عضو في البرلمان الأوروبي يقترح تعليق المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة مع أمريكا
اقترح بيرند لانغ، عضو البرلمان الأوروبي عن ألمانيا، تعليق الإجراءات التشريعية المتعلقة بالاتفاقية التجارية المقترحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب. يأتي هذا الاقتراح في ظل حالة متزايدة من عدم اليقين القانوني والتجاري بين الشريكين الرئيسيين.
صرح لانغ عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) بأن الإدارة الأمريكية أحدثت “فوضى جمركية عارمة” مما يجعل فهم الاتفاقات التجارية أمراً صعباً، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى الاتحاد الأوروبي والشركاء التجاريين الآخرين للولايات المتحدة. وأشار إلى أن البنود الأساسية للاتفاقية قد تغيرت، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة ببنودها، خاصة بعد اللجوء إلى مادة قانونية مختلفة لفرض رسوم جمركية جديدة.
تساؤلات حول جدوى الاتفاق التجاري والالتزام الأمريكي
أوضح لانغ أن هناك شكوكاً حول ما إذا كانت الرسوم الجمركية الجديدة، التي تستند إلى آلية مختلفة عن تلك التي ألغتها المحكمة، تشكل خرقاً للاتفاقية التجارية. وأضاف أن عدم وجود وضوح بشأن التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية، أو حتى قدرتها على الالتزام بها، يمثل عائقاً رئيسياً لاستمرار المفاوضات. لذلك، سيقدم لانغ اقتراحاً خلال اجتماع استثنائي لفريق التفاوض بالبرلمان الأوروبي يوم الاثنين، يطالب فيه بتعليق العمل التشريعي لحين الحصول على تقييم قانوني دقيق وتأكيدات واضحة من الجانب الأمريكي.
كان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال الأسبوع الحالي. وقد نشأ هذا الاتفاق مبدئياً خلال اجتماع في اسكتلندا في يوليو الماضي، بهدف تجنب حرب تجارية أشمل. وبموجب الاتفاق الأولي، يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على عدد من المنتجات الأمريكية، مقابل فرض الولايات المتحدة رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم صادرات السلع الأوروبية. وتتطلب هذه الرسوم المخفضة من الاتحاد الأوروبي موافقة حكومات الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي.
سياق القرار الأمريكي وتأثيره على الاتفاق الأوروبي
يأتي هذا التطور بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي اعتبر أجزاء واسعة من النظام الجمركي السابق للرئيس ترامب غير قانونية. وفي رد فعل على هذا القرار، أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أنه قرر رفع رسوم الاستيراد إلى “المستوى المسموح به قانونياً بالكامل، وهو 15 في المائة”. وقد استند في قراره الجديد إلى مادة قانونية مختلفة، تُعرف باسم “المادة 122″، والتي تسمح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 15%، ولكنها تتطلب موافقة الكونغرس لتمديدها بعد 150 يوماً. يختلف هذا عن “قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977” الذي ألغته المحكمة.
تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي كان قد علق أعماله بشأن الاتفاقية الشهر الماضي، احتجاجاً على مطالب ترامب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعرفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين. ومع ذلك، تم اتخاذ قرار لاحق بطرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير. القرار الأمريكي الأخير يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى هذه المفاوضات.
في الوقت الحالي، يترقب الاتحاد الأوروبي التطورات القادمة، حيث يسعى الحصول على ضمانات قانونية واضحة من الولايات المتحدة قبل المضي قدماً في أي إجراءات تشريعية. من المتوقع أن يشهد اجتماع فريق التفاوض بالبرلمان الأوروبي يوم الاثنين نقاشات مكثفة حول مستقبل هذه الاتفاقية التجارية الهامة.
