يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في طريقة عمل صناديق الثروة السيادية، حيث أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بقيمة 2.2 تريليون دولار، عن استخدامه لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لرصد الشركات بحثًا عن مخاطر مثل العمل القسري والفساد. ويهدف هذا النهج الجديد إلى حماية استثمارات الصندوق الضخمة من الخسائر المحتملة المرتبطة بهذه الممارسات غير الأخلاقية والمضرة بالسمعة.

يُعدّ صندوق الثروة النرويجي، الذي يمتلك حصصًا في ما يقرب من 7,200 شركة حول العالم، لاعبًا رئيسيًا في الأسواق العالمية. ولطالما التزم الصندوق بمعايير عالية فيما يتعلق بالمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، مما يجعله رائدًا في هذا المجال. وتُدار استثمارات الصندوق وفقًا لمؤشر مرجعي تحدده وزارة المالية النرويجية، والذي يغطي غالبية الأسهم المدرجة عالميًا.

صندوق الثروة النرويجي يعتمد الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر العمل القسري والفساد

في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراته في تقييم المخاطر، بدأت شركة إدارة استثمارات بنك النرويج، الجهة المسؤولة عن تشغيل الصندوق، في استخدام نماذج لغوية متطورة لفحص الشركات التي يتم إضافتها حديثًا إلى محفظة الأسهم. وتُجرى هذه الفحوصات ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة من لحظة الاستثمار، مما يتيح للصندوق الاستجابة بسرعة للمعلومات التي قد لا تكون متاحة بسهولة عبر مزودي البيانات التقليديين.

وأفادت الشركة في تقريرها السنوي حول الاستثمار المسؤول، المنشور مؤخرًا، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد الشركات التي قد تكون لها صلات محتملة بالعمل القسري، أو الفساد، أو الاحتيال. وأوضحت الشركة أن هذه التقنية تمكنهم من اكتشاف هذه المخاطر وبيع الاستثمارات المعنية قبل أن تتفاعل الأسواق الأوسع مع هذه المبالغ، وبالتالي تجنب خسائر مالية كبيرة.

تحديات الأسواق الناشئة والشركات الصغيرة

تُظهر الشركة أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا حاسمًا بشكل خاص عند التعامل مع الشركات الصغيرة في الأسواق الناشئة. غالبًا ما يكون توفير البيانات لهذه الشركات محدودًا، ولا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل وسائل الإعلام الدولية. وقد تكون المعلومات المتعلقة بالخلافات أو القضايا المنهجية في إدارة المخاطر محصورة في وسائل إعلام محلية صغيرة وباللغات المحلية، مما يصعب على المستثمرين الكبار رصدها.

وبفضل قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات هائلة من النصوص والبيانات غير المهيكلة، يصبح من الممكن تحليل تقارير الأخبار المحلية، والبيانات الصحفية، وحتى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، للكشف عن إشارات مبكرة حول المخاطر المحتملة. وهذا يمنح الصندوق ميزة استباقية في إدارة محافظه الاستثمارية.

لقد دأب صندوق الثروة النرويجي على اتباع نهج مسؤول في استثماراته، وهو ما يتجلى في مبادراته لتعزيز الشفافية ومكافحة الممارسات غير الأخلاقية. ويُعدّ تطبيق الذكاء الاصطناعي في رصد مخاطر مثل العمل القسري والفساد خطوة طبيعية في مسيرة الصندوق نحو استثمارات أكثر استدامة ومسؤولية.

من المتوقع أن تستمر شركة إدارة استثمارات بنك النرويج في تطوير وتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة، مع التركيز على توسيع نطاق تغطيتها لتشمل المزيد من أنواع المخاطر والقضايا في المستقبل. وتُشير هذه الخطوة إلى اتجاه متزايد في القطاع المالي نحو تبني التقنيات المتقدمة لضمان استدامة الاستثمارات وحماية أصحاب المصلحة.

شاركها.