ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف يوم الجمعة، عقب تسجيلهما أفضل أداء شهري منذ سنوات. جاء هذا الارتفاع مدعوماً بنتائج أعمال قوية لعدد من الشركات الكبرى، مما طغى جزئياً على المخاوف الناجمة عن صدمة تاريخية في أسواق النفط العالمية.

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أداء شهري قوي

شهدت الأسواق الأميركية بداية متقلبة للجلسة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «داو جونز» الصناعي و«ستاندرد آند بورز 500» بنسب طفيفة، بينما سجلت عقود مؤشر «ناسداك» المركب انخفاضاً. جاء هذا الأداء ليُكمل سلسلة من المكاسب القوية التي حققها المؤشران خلال شهر أبريل، مسجلين أفضل أداء شهري منذ سنوات.

يعود جزء كبير من هذا الأداء الإيجابي إلى النتائج المالية المتباينة للشركات، حيث دفعت النتائج القوية لشركة «أبل» المؤشر إلى الارتفاع. ارتفع سهم عملاق التكنولوجيا بنسبة 2.8 في المائة في تعاملات ما قبل الافتتاح، مدفوعاً بالطلب القوي على أحدث هواتفها «آيفون 17» وأجهزتها «ماك بوك نيو»، مما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لنمو المبيعات في الربع المالي الثالث.

تزايد التفاؤل وسط تحديات اقتصادية

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية عن تعافي الاقتصاد الأميركي في الربع الأول من العام، بالتزامن مع تسارع معدلات التضخم في شهر مارس. عززت هذه المؤشرات التوقعات حيال تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو عامل كان من الممكن أن يحد من وتيرة صعود الأسهم، إلا أن تأثيره بدا محدوداً نسبياً على الأسواق.

ومع ذلك، تشير المعطيات الاقتصادية إلى ضرورة إعادة تقييم موجة التفاؤل الحالية. فقد تباطأ الإنفاق الاستهلاكي، وهو المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، خلال الربع الأول. كما تراجع معدل الادخار الشخصي، مما يعكس اعتماد المستهلكين بشكل أكبر على مدخراتهم لدعم نفقاتهم، وهو اتجاه قد لا يكون مستداماً على المدى الطويل.

تداعيات اضطرابات الشرق الأوسط على الأسواق

تُظهر البيانات الاقتصادية تأثيراً أولياً للاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً خلال شهر مارس. ومع استمرار الصراع دون مؤشرات واضحة على احتوائه، قد تتجه أسعار النفط لتصبح عبئاً أكبر على الأسر والمستهلكين. يأتي هذا في وقت يتضاءل فيه تأثير الدعم الناجم عن الاستردادات الضريبية التي شهدها الربع الأول.

وقد قفزت أسعار خام برنت، وهو المعيار العالمي، لتتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل. يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى استمرار تعطّل خطوط الشحن الحيوية عبر مضيق هرمز، مما يثير مخاوف جدية بشأن الإمدادات العالمية.

وفقًا لصامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، فإن «نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بدا جيداً، لكن التدقيق الأعمق يكشف أن الزخم الأساسي للاقتصاد كان ضعيفاً بالفعل قبل أن تبدأ صدمة الطاقة في التأثير بشكل ملموس».

موسم أداء أضعف للأسهم

يأتي هذا التطور في وقت حساس بالنسبة للمستثمرين، حيث تدخل الأسواق شهر مايو، الذي تقليدياً ما يُعرف بفترة الأداء الأضعف للأسهم. فمنذ عام 1945 وحتى أبريل 2026، أظهرت بيانات «فيديليتي» أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» سجّل متوسط مكاسب بنحو 2 في المائة فقط بين شهري مايو وأكتوبر، مقارنة بمتوسط مكاسب يقارب 7 في المائة بين شهري نوفمبر وأبريل.

في تعاملات الجمعة، وعند الساعة 5:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 44 نقطة، أي بنسبة 0.09 في المائة. كما صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.5 نقطة (0.06 في المائة)، في حين انخفضت عقود «ناسداك» 100 بنحو 40.25 نقطة (0.15 في المائة).

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أنهى شهر أبريل بأفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2020. كما سجّل مؤشر «ناسداك» المركب أكبر مكاسب شهرية له منذ أبريل 2020، وحقق مؤشر «داو جونز» أفضل أداء شهري له منذ نوفمبر 2024. أما في تعاملات ما قبل الافتتاح، فقد تباينت تحركات الأسهم الفردية؛ حيث هبط سهم «روبلوكس» بنسبة 23.5 في المائة إثر خفض توقعاته السنوية للحجوزات، بينما ارتفع سهم «ريديت» بنسبة 16.1 في المائة بعد إعلانه عن توقعات إيرادات فصلية إيجابية.

يتجه المستثمرون الآن إلى مراقبة البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة تلك المتعلقة بالتضخم وأسعار الطاقة، لتحديد مسار الأسواق في الأشهر القادمة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

شاركها.