في خطوة مفاجئة قلبت توقعات الأسواق، رشّحت الحكومة اليابانية، يوم الأربعاء، اثنين من الأكاديميين الذين يُعرفون بدعمهم لسياسات التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة بنك اليابان. هذا الترشيح، الذي يأتي في سياق توجهات إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يعكس اهتمامًا ملحوظًا بتعزيز التحفيز الاقتصادي، مما أثار ردود فعل فورية في الأسواق المالية.

التغييرات المقترحة في مجلس إدارة البنك المركزي الياباني، والتي تم الكشف عنها في وثيقة قُدمت إلى البرلمان، دفعت الين إلى الانخفاض لفترة وجيزة دون مستوى 156 ينًا للدولار، فيما شهدت أسواق الأسهم في طوكيو ارتفاعًا وسط تراجع لتوقعات المستثمرين بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة. هذه التعيينات تتماشى مع النهج الذي تبنته تاكايتشي منذ تولّيها المنصب، والذي يركز على سياسات نقدية ومالية متساهلة بهدف دفع عجلة النمو الاقتصادي، حتى لو تضمن ذلك تحمّل مستويات أعلى من التضخم أو الديون.

تأثير تعيينات التحفيز الاقتصادي على السياسة النقدية اليابانية

يُنظر إلى المرشحين الجديدين، تويتشيرو أسادا، الأستاذ الفخري بجامعة تشو، وأيانو ساتو، الأستاذة في جامعة أوياما غاكوين، على أنهما من أبرز المنظّرين الداعمين لسياسات التحفيز الاقتصادي، خاصة تلك التي تعتمد على الإنفاق المالي المكثف. سيحل أسادا محل الخبير الاقتصادي أساهي نوغوتشي، الذي تنتهي ولايته في 31 مارس، بينما ستخلف ساتو جونكو ناكاغاوا، التي تنتهي ولايتها في نهاية يونيو. وقد عرفت المواقف السابقة لنوغوتشي بتأييدها لرفع أسعار الفائدة، مما يجعل تعيين أسادا بمثابة تحول في توجهات المجلس.

يأتي هذا التحول في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن ضعف الين وتأثير السياسات المالية المتساهلة على الموازنة الحكومية. منذ العام الماضي، دعت تاكايتشي إلى زيادة الإنفاق وتخفيف السياسة المالية، وهي مواقف أثارت قلق الأسواق المالية.

من جهتها، أشارت ساتو في فبراير 2023 إلى الفوائد المحتملة لانخفاض قيمة الين على الاقتصاد الياباني، مؤكدة على ضرورة الاستمرار في نهج “أبينوميكس” الذي اتبعه رئيس الوزراء السابق شينزو آبي. كما شاركت ساتو في تأليف كتب مع يوتاكا هارادا، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان والمعروف بمواقفه الداعمة للتضخم.

من جانبه، أعرب أسادا في مقابلة سابقة عام 2015 عن رأيه بضرورة تأجيل رفع ضريبة الاستهلاك إلى 10%، موضحًا أن هذه الزيادة قد تؤدي إلى انكماش الأسعار واحتمال إعاقة تحقيق هدف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

التحديات المستقبلية وتأثير الترشيحات

يتطلب ترشيح أسادا وساتو الحصول على موافقة مجلسي البرلمان، وهو ما يُتوقع حصوله في ظل أغلبية الحكومة. ومع ذلك، فإن تأثير هذه التعيينات على مناقشات بنك اليابان حول وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً قد يكون كبيرًا. يشهد مجلس إدارة البنك حاليًا ميلًا متزايدًا نحو تفضيل الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة، وتعيين شخصيتين تدعمان بقوة التحفيز الاقتصادي قد يغير هذا التوازن.

يعتقد شوتارو موري، كبير الاقتصاديين في بنك “إس بي آي شينسي”، أن بنك اليابان سيحافظ على مساره العام لرفع أسعار الفائدة، لكن مجلس الإدارة سيتخذ خطوات حذرة في تحديد توقيت أي زيادات إضافية. ويشير موري إلى أن التعيينات الأخيرة تقلل من احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في اجتماعي مارس أو أبريل المقبلين.

في مؤشر آخر على وجود خلافات محتملة حول السياسة النقدية، ذكرت صحيفة “ماينيتشي” أن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعها مع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي. هذا التقرير يشير إلى أن موقف الإدارة الحالية قد يعقد الجدول الزمني لبنك اليابان، خاصة مع الحاجة إلى التنسيق مع الإدارة الجديدة المعززة.

أظهر استطلاع رأي أجرته “رويترز” أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة الرئيسي من قبل بنك اليابان إلى 1% بحلول نهاية يونيو، بل ويتوقع البعض خطوة مماثلة في أبريل، مدفوعين بالمخاوف المتزايدة بشأن الضغوط التضخمية وضعف الين. وقد أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، كان آخرها في ديسمبر، ليصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عامًا عند 0.75%. ومع تجاوز التضخم هدف البنك البالغ 2% لما يقرب من أربع سنوات، أشار أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت التوقعات الاقتصادية.

تسمح صلاحيات تاكايتشي باختيار عضوين إضافيين في مجلس الإدارة سيصبحان شاغرين العام المقبل عند تقاعد العضوين هاجيمي تاكاتا وناؤكي تامورا. وإذا بقيت تاكايتشي في السلطة لفترة كافية، فقد يكون لها الحق في اختيار خلفاء أويدا ونائبيه الاثنين عندما تنتهي ولايتهم في عام 2028، مما قد يعزز توجهاتها السياسية بشكل أكبر.

شاركها.