التوقعات المبدئية التي كانت تقدر انخفاض النمو إلى 4.6% نتيجة للأزمة الراهنة.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، أن هذا النمو المحقق يعد أعلى من المتوقع، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية أثرت سلباً على سلاسل الإمداد وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط. وتجدر الإشارة إلى أن السنة المالية في مصر تنتهي في نهاية شهر يونيو (حزيران) من كل عام.
محركات النمو في القطاعات غير البترولية
شهد الربع الثالث من العام المالي 2025-2026 نمواً ملحوظاً في مختلف الأنشطة الاقتصادية غير البترولية، وفقاً لوزير التخطيط. وقد ارتفع معدل النمو في قطاع قناة السويس بشكل لافت بنسبة 23.6%، مدعوماً بانتظام حركة الملاحة واستمرار تقديم الخدمات الملاحية رغم التوترات الإقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، سجل قطاع المطاعم والفنادق نمواً بنسبة 8.3%، في مؤشر على انتعاش نسبي للسياحة والخدمات المرتبطة بها. كما حقق قطاع التشييد والبناء نمواً بنسبة 5.6%، بعد أن كان قد سجل انكماشاً في الربع السابق، ويعزى هذا النمو إلى استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني.
نمو الصناعات التحويلية
واصل نشاط الصناعة غير البترولية تسجيل نمو إيجابي بنسبة 2.1%، مما يعكس انتعاشاً في بعض الصناعات الفرعية. فقد ارتفعت صناعة الأخشاب بنسبة 60%، وصناعة المركبات ذات المحركات بنسبة 27%. كما سجلت صناعة المنتجات الكيماوية نمواً بنسبة 10%، وصناعة المستحضرات الصيدلانية بنسبة 8%، بينما حقق قطاعا الورق والصناعات الغذائية نمواً بمعدل 4%.
التعافي في قطاع الاستخراجات
على صعيد قطاع الاستخراجات، أشارت وزارة التخطيط إلى تراجع وتيرة الانكماش، وذلك بفضل تكثيف برامج الحفر والاستكشاف التي أدت إلى زيادة الإنتاج من البترول والغاز في الأشهر الأخيرة. وقد ساهم توفير تسهيلات للشركاء الأجانب وسداد جزء كبير من مستحقاتهم، التي تقلصت من 6.1 مليار دولار إلى نحو 700 مليون دولار، في تحسين بيئة الاستثمار لهذا القطاع.
كما يتوقع أن تسهم الاكتشافات البترولية وحقول الغاز الجديدة التي تم الكشف عنها في شهري مارس وأبريل (نيسان) في تعزيز الإنتاج خلال الربع الرابع من العام المالي الحالي، مما سينعكس إيجاباً على معدلات نمو هذا النشاط.
الاحتياطيات الأجنبية تتجاوز 53 مليار دولار
على صعيد موازٍ، أعلن البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية في مصر ليسجل 53.009 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بـ 52.831 مليار دولار في مارس (آذار) السابق. يعكس هذا الارتفاع استقراراً نسبياً في إدارة السياسة النقدية وقدرة على الوفاء بالالتزامات الخارجية.
تتجه الأنظار الآن نحو الربع الرابع من العام المالي الحالي، لمعرفة مدى استمرار زخم النمو وتأثير الاكتشافات الجديدة في قطاع الطاقة. ومع استهداف تسوية كامل مستحقات الشركاء الأجانب بحلول يونيو المقبل، فإن المؤشرات تشير إلى استمرار التعافي التدريجي للاقتصاد المصري.
